عاجل:
ابن سلمان المصدوم؛ لماذا تخلت عنه واشنطن وخذلته؟
حدث وتحليل 2019-09-19 13:09 2099 0

ابن سلمان المصدوم؛ لماذا تخلت عنه واشنطن وخذلته؟

الحقيقة الثانية: هي ان الولايات المتحدة الامريكية لم تقدم على اي خطوة تُظهر أنها تدافع حقيقةً عن الرياض، ولم تقم بأي عمل يتناسب مع كمية المبالغ الهائلة التي حصل عليها ترامب من آل سعود مقابل تقديم الحماية، بل اكتفت واشنطن بتحميل طهران مسؤولية ما حصل دون أن تتجرأ على اتخاذ اي خطوة ضد ايران على عكس ما كان يأمل ابن سلمان،

 

لا أحد يحسد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على الحالة التي يمر بها في الوقت الراهن، حيث بدأت تضيق عليه الحلول في جميع الاتجاهات وفي جميع الملفات ويبدو ان عليه ان يواجه مصيره وحيدا في رمال الصحراء التي لم تعد هي الأخرى آمنة تحت قدميه بعد ان أشعل "انصار الله" النار فيها، وحولت هذه الجماعة نعمة المملكة إلى نقمة على ملوكها بعد أن هددت مصدر الدخل الرئيسي لآل سعود، والمشكلة ان الحل بعيد المنال في ظل تعنت ابن سلمان في حربه ضد اليمن واصرار اليمنيين على استرداد حقهم بيدهم.

اليمنيون أدركوا نقطة ضعف ال سعود ووجدوا الطريق لاستهداف نقطة الضعف هذه، وكان الاستهداف الاخير هو الثالث لهم على التوالي خلال هذا الصيف، الذي رفعت درجة حرارته "انصار الله" إلى أقصى درجة من خلال طائرات صغيرة "مسيّرة" قضت مضاجع حكام آل سعود وكشفت ورقة التوت التي كانوا يختبئون خلفها.

هجوم السبت أثبت حقيقتين:

الأولى ان السعودية غرقت من أخمص قدميها إلى أعلى رأسها في مستنقع اليمن، وظهر ذلك في العجز عن امتصاص آل سعود للصدمة وعدم قدرتهم على الرد، اذ أظهرت هذه الهجمة مدى هشاشة القدرات الدفاعية للمملكة، ومدى تنامي قدرات "انصار الله"، وما كان امام حكام المملكة سوى توجيه اصابع الاتهام إلى دولة ثانية وتحميلها مسؤولية ما حصل، على أمل ان تنتفض الولايات المتحدة الامريكية في وجه هذه الدولة وتنتقم للسعودية مما جرى.

الحقيقة الثانية: هي ان الولايات المتحدة الامريكية لم تقدم على اي خطوة تُظهر أنها تدافع حقيقةً عن الرياض، ولم تقم بأي عمل يتناسب مع كمية المبالغ الهائلة التي حصل عليها ترامب من آل سعود مقابل تقديم الحماية، بل اكتفت واشنطن بتحميل طهران مسؤولية ما حصل دون أن تتجرأ على اتخاذ اي خطوة ضد ايران على عكس ما كان يأمل ابن سلمان، الذي لم يقتنع حتى اللحظة بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تحارب بالنيابة عن احد وأكثر ما يمكن ان تقوم به هو اطلاق تصريحات فارغة من اي عمل فعلي على الارض، لأن ما يهم واشنطن هو النفط فقط، ولطالما أنها تحصل على هذه المادة التي سودت وجه آل سعود واغرقت المنطقة في حروب طويلة الآمد، فليس هناك اي مشكلة بالنسبة لها، وكان هذا الامر واضحا في اليوميين الماضيين حيث امر ترامب آل سعود بالاستفادة من احتياطات النفط للمحافظ على سعر النفط العالمي.

ابن سلمان منزعج من ردة فعل واشنطن، ولكن ماذا بوسعه ان يفعل؟، هل كان يتوقع أن تحرك الولايات المتحدة الامريكية اساطيلها وتضرب ايران؟، ان كان بوسعها ان تفعل ذلك لن تتردد لحظة واحدة، لكنها اختبرت ايران وقدراتها خلال هذا الصيف، من خلال محاولة اختراق اجوائها، او من خلال احتجاز ناقلة نفط لها، وغيرها من الاختبارات التي باءت جميعها بالفشل، بعد ان تمكنت طهران من احباط هذه المحاولات.

الأمر الثاني أن الولايات المتحدة الامريكية لا تقدم على مثل هذه الحرب وبهذه الطريقة، لأن امنها القومي بالدرجة الاولى لم يتعرض للخطر، ثانيا ستكون تكلفة الحرب عليها باهظة الثمن، وسيرتفع سعر برميل النفط الى مستويات خيالية، ثالثاً: المرحلة المقبلة ستكون فترة انتخابات ولن تقدم ادارة ترامب على حرب فاشلة في هذه المرحلة، وانما تسعى هذه الادارة لتحقيق مكسب سياسي من خلال التفاوض مع ايران والوصول إلى نتيجة معينة لاستثمارها في الانتخابات المقبلة.

خسائر السعودية ستصل الى مليارات الدولارات بعد الضربة الاخيرة لمنشآت شركة آرامكو، ولن يتحمل الضريبة احد سواها، ومن هنا يجب أن تدرك حقيقة أنها وحيدة في حربها على اليمن، ولن يتحالف معها احد بعد الآن، لانه من المستحيل أن تقبل دولة الغرق في حرب لاناقة فيها لها ولا جمل، لذلك أخذت الامارات جمالها الخاصة وبدأت الرعي في جنوب اليمن منفصلة عن السعودية ومنقلبة عليها من خلال استخدام دبلوماسية ناعمة ستظهر اشواكها في الخلافات التي ستطفو على السطح بين الامارات والسعودية، والزمن سيكون شاهدا على ذلك.

 

آخر الاخبار