عاجل:
آل سعود يشرعون أبواب المملكة أمام الصهاينة؛ هل بقي من يشكك؟
حدث وتحليل 2020-01-27 17:01 2627 0

آل سعود يشرعون أبواب المملكة أمام الصهاينة؛ هل بقي من يشكك؟

أولاً: صفقة القرن على الأبواب وربما أثناء قراءتكم لهذه السطور يكون ترامب قد اعلن تفاصيل صفقة القرن، والتي من شروطها تطبيع العلاقات بين الاسرائيليين والعرب، لاسيما الدول الخليجية، وقد تم التمهيد لهذا الامر خلال فعاليت مؤتمر المنامة في تمّوز (يوليو) الماضي.

 

 عندما لم يكن هناك أي شيء معلن عن طبيعة العلاقة بين آل سعود والصهاينة، كنا نقول أن هناك قنوات سرية بينهما وزيارات سرية لشخصيات بارزة من كلا الطرفين، لكن كان الجميع يستنكر هذا الكلام على اعتبار أن آل سعود يصنفون أنفسهم بأنهم حُماة العرب والعروبة والمدافعين الأبرز عن قضايا الأمة، لاسيما "القضية الفلسطينية" التي أعلنوا مرارا وتكرارا أنها القضية الأهم بالنسبة لهم، وكان الجميع مقتنع تماما بمدى مساندة السلطات السعودية للفلسطينيين ودفاعهم المستميت عنهم، لكن لا نعلم ما هو موقف هؤلاء اليوم وهم يسمعون خبر اعلان وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي اليوم الأحد الماضي أنه وقع على مرسوم يقضي بالسماح للاسرائيليين ولكل من يحمل الجواز الإسرائيلي بالسفر إلى السعودية لأغراض تجارية ودينية، هل بقي هناك من مشكك بطبيعة العلاقة بين آل سعود والاسرائيليين؟.

القرار واضح وابعاده واضحة، ومن غير الممكن ان يصدر هكذا قرار من السلطات الاسرائيلية دون اعلام السلطات السعودية به قبل اصداره، لأنه لا جدوى من هكذا قرار اذا لم تكن السلطات السعودية تستقبل الاسرائيليين وتؤمن لهم الحماية المطلوبة، وللأسف فقد فعلت ذلك مرارا وتكرارا خلال الاشهر القليلة الماضية، وكان الصهاينة يتغنون بوجودهم في بلاد الحرمين، التي كانوا يعتقدون أنهم لن يطأوا أرضها لطالما الكيان الاسرائيلي قائم ويقتل أطفال فلسطين ونسائها وشبابها ويهجر سكانها على مدى عدة عقود، ولكن آل سعود أهدوا الصهاينة انتصارا مجانياً على العرب وأعطوهم ضوءاً أخضر للتجول في المملكة حيثما يشاؤون ويقيمون تجارتهم وربما شعائرهم الدينية في اي منطقة يريدونها.

ويسمح مرسوم درعي بالمغادرة إلى المملكة العربية السعودية بشكل علني لأول مرة منذ قيام إسرائيل، علما أن السلطات الإسرائيلية كانت تمنع السفر للسعودية بالجواز الإسرائيلي، حيث كانت تصنف السعودية "دولة عدوا".ووفقا لبيان صادر عن وزارة الداخلية الإسرائيلية، فإن المرسوم اتُخذ بقرار مشترك مع المؤسسة الأمنية ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي والجهات الأخرى ذات الصلة.

واتخذ المرسوم الإسرائيلي بالتزامن مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ورئيس تحالف "أزرق أبيض" بيني غانتس، إلى مشاورات في البيت الأبيض بشأن خطة السلام الأميركية في الشرق الأوسط والتي تعرف إعلاميا بـ"صفقة القرن"، ويرى فيها فلسطينيون وغيرهم خطة لتصفية القضية الفلسطينية.

ويشترط المرسوم ألا تتخطى مدة إقامة اليهودي الإسرائيلي في السعودية 90 يوما كحد أقصى، وذلك شريطة أن يكون مقدم الطلب للجهات الإسرائيلية قد حصل على تأشيرة من السعودية ويحمل دعوة من مسؤول أو جهة رسمية أو شركة تجارية.

ويمهد هذا المرسوم لتطبيع العلاقات بين تل أبيب والرياض وخروج العلاقات بين البلدين من السر إلى العلن، علما أنها استمرت بين البلدين على مدار عقود بشكل سري، وفقا لوسائل الإعلام الإسرائيلية، التي أشارت إلى أنها تمحورت بالأساس حول التعاون والتنسيق الأمني، لكنها تعززت منذ تسلم محمد بن سلمان ولاية العهد في السعودية.

دلالات صدور القرار

أولاً: صفقة القرن على الأبواب وربما أثناء قراءتكم لهذه السطور يكون ترامب قد اعلن تفاصيل صفقة القرن، والتي من شروطها تطبيع العلاقات بين الاسرائيليين والعرب، لاسيما الدول الخليجية، وقد تم التمهيد لهذا الامر خلال فعاليت مؤتمر المنامة في تمّوز (يوليو) الماضي.

ثانياً: السعودية وزعاماتها السياسيين، يريدون ان يقولوا للرئيس الامريكي انهم أول المطبعين مع الصهاينة، وهذا سيكون محط فخر وسرور للجانب الامريكي والاسرائيلي، وقد يضمن من خلاله ابن سلمان عدم ابعاده عن طريقه إلى العرش، خاصة في ظل انتشار المزيد من الفضائح حول تداعيات اغتيال خاشقجي وغيرها من الفضائح.

ثالثاً: الجانب الاسرائيلي رأى أن المملكة السعودي جادة في مسألة التطبيع وتشجع مواطنيها والاسرائيليين عليه، وقد ارسلت أشخاصا من طرفها ليعلنوا على الهواء مباشرة انهم قاموا بزيارة اسرائيل وتم الترحيب بهم، وكذلك سمحت السعودية لمواطنين باستقبال اسرائيليين على اراضيها والتفاخر بذلك، وحتى انها استقبلت وفود اعلامية بالعلن ومسؤولين سياسيين في الظل.

رابعاً: ثلاث جهات لها مصلحة في صدور مثل هذا القرار، ترامب، ابن سلمان، ونتنياهو، على اعتبار ان كل من نتنياهو وترامب يقفون على اعتاب استحقاق انتخابي مهم، ولابد لكليهما من الحصول على المزيد من النقاط من اجل الفوز بالانتخابات، وكذلك يرى ابن سلمان انه بهذه الطريقة يكسب رضى الأمريكيين ودول الغرب وبالتالي تخفيف الضغط الذي يتعرض له في هذه الفترة.

آخر الاخبار