يتجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نحو تصعيد مطاردة المعارضين له والانتقام منهم سرا وعلانية، حيث يريد الأمير الشاب أن يتخلص من ثلاثة علماء دين بارزين دفعة واحدة بعد أيام قليلة من نهاية شهر رمضان كما ذكر الموقع البريطاني "ميدل ايست اي" هذا الأمر سيكون علانية على ما نعتقد ولن تخشى السلطات السعودية من القيام بهذا الأمر لأنها أعدمت قبل مدة 37 سعودياً، معظمهم من النشطاء الشيعة، ولم تتعرض لأي انتقادات دولية.
من الناحية السرية يمضي ابن سلمان حول تصفية كل من كان لديه علاقة مع الصحفي السعودي جمال خاشقجي والذي تمت تصفيته في قنصلية بلاده في اسطنبول، وحاليا تتجه الأجهزة الأمنية السعودية نحو التخلص من ثلاثة من أصدقاء خاشقجي تلقّوا إحاطات أمنية، في الأسابيع الأخيرة، وهم الناشط إياد البغدادي في أوسلو بالنرويج، وعمر عبد العزيز في مونتريال بكندا، وآخر في الولايات المتحدة طلب عدم الكشف عن اسمه.
إعدام العودة والقرني والعمري
عندما وصل ابن سلمان إلى السلطة قال أنه يريد إعادة البلاد إلى الاسلام الوسطي، وفي خريف العام 2017 تعهد ابن سلمان بالعودة "إلى ما كنا عليه، الإسلام الوسطي المعتدل المنفتح على العالم"، وكانت غايته حينها احداث ضجة اعلامية في العالم الغربي ليظهر نفسه بأنه "سوبر مان" المملكة الذي سيحرر البلاد من "الفكر الوهابي" المتشدد، وكان يريد حينها جذب المستثمرين وكسب ثقة الغرب.
لم يطل آمد هذا الكلام حتى بدأ ولي العهد بممارسة أشنع حملة اعتقالات بحق كل من يقف بطريقه ووصلت به الأمور إلى حد تصفية كل من يقف في طريقه، وصدق كلام مضاوي الرشيد، الكاتبة المقيمة في بريطانيا حين قالت بعد تصريحات ابن سلمان هذه أن "الإسلام المعتدل"، الذي يروج له ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ما هو إلا ديزني لاند للروبوتات وليس مجتمعا مفتوحا، مشيرة إلى أن "فهم ولي العهد للإسلام المعتدل مشروع تُكتم فيه أصوات المخالفين، ويُغيب النشطاء فيه وراء القضبان، ويُجبر الناقدون فيه على الخنوع".
كلام الرشيد تحقق بعد فترة وجيزة، وهاهو اليوم يحضر سيفه لقص رقاب ثلاثة رجال دين بارزين وجهت إليهم تهم بالإرهاب، وهم عوض القرني والداعية علي العمري وسلمان العودة، علما أن الأخير ألقي القبض عليه في سبتمبر/أيلول 2017، بعد فترة قصيرة من تغريدة له دعا من خلالها للمصالحة بين المملكة العربية السعودية وجارتها الخليجية قطر.
وفي شهر سبتمبر/أيلول 2018، عقب مرور عام على اعتقال العودة، ظهر العودة في جلسة استماع مغلقة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي محكمة شكَّلتها وزارة الداخلية السعودية للنَّظر في قضايا الإرهاب. ووجه النائب العام حينها للعودة 37 تهمة إرهابية.
حينها أخبر الصحفي جمال خاشقجي أصدقاءه في لندن قبل قتله يومين، أنَّ هذه الاتهامات الـ37 تكشف كلَّ ما يحتاجون لمعرفته عن سيادة القانون في المملكة، تحت حاكمها الفعلي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.وقال خاشقجي وقتها: "سيقمع المعارضة مهما كان الثمن، لا بد من نشر هذه الاتهامات علانيةً، لن يُعدَم العودة لأنَّه متطرف، بل لأنَّه وسطي، لهذا السبب هم يعتبرونه تهديداً".
وبحسب المصدر الذي نقل معلومات التحضير لإعدام العلماء الثلاثة إلى الموقع البريطاني "ميدل ايست اي"، فإن السلطات السعودية :" حين وجدوا أنَّه لم يَصدُر أيُّ رد فعلٍ دولي يُذكر، وتحديداً على مستوى الحكومات ورؤساء الدول، قرَّروا المضي قدماً في خطتهم بإعدام شخصيات بارزة".
وهنا كان يقصد رد الفعل الدولي تجاه اعدام السعودية لـ37 سعوديا جلهم من الشيعة، ومن جهته، قال قريبٌ لأحد العلماء الثلاثة، في تصريح للموقع البريطاني: "إذ نُفِّذَت عمليات الإعدام فسيكون ذلك أمراً بالغ الجدية، وسيمثل نقطة تحول خطيرة".
إياد البغدادي وعمر عبد العزيز
في مطلع الشهر الحالي كشفت مجلة "تايم" الأميركية، أنّ وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه"، وأجهزة أمن أجنبية، حذرت أصدقاء للصحافي السعودي جمال خاشقجي وعائلاتهم من أنّهم عرضة لـ"أعمال انتقامية" من السلطات السعودية، على خلفية نشاطهم للمطالبة بالديمقراطية.
وأشارت المجلة إلى أنّ الناشطين الثلاثة كانوا يعملون عن كثب مع خاشقجي، على مشاريع إعلامية "حساسة" من الناحية السياسية، وأخرى معنية بحقوق الإنسان، وقت اغتياله داخل القنصلية السعودية في إسطنبول بتركيا، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
الكاتب والناشط الفلسطيني إياد البغدادي قال إنه تلقى في 25 أبريل/نيسان الماضي معلومات من الاستخبارات النرويجية بشأن تهديدات بتصفيته من قبل أجهزة أمنية سعودية، وأبلغته بأن وكالة استخبارات "حليفة" هي مصدر هذه المعلومات، وبالتالي عليه الانتقال معهم إلى مكان آمن على حياته.
البغدادي تحدث عن أن سعود القحطاني مستشار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو من يقوم بإعداد قائمة للنشطاء والمعارضين الذين قد يتم استهدافهم، بحسب معلومات قال أنها وصلت اليه.
وكان قد وصف البغدادي السعودية بأنها "محتلة من قبل شرذمة يمثلها محمد بن سلمان وعدد قليل جدا من أعوانه"، مشددا على أنه يجب تسليط الأضواء على العلاقة الوطيدة التي تربط بن سلمان بجاريد كوشنير صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لأن هذه العلاقة هي التي أدت لهذا الجو الذي يسود السعودية الآن، وأميركا هي الدولة الوحيدة التي يمكنها معاقبة بن سلمان ولكن في ظل وجود ترامب فإن ذلك لن يحدث؛ حسب تعبيره.