عاجل:
هيئة تنظيم الإعلام السعودي: جهاز قمع الشعب وتشجيع الفسق
حدث وتحليل 2025-12-15 16:12 842 0

هيئة تنظيم الإعلام السعودي: جهاز قمع الشعب وتشجيع الفسق

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

لم تعد هيئة تنظيم الإعلام في السعودية جهة تُعنى بتنظيم المحتوى أو حماية ما يُسمّى “الذوق العام”، بل أصبحت أداة قمع مركزية تُستخدم لإسكات أي صوت ينتقد، أو يطالب بحق، أو يسلّط الضوء على خللٍ معيشي أو إداري.

القانون هنا لا يعمل كميزان، بل كعصا.

والسؤال لم يعد: ما هو الممنوع؟

بل: من المسموح له أن يتكلم؟

 

قانون يُفَعَّل ضد الكلمة… لا ضد الفساد

تحت شعارات فضفاضة مثل:

  • “تنظيم المحتوى”
  • “المسؤولية الإعلامية”
  • “مخالفة الضوابط”

تتحرّك هيئة تنظيم الإعلام فورًا عندما يكون الفعل:

  • تغريدة عن غلاء المعيشة
  • تعليق على سوء الخدمات
  • مشاركة في حملة مقاطعة
  • توثيق فشل أو كارثة
  • أو رأي لا يقدّس السلطة ولا يسبّح بحمدها

النتيجة معروفة ومكرّرة:

استدعاء – إيقاف – تغريم – إغلاق حساب – اعتقال – سجن.

هذا ليس تهويلاً، بل مسارًا مُثبتًا مارسته الهيئة خلال الأشهر الأخيرة بحق مواطنين، ومؤثرين، ومحامين، ورجال أعمال، فقط لأنهم عبّروا عن رأي لا يتوافق مع السردية الرسمية.

 

وفي المقابل… صمت كامل أمام الانحلال المفتوح

في الجهة الأخرى، وعلى المنصات نفسها، وأمام أعين الهيئة:

  • حفلات جماهيرية صاخبة
  • محتوى ترفيهي مبتذل يُبث علنًا
  • مشاهد اختلاط وتهتك تُتداول بالملايين
  • خطاب وسلوكيات تخالف القيم المعلنة للدولة نفسها

حفلات ميدل بيست في الرياض ليست حالة استثنائية، بل نموذج فجّ:

مقاطع علنية، موثقة، متداولة، لم يصدر بشأنها:

  • أي إيقاف
  • أي بيان
  • أي مخالفة
  • أي مساءلة

هنا لا يمكن الحديث عن “قصور رقابي”،

بل عن قرار سياسي متعمد.

 

الازدواجية الفاضحة: المشكلة ليست فيما يُنشر… بل فيمن ينشر

ليست المشكلة في الحفل بحد ذاته،

ولا في الترفيه،

ولا حتى في الفوضى الأخلاقية.

المشكلة أن:

  • الانحلال لا يُقلق السلطة
  • لكن النقد يفعل

القانون الذي يصمت أمام هذا المشهد المفتوح،

ثم يتحوّل فورًا إلى سيف مُصلت عند تغريدة،

هو قانون مُسيّس، لا تنظيمي.

هيئة تنظيم الإعلام لا تنظّم المحتوى،

بل تفرز المواقف:

  • ما يُلهي يُترك
  • ما يفضح يُقمع
  • ما يزعج يُزال
  • وما يُطالب يُعاقَب صاحبه

 

من الإملاء إلى الإخراس: الإعلام كغرفة أوامر

ما ظهر من شهادات مشاهير عن الإملاء المباشر، والتوجيه عبر مجموعات مغلقة، وفرض محتوى موحّد في توقيت واحد، يوضح الصورة كاملة:

نحن لا أمام “تنظيم”،

بل أمام إدارة خطاب قسري.

المطلوب ليس فقط السكوت،

بل:

  • نشر ما يُطلب
  • حذف ما لا يُرضي
  • والالتزام الصارم بالرواية

ومن يخرج عن الخط:

يُستدعى، يُهدد، يُغرم، وتُكسر مساحته الرقمية بالكامل.

 

غرق جدة: حين يصبح توثيق الواقع جريمة

في جدة، لم يُحرّض أحد،

ولم تُرفع شعارات،

ولم تُطالب بإسقاط نظام.

مواطن مسن، يتحدث بهدوء، يوثق غرقًا متكررًا عاشه لعقود، يشرح الخلل بعين شاهد لا بخطاب سياسي.

وماذا كانت النتيجة؟

  • لا تحقيق
  • لا محاسبة
  • لا مراجعة

بل:

  • إسكات
  • تشويه
  • ضغط لحذف المقطع
  • وصناعة رواية مضادة

الرسالة واضحة:

لا تُظهر الفشل… لأن إظهاره أخطر من الفشل نفسه.

 

دولة لا تُعاقب الفوضى… بل تُعاقب من يكشفها

ما يجري اليوم ليس خللًا إداريًا،

بل سياسة حكم:

  • قوانين مطاطية
  • هيئة بسلطة مطلقة
  • تطبيق انتقائي
  • عقوبة جاهزة لكل من يتكلم

في السعودية، القانون لا يُقاس بما يمنعه،

بل بمن يُمنَع من الكلام.

وهيئة تنظيم الإعلام، بهذا الدور، ليست جهة إعلامية،

بل جهاز ترهيب:

لا تمنعك من العيش،

لكنها تجعل ثمن الكلام:

وظيفتك، حريتك، وأحيانًا حياتك.

 

الخلاصة

حين يُترك الفساد البصري والعبث الترفيهي بلا حدود،

ويُقمع الرأي، وتُجرّم الشكوى، ويُسجن من ينتقد،

تسقط كل ادعاءات “تنظيم الإعلام”.

ويظهر الواقع بلا مساحيق:

القانون لا يُستخدم لحماية المجتمع،

بل لحماية السلطة من المجتمع.

وفي بلدٍ يُعاقَب فيه من يشكو الغرق،

لم تعد المشكلة في الخوف…

بل في دولة لا تخشى الفساد… بل تخشى من يشير إليه.

 

آخر الاخبار