مع اقتراب الإمارات من تبني نهج سياسي أكثر مرونة مع إيران، بالإضافة إلى الخلاف مع السعودية، يبدو انضمام الإمارات إلى تحالف أمن الملاحة البحرية غامضًا.
الغموض في انضمام الامارات هذا يقودنا إلى تحليل نواياها التي باتت معروفة والتي تتمثل في البحث عن الحصول على مكانة "كبيرة" في الشرق الأوسط وأن تقود التغييرات التي تجري في المنطقة وتتحول إلى لاعب سياسي وعسكري واقتصادي مهم في منطقة الشرق الأوسط، إلا ان الامارات في الحقيقة لا تملك مقومات "سياسية" تؤهلها للقيام بهذه المهمة.
اسم الامارات برز بشكل كبير على المستوى السياسي بعد الخلاف الذي وقع بينها وبين السعودية في اليمن، ومن هنا اكتسبت الامارات مكانة معينة لتلعب دورا مؤثرا في اليمن، ولكن هذا الأمر ليس كافيا لكي تتدخل في ملفات معقدة أكثر أو لاعبوها السياسيين أكثر وزنا من الامارات.
انضمام الامارات إلى تحالف واشنطن لـ أمن الملاحة البحرية لن يغير من واقع الأمر، لأن الامارات لا تملك قوة مسلحة قوية ومتماسكة، ولاسيما في مجال "القدرات العسكرية البحرية"، وما تقوم به حاليا ليس سوى محاولة لإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية والسعي لكي تمنحها واشنطن دورا أكثر أهمية في المرحلة المقبلة على حساب السعودية التي باتت وحيدة بعد ان فشل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بإدارة أزماتها.
اذا انضمام الامارات إلى التحالف البحري هو محاولة من ابن زايد لإظهار الامارات بأنها تتمتع برأي مستقل ولا يخضع للإرادة السعودية، ومن هنا وجدت الامارات ان الانضمام لهذا التحالف هو مناسبة جيدة لإبراز "استقلالها السياسي".
اظهار الامارات نفسها بأنها مستقلة سياسياً، ينم عن حيلة سياسية وبعد نظر للمرحلة المقبلة؛ هنا نتحدث عن احتمالية الحرب على ايران، ففي حال قررت السعودية الانخراط في حرب مباشرة مع ايران ستقول الامارات ان لها قرارها المستقل المنفصل عن السعودية وبالتالي لن تنضم لها في مثل هذه الحرب، لأنها تعلم جيدا انها غير مؤهلة للدخول في مثل هذه الحرب، خاصةً انها لا يمكنها مواجهة ايران "عسكريا"، واكثر ما يمكن ان تقوم به الامارات هو استغلال الحروب لصالحها أو شراء مرتزقة وتجنيدهم لصالحها، وتنسحب عندما تجد ان الامر سينعكس على اقتصادها، براغماتية الامارت كانت واضحة في هذا الخصوص في حرب اليمن، فعندما وجدت ان الامور لا تسير لصالحها في اليمن قررت تغيير استراتيجيتها ومن ثم تخلت عن السعودية وانقلبت عليها في الجنوب وهاجمت أتباعها لحماية مصالحها الشخصية.
الامارات تدرك جيدا ان السعودية اصبحت ضعيفة وهشة امام التحديات التي تواجهها في المنطقة، لذلك تلتف عليها وتخذلها وتخالفها وتختلف معها، فهي وجدتها ضعيفة في اليمن ولبنان وسوريا وامام ايران وانصار الله، ناهيك عن قضية خاشقجي التي أثرت على سمعة المملكة وغيرها من الملفات التي غرق فيها ولي العهد السعودي واصبح من الصعب جدا الخروج منها، لذلك وجدت الامارات من الافضل لها الا يكون اسمها مرتبطا بالسعودية وان تملك سياسة مستقلة على الاقل خلال هذه المرحلة فقط.
منذ فترة ليست بالبعيدة كانت تظن الامارات أن بإمكان الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وبقية دول الخليج مواجهة ايران والوقوف في وجهها واضعافها ودفعها للاستسلام للشروط الامريكية لكن مجموعة الاحداث الاخيرة التي شهدتها المنطقة لاسيما المنطقة الخليجية وخاصة بعد احتجاز الباخرة البريطانية واسقاط الطائرة الامريكية أن مواجهة ايران امر مستحيل، لذلك قررت الامارات ترطيب الاجواء مع ايران، وعلى هذا الاساس ارسلت وفدا إلى طهران في أواخر شهر يوليو/تموز لبحث قضايا التعاون الحدودي ونقل المعلومات، الا ان انضمامها مجددا إلى التحالف الدولي للملاحة البحرية يضع اشارات استفهام كبيرة امام هذه الخطوة، إلا انها ممكن ان تكون جاءت نتيجة ضغط امريكي، خاصة بعد أحداث استهداف منشآتين تابعتين لشركة آرامكو، وبالتالي تستطيع الامارات ان تبرر انضمامها بالقول انها تخشى من استهداف مصادرها للطاقة.
الامارات قالت بعد انضمامها وفقا وكالة أنباءها ونقلا عن مدير إدارة التعاون الأمني في وزارة الخارجية، سالم الزعابي، إن انضمام الإمارات لهذا التحالف الدولي يهدف إلى مساندة الجهود الإقليمية والدولية لمواجهة تهديدات الملاحة البحرية والتجارة العالمية وضمان أمن الطاقة العالمي واستمرار تدفق إمدادات الطاقة للاقتصاد العالمي والإسهام في حفظ السلم والأمن الدوليين.
في الختام؛ على السعودية والامارات أن تشكران "انصار الله" لأنهم فضحوا كذب الولايات المتحدة الامريكية وادعاءاتها الواهية في حماية السعودية وحلفائها، اذ اظهرت الهجمات الاخيرة ان واشنطن تاخذ قراراتها المستقلة بغض النظر اذا ما استهدف احد حلفائها ام لم يستهدف، وبالتالي على الرياض وابو ظبي ان يتمتعا بقرار مستقل حتى لا يبقيا العوبة بيد العم سام.