عاجل:
آل سعود وبعثيي العراق؛ زواج مصلحة أم استغلال من طرف واحد
حدث وتحليل 2018-12-21 10:12 2140 0

آل سعود وبعثيي العراق؛ زواج مصلحة أم استغلال من طرف واحد

في هذا الإطار، كشفت مصادر مقرّبة من حزب البعث العراقي عما سمته "تحوّل سفارات سعودية في الخارج، خصوصاً في بريطانيا والأردن، إلى أشبه ما تكون بمكاتب محاسبة، باتت تمنح مكافآت شبه ثابتة لأقلام وشخصيات تدافع عن النظام، حتى لو كان عبر تويتر، وكثير منهم بعثيون عراقيون من الذين تركوا البلاد عقب الاحتلال عام 2003".

 

 يكاد يكون نمط هذه العلاقة "لايصدق" فلا مبرر يجمع بعض أجنحة بعث العراق مع آل سعود على اعتبار أن هناك "عداوة" قديمة بين الطرفين تعود إلى بداية تسعينات القرن الماضي ابان حكم صدام حسين، ويعتبر بعثيي العراق أن السعودية مسؤولة بشكل مباشر وشريكة في الحصار الاقتصادي الذي مورس على العراق طيلة فترة التسعينات وبداية القرن الحالي والذي تسبب بمقتل عشرات الآلاف من الاطفال، ومن اللافت استمرار هذه "العداوة" بعد اسقاط نظام صدام حسين خاصة خلال السنوات القليلة الماضية التي وصل فيها الملك سلمان بن عبد العزيز إلى السلطة، حيث أن العاهل السعودي الحالي لديه خلاف حاد مع الأمين العام الحالي لحزب البعث العراقي عزة الدوري، منذ ثمانينيات القرن الماضي، إذا بعد كل هذا كيف يمكن لبعض أجنحة البعث العراقي الدفاع عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الوقت الذي يعارض الجميع سياسته الحالية وما هو سر هذه العلاقة المفاجأة هل هي علاقة نفعية أم تغيير بالمبادئ على اعتبار أن البعث يتعارض في الفكر والايديولوجيا مع البعث؟

جمال خاشقجي

يبدو أن اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي ستبقى علامة فارقة في تاريخ السعودية الحديث، ويمكن اعتبار أن ما قبل الاغتيال شيء وبعده شيء آخر تماما، حيث كشف هذا الاغتيال الغطاء عن كواليس سياسة آل سعود بشكل علني للجميع، وبالتالي لم يعد بالإمكان لأحد التستر خلف عباءة "السياسة والدبلوماسية" في التعاطي مع نظام آل سعود، فالجريمة واضحة المعالم ومن يقف خلفها بات معروفا للجميع.

ومن اللافت جدا أن يبدأ أشخاص كثر من حزب البعث العراقي بالدفاع عن ابن سلمان عبر محطات اعلامية ممولة من السعودية والامارات مثل قناة سعودي 24وكذلك قناة العربية والعربية الحدث وسكاي أبوظبي والإخبارية السعودية، وآخرين ظهروا على شاشات عربية معارضة لـ "ابن سلمان"، يتولون دور الرأي الآخر في الدفاع عنه وعن جريمة اغتيال الصحافي جمال خاشقجي أو حتى عن مأساة اليمن، ويعتبر هؤلاء أن عملية اغتيال خاشقجي لا تتعدى كونها "خطأ فردي" ويعملون حاليا على ترويج أن "ما يجري هو مخطط صهيوني وإمبريالي واستهداف للعروبة".

أسباب التقارب

مصالح مشتركة

السعودية فشلت بعد اسقاط نظام صدام حسين بأن تحجز لنفسها مكانة جديدة في العراق تغير الصورة السائدة عنها هناك، ولكون بقايا نظام البعث في العراق يجدون أن التعاون مع السعودية يخالف مبادئهم، بقيت السعودية خارج معادلات العراق، ولكن حاليا وجد بعثيو العراق أنفسهم في حالة يرثى لها، حيث لم يعد لهم أي مكانة كالتي كانوا يحظون بها سابقا، ولذلك هم يسعون حاليا لاستعادة هذه المكانة عبر الاستفادة من دور السعودية الاقليمي وعلى اعتبار أنها عدوة لإيران "عدوتهم"، والأمر الآخر أن بعثيي العراق يجدون في الرياض منفذا لهم لكسب ثقة الامريكي من جديد على اعتبار أن السعودية تملك علاقات ممتازة مع الولايات المتحدة الامريكية، وفي مقابل ذلك تجد السعودية في هؤلاء فرصة جديدة لها لاختراق النسيج العراقي، خاصة وان البعثيين القديمين لديهم خبرة كبيرة في إدارة ملفات المشهد العراقي المعقدة للغاية، والتي تحتاج إلى الدقة وبعد النظر في التعامل مع تلك الملفات.

نفوذ ومكاسب مالية

بعث العراق بعد سقوط نظام صدام حسين تشرذم وأصبح غير موحدا ويمكن وضعه في أربع خانات جديدة يقودها بعثييون يختلفون بالرؤى على رغم اشتراكهم باسم الحزب، ووفقا للباحث والمحلل السياسي العراقي، هشام الهاشمي فإن "حزب البعث بعد عام 2003 انقسم إلى أربعة أجنحة، الأول والثاني في العراق وهما جناح عزت الدوري، وجناح عبد الباقي السعدون، وجناح ثالث مرتبط بسوريا وهو جناح يونس الأحمد وفوزي مطلق الرواي، والرابع جناح الشتات وهم الذي انتشروا في البلدان العربية والأوروبية وبقوا متعاطفين مع القومية العربية".

اذا هذا الانقسام أفقدهم نفوذهم أولاً ومكاسبهم المادية ثانيا، وبالتالي يجد هؤلاء في السعودية مصدراً مهما لاستعادة الامرين، وربما هذا ما يبرر لهم تهافتهم على سفارات السعودية في أوروبا ودول المنطقة للحصول على هدايا باهظة الثمن مقابل الدفاع عن آل سعود في الاعلام.

في هذا الإطار، كشفت مصادر مقرّبة من حزب البعث العراقي عما سمته "تحوّل سفارات سعودية في الخارج، خصوصاً في بريطانيا والأردن، إلى أشبه ما تكون بمكاتب محاسبة، باتت تمنح مكافآت شبه ثابتة لأقلام وشخصيات تدافع عن النظام، حتى لو كان عبر تويتر، وكثير منهم بعثيون عراقيون من الذين تركوا البلاد عقب الاحتلال عام 2003".

ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن "النظام السعودي يحاول جمع أكبر قدر ممكن من المناصرين، بغض النظر عن انتمائهم أو وجود مواقف سابقة منهم أو لا"، مضيفاً أن "بعثيين انخرطوا في مشروع الدفاع عن بن سلمان لقاء المال".

آخر الاخبار