عاجل:
لماذا يخشى محمد بن سلمان التطبيع رغم قبضته الحديدية؟
حدث وتحليل 2025-11-30 14:11 940 0

لماذا يخشى محمد بن سلمان التطبيع رغم قبضته الحديدية؟

قراءة في معادلة الخوف الحقيقي داخل السلطة السعودية

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

على مدى السنوات الماضية، أعاد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تشكيل المشهد الداخلي بصورة جذرية: 

حملات اعتقال واسعة، إسكات الأصوات الناقدة، مصادرة أموال كبار الأمراء ورجال الأعمال في “الريتز”، وتركيز غير مسبوق للسلطة في يد واحدة. بالنسبة للمراقبين، بدا الرجل كأنه أصبح الحاكم الأكثر نفوذاً في التاريخ السعودي الحديث، بلا معارضة سياسية قادرة على الوقوف في وجهه.

لكنّ التطورات الأخيرة، خاصة ما كشفته Axios عن كواليس اجتماعه مع الإدارة الأميركية حول ملف التطبيع، تكشف عن حقيقة مختلفة تماماً:

ابن سلمان، رغم شدّة قبضته، يخشى المجتمع السعودي نفسه.

ترهيب… وترغيب… وتدجين ثقافي محسوب

اعتمدت السلطة خلال سنوات “الرؤية” على مزيج من الأدوات للتحكم الاجتماعي:

– القبضة الأمنية والإجراءات الردعية.

– استهداف الأصوات الدينية والسياسية.

– التوسع في الرقابة الرقمية.

– وتوظيف الذباب الإلكتروني لإعادة صياغة المزاج العام.

إضافة إلى ذلك، اتخذ المشروع الثقافي والترفيهي طابعاً يرى بعض الباحثين أنه يتجاوز مجرد “الانفتاح”، إلى محاولة إزاحة البنية القيمية التقليدية للمجتمع وتحويل الشباب إلى كتلة منشغلة بالترفيه والاستهلاك، بما يقلّل حساسيتهم تجاه القضايا الكبرى مثل التطبيع.

لكن هذه الهندسة الاجتماعية، مهما بدت واسعة، لم تُنتج النتيجة التي كان النظام يأملها.

وهنا تأتي الفقرة المفصلية…

 

الفقرة المحورية – من قلب تسريبات Axios

تكشف تسريبات Axios عن اجتماع البيت الأبيض شيئاً بالغ الأهمية عن مخاوف ابن سلمان الداخلية: فــ ولي العهد، الذي قدّم نفسه للعالم كحاكم لا يتردد ولا يخشى أحداً، أبلغ ترامب خلف الأبواب المغلقة بأنه: (منفتح على التطبيع من حيث المبدأ، لكنه لا يستطيع الإقدام على الخطوة الآن لأن الشارع السعودي غير جاهز بعد حرب غزة).

هذه الجملة وحدها تنسف سنوات من صناعة الوهم التي روّجتها ماكينة الإعلام الرسمي والذباب الإلكتروني بأن “المجتمع تغيّر” وأن “الأجيال الجديدة لا تهتم بالقضية الفلسطينية”.

فلو كان المشهد الداخلي كما يصوّره الذباب الألكتروني وجيوش سعود القحطاني الالكترونية، لكان ابن سلمان قد مضى في التطبيع بلا تردد.

لكن الحقيقة التي لا يستطيع تجاوزها هي أن الشارع—رغم القمع والتدجين والترهيب والترغيب—ما زال يحمل موقفاً رافضاً عميقاً، وأن أي خطوة تطبيع الآن قد تكون القشة التي تكسر ظهر مشروعه كله.

إن اعترافه بأن المجتمع غير مستعد، رغم كل محاولات تغيير القيم وإغراق المجال العام بالترفيه والفساد الممنهج، هو أوضح دليل على أن النظام يعرف تماماً أن الشعب لم يُهزم من الداخل كما ظنّ… وأن الخوف الحقيقي داخل السلطة ليس من “المعارضين” الذين هجروا وسُجنوا أو صودرت أموالهم، بل من المجتمع نفسه.

 

لماذا لا يخشى ابن سلمان معارضيه… ويخشى شعبه؟

سحق المعارضة التقليدية منح النظام شعوراً بالقوة، لكنه لم يلغِ مصدر التهديد الحقيقي:

– القضايا القومية والدينية التي لا يمكن احتواؤها أمنياً.

– الحساسية التاريخية لمسألة فلسطين.

– الهوية الشعبية التي لم تستجب لمحاولات “إعادة تشكيلها”.

ولذلك، تظهر لحظة التطبيع كاختبار سياسي حاسم:

ليس اختباراً لقدرة النظام على اتخاذ قرار، بل اختبار لمدى تحمّله لارتدادات الشارع.

 

خلاصة الصورة

ورغم كل الخطوات التي قُدمت في ملفات أخرى، يبقى التطبيع عقبة صلبة في حسابات ابن سلمان، لأنه الملف الوحيد الذي لا ينفع فيه:

– التنمر الأمني،

– ولا الترفيه،

– ولا الذباب الإلكتروني،

– ولا حملات صناعة الوعي الجديدة.

فالتطبيع يتصل مباشرة بجذر الهوية… وهو الجذر الذي يدرك النظام أنه لا يستطيع اقتلاعه.

آخر الاخبار