تراوغ "السعودية" وتلعب على كل الحبال. تقطع الطريق أمام كثرة التأويلات حول وقف الاتفاق مع طهران، فتعلن افتتاح سفارتها في طهران لتعيد تأكيد حالة "إعادة النظر" في السياسة الخارجية. وبالتوازي، تمتنع عن الردّ على ما يروّج في الصحافة الغربية عن مسعى أميركي اقترب الإعلان عن خواتيمه بين الرياض وتل_أبيب مع نشر تفاصيل الشروط والشروط المقابلة من كلا الطرفين.
ومقابل كل هذا المشهد، أتى تعيين النظام السعودي لأول مرة سفير "مفوض فوق العادة" غير مقيم في الضفة الغربية المحتلة. وكشفت صحيفة "معاريف" العبرية أن "تعيين سفير سعودي لدى السلطة الفلسطينية لم يكن مفاجئا فقد أبلغت إسرائيل مسبقا بالخطوة".
وقالت "معاريف"، إن هذا التعيين جاء على خلفية الاتصالات المكثفة للترويج لاتفاق التطبيع بين "السعودية" و"إسرائيل"، وعشية رحلة وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى واشنطن. وأفادت أنه وحسب مصادر دبلوماسية إسرائيلية، فإن "خطوة التعيين، قد تحمل أيضا إشارة سعودية للفلسطينيين، مفادها أننا نسير في اتجاه التطبيع مع إسرائيل".
وأكدت الصحيفة، أن "السعودية مهتمة بإثبات وجودها في تلك الأماكن (القدس والمسجد الأقصى) بل وزيادة وجودها، مهما يكن الأمر، فمن المقدر في إسرائيل أن تعيين السفير تم في توقيت مقصود، استعدادا للمحادثات التي يتوقع أن يعقدها الوزير ديرمر في واشنطن في وقت لاحق من هذا الأسبوع".
يشار إلى أن وزير خارجية الاحتلال إيلي كوهين، قال الأحد، لمحطة "103 إف إم" الإذاعية في تل أبيب: "ربما يكون (السديري) موفدا سيلتقي بممثلين في السلطة الفلسطينية".
وأضاف: "هل سيكون هناك مسؤول متمركز فعليا في القدس؟ هذا ما لن نسمح به".
وهوَّنت حكومة الاحتلال اليمينية المتشددة من احتمال منح أي تنازلات كبيرة للفلسطينيين في إطار اتفاق للتطبيع مع "السعودية".
وقال كوهين: "ما وراء هذا التطور (تعيين السديري)، هو أنه على خلفية التقدم في المحادثات الأمريكية مع السعودية وإسرائيل، فإن السعوديين يريدون إيصال رسالة إلى الفلسطينيين بأنهم لم ينسوهم".
إن هذا التعيين لا يعدو كونه محاولة لكسب الوقت حتى تبيان تفاصيل الاتفاق الثلاثي، ولحفظ خط للرجعة في حال طرأ أي مستجد "بدّل" اولويات السعودية لناحية التطبيع في الفترة القريبة المقبلة. هذا عدا أن حكومة نتياهو ليست بوارد تقديم هكذا ورقة، حتى ولو أراد نتنياهو ذلك، إذ أن الوضع الداخلي في الكيان وطبيعة التشكيلة الحكومية لا يمكن أن تسمح بالتنازل عن سياسة القمع الممارسة بحق أبناء فلسطين داخل الأراضي المحتلة أو في الضفة الغربية، وهذا ما تثبته عمليات تدنيس المسجد الأقصى المستمرة وتشريع زيادة عدد المستوطنات في الضفة الغربية، وكذا دعوة المستوطنين للتسلح والدفاع عن أنفسهم بمواجهة أي "خطر".
يذكر أن صحيفة "هآرتس" عزت حرص نتنياهو على التوصل لاتفاق تطبيع مع "السعودية" إلى رغبته في "الخلاص من الكارثة التي صنعها لنفسه"، في أعقاب دفعه نحو تمرير التعديلات القضائية.
وفي تحليل أعده معلقها السياسي يوسي فيرتر، لفتت الصحيفة إلى أن نتنياهو معني بأن يساعده الرئيس الأميركي جون بايدن، على "النجاة من حركة الاحتجاج الجماهيري التي تفجرت في أعقاب طرح التعديلات القضائية، عبر المساعدة في التوصل لاتفاق تطبيع مع السعودية"
النووي السعودي يثير الخلافات الإسرائيلية:
و استكمالاً لتقارير إسرائيلية نُشرت أخيراً، وتناول مضمونها هوية الطاقم السرّي المُصغّر الذي شكله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمتابعة الاتصالات والمحادثات الدائرة بين الولايات المتحدة والنظام السعودي بشأن صفقة تطبيع الأخيرة مع "إسرائيل"، ذكرت "القناة 13" الإسرائيلية، أن مكتب نتنياهو يفرض تعتيماً على مطالب وشروط "السعودية"، في إشارة إلى مطالبة المملكة بـ"النووي لأغراض مدنية" كشرط لتوقيع صفقة من هذا النوع.
ولفتت القناة إلى أن ثمة خلافاً في أوساط القيادة الإسرائيلية حول مطلب الرياض تطوير برنامج نووي لأغراض مدنيّة، في إطار صفقة أمنية – عسكرية مع واشنطن تتضمن تطبيعاً للعلاقات بين "السعودية" و"إسرائيل".
في غضون ذلك، أبدى رئيس المعارضة الإسرائيلية، وزعيم حزب “هناك مستقبل”، يائير لبيد، قلقه حيال صفقة من هذا النوع، قائلاً لأعضاء من الحزب الديمقراطي في الكونغرس الأميركي خلال زيارتهم لـ"إسرائيل"، إنه يُعارض توقيع اتفاق سلام مع السعودية، يشمل تحقيق مطالب الاخيرة بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، مشيراً إلى أن ذلك من شأنه أن يشكل خطراً على الأمن الإسرائيلي.
وبحسب القناة، فإن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن لقاء لبيد وأعضاء الكونغرس والموقف الذي أبداه خلال اللقاء بشأن الصفقة، من شأنه أن يؤثر على النقاشات الدائرة داخل الحزب الديموقراطي حول المطلب السعودي؛ إذ قال لبيد لهؤلاء إنه “من حيث المبدأ لا مشكلة مع نووي لأغراض مدنية فهناك دول في الشرق الأوسط لديها هذه الإمكانية، إلا أنها لا تخصّب اليورانيوم على أراضيها. ولذلك يُحظر على السعودية تخصيب اليورانيوم في أراضيها لأن ذلك سيمس بالأمن القومي الإسرائيلي”.
ورداً على ذلك، اعتبر حزب “الليكود”، في بيان، أن “نتنياهو وقعّ أربع اتفاقات سلام تاريخية عززت أمن ومكانة دولة إسرائيل، وهو ما سيواصله”، مخاطبين لبيد بالقول إنه “من الأفضل للبيد، الذي سلّم حزب الله حقول غاز إسرائيلية مجاناً، ألا يعظَ رئيس الوزراء الذي سيواصل الحفاظ على أمن ومصالح إسرائيل الحيوية في أي اتفاق سلام مستقبلي".