التغيير-طلال حايل
لا شيء يقف أمام طموح.. وخيانة ولي عهد آل سعود الجديد، فكلُّ شيءٍ ما دام يُحقق فائدة معنوية كانت أم ماديّة؛ فهو مُباح، فبعد أن باع الإسلام المُحمّدي الحنيف واستبدله بآخر أمريكي على مقاس واضعيه، وكلُّ ذلك في سبيل البقاء في الحكم، بدأ ابن سلمان بيعًا آخر وفريد من نوعه هذه المرّة، لم يسبقه إليه أحد من أعمامه ولا أجداده الذين حكموا جزيرة العرب منذ تسعين عامًا.
فآخر الأخبار الواردة من بلاد الحرمين تقول إنّ الهيئة العامة للأوقاف و"للمرة الأولى" تعتزم طرح مجموعة من الفرص الاستثمارية العقارية، خلال الأيام المقبلة، حيث ستطرح الفرص في عدد من مناطق المملكة تدريجيا، فيما سيتم الإعلان عنها تباعًا للمستثمرين!.
وحال انتشار هذا الخبر بين السعوديين؛ أبدى الكثير منهم قلقًأ وتخوّفا في آنٍ معًا، حيث أنّ أموال الوقف في الجزيرة العربية تُشكل مصدرًا كبيرًا من مصادر الأموال هناك، كما أنّ المستفيدين منها من الفقراء لا يُعدّون ولا يحصون، وعلى هذا فإنّ خصخصت هذا القطاع وبيع أملاكه أو حتى استمثارها من قبل التجّار تُعدُّ أولًا مخالفةً لأصول الوقف الذي يُشترط فيه الانتفاع للفقراء والأيتام أو طلّاب العلم، وبعد استثماره من قِبل التجّار سيذهب القسم الأكبر من أموال هذا الوقف إلى أرصدة التجار البنكيّة، ولن يبقى للفقراء والمحتاجين من الوقف إلّا اسمه!.
ويتسائل آخرون إذا كان هدف الهيئة تحقيق المزيد من الربحية لهذه الأوقاف؛ لماذا لا تُعين هي ذاتها مدراء أكفاء قادرون على تطوير هذه الأوقاف وزيادة إنتاجيتها، حتى تبقى أرباح هذه الأوقاف حكرًا لمحتاجيها، وليس مصدرًا جديدًا للربح يذهب إلى جيوب التجار والمُتنفعين في سلطة آل سعود الحاكمة.
وذهب آخرون أبعد من ذلك، إذ أبدى العديد من الذين قابلتهم التغيير تخوّفه حتى من خصخصة الحرمين الشريفين كونهما أوقافًا إسلامية، وكونهما أيضًا يُدرِّان مرابح خيالية لخزينة آل سعود، حيث لا تقف أوقاف الحرمين على الكعبة المُشرفة والمسجد النبوي، بل تتعداها إلى أوقاف أخرى تنتشر في كافة بقاع الأرض، الأمر الذي دفع أحد كُتّاب آل سعود للمطالبة بحلول لتعيين الأوقاف المندثرة و الضائعة و استعادتها منها، من خلال التواصل مع هيئات الأوقاف ووزاراتها في مُختلف الدول بالإضافة لجهات دعم الاستثمار في تلك الدول لتعيين واسترداد الأوقاف الضائعة، الأمر الذي سيُسهم وحسب رأي الكاتب بتنميّة تلك الأوقاف كما سيساهم في دعم الاقتصاد المحلي لتلك الدول ومن شأنه أيضًا وحسب زعمه تسهيل إجراءات الاستفادة من تلك الأوقاف لصالح الهيئة العامة للأوقاف في المملكة.
وبعد قرار هيئة الأوقاف الجديد، بدأ الحديث يدور مُجددًأ حول أموال هذه الأوقاف، وربطها بثروات أبناء سعود وأحفاده، وأعادت الحديث مُجددًا عن ثروة مشعل بن عبد العزيز آل سعود والتي بلغت السيولة النقدية وحدها حين وفاته تريليون و 430 مليار ريال سعودي!، حيث تسائل الكثير من أبناء الجزيرة العربية عن مصدر هذه الأموال، حيث يقول بعضهم فبالإضافة إلى أموال النفط الذين ينهبونه آل سعود، فإنّ أموال الوقف وحدها تُعادل ربما أموال النفط، حيث أنّ أموال الوقف لا تقتصر على الأوقاف الموجودة في السعودية وحسب، بل تمتلك الهيئة آلاف الأوقاف خارج السعودية، وجميعها تُدرُّ المليارات التي لا يرى منها الفقراء إلى الفُتات، بينما يذهب القسم الأكبر من تلك الأموال إلى جيوب آل سعود، وهو ما يُفسر الأموال الطائلة التي يتمتع بها أبناء وأحفاد عبد العزيز.
وحفظًا لماء الوجه؛ تقول الهيئة العامة للأوقاف إنّها وضعت في مسودّة شروط الترخيص الحق لها بسحب وإلغاء ترخيصها الممنوح لمدير الصندوق بإدارة الأصول الوقفية إذا رأت ذلك ضروريًا لحماية الصندوق والوقف، أو بناء على طلب من الجهة المستفيدة "شريطة موافقة الجهات المختصة،" إضافة إلى أي سبب جوهري آخر بحسب تقدير الهيئة.
وكما يُقال بأنّ الشيطان يكمن في التفاصيل؛ فإنّ الهيئة أعطت الحق لـ "الجهات المختصة" والتي يعرفها الجميع في نجد والحجاز؛ وهي التي لا تخرج عن ابن سلمان ورجاله، وبهذه الحالة أصبح هذا الشرط وكأنّه لم يكن، وبذلك فتحت الباب أمام أصحاب الاستثمارات والذين لم ولن يهمهم العمل الخيري يومًا للتغول على أموال الأوقاف والتي تخصّ كافة سكّان الجزيرة العربية، وبذلك تكون هذه الهيئة وكما يقول أبناء الجزيرة العربية قد باعت كافة الأوقاف والتي يزيد عمر بعضها عن ألف عام إلى المستثمرين، وبوجهٍ أدق؛ أهدته لولي عهد آل سعود بالمجان.