يبدو ان المناخ العام في الولايات المتحدة الأمريكية رافض تماماً لتقديم المزيد من الدعم للعائلة الحاكمة في السعودية، لأسباب كثيرة تتعلق بسياسة المملكة الخارجية وطريقة ادارة الأزمات التي اشعلتها في الشرق الأوسط ومنها حرب اليمن، فضلا عنما يفعلوه مع النشطاء البارزين داخل بلادهم وخارجها والذي تخشى الادارة في واشنطن من تأثيره المستقبلي على المصالح الامريكية، يضاف إلى هذه الفضائح التي لاتزال تتوالى منذ الانتخابات الرئاسية الأمريكية الماضية والتي قيل حينها أن السعودية والامارات مولتا الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل غير قانوني، فهل ستفعل الرياض وابوظبي الأمر ذاته خلال الفترة المقبلة، خاصة وان موعد الانتخابات الأمريكية يقترب؟.
لماذا تريد السعودية والامارات ضمان نجاح ترامب في الانتخابات المقبلة؟
من الناحية النظرية يجب ان تكون السعودية من أكثر الدول الرافضة لوصول ترامب إلى السلطة مرة جديدة، على ضوء الاهانات اللفظية التي وجهها الرئيس الامريكي للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وكرر ترامب هذه الاهانات في أكثر من مناسبة، وهذا يعني انه يتعمد قول ذلك؛ ترامب كشف نقاط الضعف لدى آل سعود وبدأ يستغلها من خلال هذه النقاط لجني المزيد من الأموال مقابل التستر على فضائح آل سعود، وبالفعل هذا ما حصل، اذ قاوم ترامب قرارات الكونغرس التي قضت بوقف الدعم الأمريكي للتحالف الذي تقوده السعودية ضد اليمن، ورفض تعليق صفقات أسلحة كانت الإدارة قد أبرمتها مع المملكة.
اذا السعودية ستسعى مجددا لدعم ترامب، على اعتبار أنه الشخص الأكثر دفاعا عن عن ال سعود ضد جميع القرارات التي تدينها في العالم، اذ استطاع ترامب ان يخفف من حدة الغضب العالمي تجاه قضية "مقتل خاشقجي" وحرب اليمن وغيرها من الملفات، إلا أن المرشحين الديمقراطيين هاجموا المملكة وسلوكها في السياسة الخارجية، وبدى هذا واضحا خلال الجولة الأخيرة من المناظرات العلنية بين المرشحين الديمقراطيين لانتخابات الرئاسة الأمريكية التي ستجري السنة المقبلة، والسؤال يبقى ماذا لو نجح الديمقراطيون في الانتخابات المقبلة، كيف سيكون مصير العلاقات السعودية_الأمريكية؟.
حاليا يقود الديمقراطيون حملة قوية ضد السعودية، ويدعون إلى فرض عقوبات عليها؛ بسبب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول التركية، وحربها المدمرة على اليمن، ويؤيد عدد من الجمهوريين المرشحين للرئاسة هذه الدعوات.
ويعد مستقبل العلاقات بين واشنطن والرياض على رأس القضايا التي يتحدث عنها المرشحون لانتخابات الرئاسة الأمريكية، والذي زادت أهميته خلال الأشهر الأخيرة، وسط هجوم يشنه الديمقراطيون ضد ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وسياساته في المنطقة.
ولا ينظر المرشحون الديمقراطيون، خصوصاً المتصدرين منهم حالياً، بكثير من الود للسياسات السعودية كما تعبر عن ذلك مواقفهم وتصريحاتهم، وخلال العامين الماضيين ضغط الديمقراطيون بشكل كبير ضد إدارة ترامب؛ بسبب بيع السلاح للسعودية في حربها في اليمن، وزاد الضغط بعد قتل خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، في أكتوبر 2018.
وفي يوليو الماضي، أيد مجلس النواب الأمريكي قرارات تمنع بيع ذخيرة أسلحة موجهة للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وأحالها إلى البيت الأبيض؛ في مقابل وعد الرئيس ترامب باستخدام حق النقض.
التدخل السعودي والاماراتي في الانتخابات الأمريكية
كشفت مجلة "سبكتاتور" البريطانية تورط السعودية والإمارات في انتخابات الرئاسة الأمريكية في 2016، التي عرفت وصول الرئيس دونالد ترامب إلى كرسي البيت الأبيض، مقابل إلغائه الاتفاق النووي مع إيران.
ونقلت المجلة تصريحات على لسان آندي خواجة، الملياردير اللبناني، قال فيها لمعد التقرير بول وود، إنه ملاحق جنائياً بسبب ما يعرفه عن هذه القضية.
وأكد خواجة أن الرياض وأبوظبي مولتا انتخابات عام 2016 لمصلحة ترامب، بشكل غير قانوني، بعشرات أو حتى مئات الملايين من الدولارات.
وقال خواجة: إن "السعودية والإمارات مررت الأموال في صورة تبرعات صغيرة من أمريكيين عاديين، مستخدمين في ذلك بطاقات هوية مسروقة، وبطاقات ائتمان افتراضية، أو بطاقات هدايا".
ولفت إلى أن التبرعات التي تقل قيمتها عن مئتي دولار لا تصل إلى الحد الذي يجب إبلاغ لجنة الانتخابات الفدرالية عنه، ومن ثم نشره على الملأ.
وبين أن السعوديين والإماراتيين تمكنوا من تقديم الآلاف من هذه التبرعات الصغيرة في وقت واحد باستخدام أحدث تقنيات الدفع بالإنترنت.
وذكر أن الشخصية المحورية في قصة إرسال الأموال هو وسيط السعودية والإمارات، جورج نادر.
وأشار خواجة إلى أنه حاول وفشل في دفع مكتب التحقيقات الفدرالي إلى التحقيق في تمويل الإمارات والسعودية لحملة ترامب.
ويتذكر خواجة أن نادر قال له إن أول زيارة خارجية لترامب ستكون إلى السعودية للاحتفال مع محمد بن سلمان ومحمد بن زايد بفوزه، وذلك لدورهما الحاسم في نجاحه.
وأوضحت المجلة أنه بالفعل زار ترامب الرياض في أول زيارة خارجية له، وبعدها أيد حصار السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر في يونيو 2017.