عاجل:
ابن سلمان والاستراتيجية الخاطئة
حدث وتحليل 2020-11-08 15:11 766 0

ابن سلمان والاستراتيجية الخاطئة

الجميع يعلم ان حرية التعبير في المملكة السعودية "معدومة" وتعتقل السلطات السعودية المواطنين بالجملة، دون حسيب أو رقيب، وحالياً تعتقل في سجونها عددا كبيرا من المفكرين والعلماء والصحفيين والحقوقيين، فضلا عن عدد من الناشطات البارزات في مجال حقوق الإنسان اضافة الى مئات المعتقلين من اهالي المنطقة الشرقية الذين خرجوا يحتجون على البؤس والفساد والتمييز المذهبي .

 

 أسوء ما اعتمده ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في سياسته الخارجية هو شخصنة العلاقة مع رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، الذي بات خاسرا الانتخابات الأمريكية، وفي حال فوز جوزيف بايدن ويبدو الأمر كذلك، سيكون ابن سلمان في ورطة كبيرة وفي الغالب لن يكون له مكان في الطريق إلى العرش، لأن بايدن وعد مراراً وتكراراً بمحاسبة ابن سلمان، ويبدو أن بايدن نفسه أصبح له "ثأر" شخصي من ابن سلمان سببه الدعم المفتوح الذي قدمه ولي العهد السعودي للرئيس ترامب خلال حملته الانتخابية الحالية والسابقة، وبالتالي يمكن القول صراحةً أن ابن سلمان يرتعد خوفا في هذه اللحظات من نتائج الانتخابات، خاصة وأن جميع المؤشرات تدل أن بايدن أصبح رئيسا.

ربما يدخل ترامب في معركة قضائية ويطيل اعلان الفائز في الانتخابات لكنه لن يصل إلى نتيجة، وكذلك هناك استياء عالمي وسعودي من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، نظراً للانتهاكات التي قام بها في مجال حقوق الانسان وغيرها من الانتهاكات الدولية غير المسبوقة، وكان ترامب هو الحامي الأول والأخير لولي العهد السعودي ولكن اذا رحل ترامب ماذا سيفعل ابن سلمان؟.

في الأمس دعت منظمة سكاي لاين الحقوقية الدولية، ومقرها ستوكهولم، إلى تحرك دولي جاد للضغط على السعودية للإفراج عن عشرات المعتقلين في قضايا رأي. وشددت المنظمة على وجوب تحرك جدي من الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ذات العلاقة لوقف تصاعد انتهاكات الحريات العامة بالسعودية والتحقيق في حملات الاعتقال بسبب ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبير.

وأشارت إلى أن السعودية تعد من أوائل وأكثر الدول التي تمارس رقابة مشددة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي سواء من خلال الحجب أو العقاب بالسجن والغرامة بهدف قمع الأصوات المعارضة.

الجميع يعلم ان حرية التعبير في المملكة السعودية "معدومة" وتعتقل السلطات السعودية المواطنين بالجملة، دون حسيب أو رقيب، وحالياً تعتقل في سجونها عددا كبيرا من المفكرين والعلماء والصحفيين والحقوقيين، فضلا عن عدد من الناشطات البارزات في مجال حقوق الإنسان اضافة الى مئات المعتقلين من اهالي المنطقة الشرقية الذين خرجوا يحتجون على البؤس والفساد والتمييز المذهبي .

بايدن يقول انه سيفتح جميع هذه الملفات وسيحاسب السعودية، والأهم أنه سيحاسب ولي العهد السعودي، المتهم باغتيال الصحفي جمال خاشقجي، وما سيساعده في ذلك استدعاء محكمة أمريكية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، و9 آخرين، قبل اسبوع في قضية عضو الاستخبارات السابق سعد الجبري، الذي اتهمهم بمحاولة اغتياله. وفي أغسطس/ آب الماضي، تقدم الجبري بدعوى قضائية ضد بن سلمان، لدى محكمة أمريكية، متهما إياه بإرسال فريق لقتله في كندا على غرار جريمة مقتل الصحافي جمال خاشقجي، داخل قنصلية بلاده بإسطنبول في أكتوبر/ تشرين الأول 2018.

الواضح أن ابن سلمان لن يتمكن من أن يغرد خارج السرب من جديد، وسيكون محاصر من داخل العائلة ومن دول كبرى تنتظر اللحظة المناسبة للانقضاض عليه، ربما يحاول تقديم مغريات مالية على غرار ما فعل مع ترامب لكن نعتقد أن هذا الأمر لن ينفعه، وخسارته لمقعد في مجلس حقوق الانسان، خير دليل على ذلك.

اذاً شخصنة ابن سلمان لعلاقته مع ترامب وعائلته لم تكن مفيدة ولم تصل به إلى أي مكان، كل ما حصل أنه أصبح شخص منبوذ وغير مرحب به، ومطلوب للمحاكمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي لا نعتقد أن آل سعود سيسمحون بأن يكون ملكهم مطلوب للعدالة مع حليفتهم الاستراتيجية واشنطن، وللحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، قد تتجه العائلة نحو اقصاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وربما سيكون لمحمد بن نايف فرصة جديدة في تولي المنصب الذي انتزعه منه ابن سلمان ووالده الملك، وسيساعدهم جو بادين في هذا الأمر لا محالة.

الخطأ الأكبر في سياسة المملكة يتحمله الملك الذي سمح لنجله بأن يتمادى إلى هذا الحد، ويرسم مسارات سياسية أكثر عدائية مع الدول الجارة والشقيقة، يحاصر دولة من هنا ويقصف ويدمر دولة ثانية ويتدخل في شؤون دولة ثالثة، ويدعم دولاً ويدفعها للتطبيع مع كيان العدو الاسرائيلي، وبالتالي عليه ان يتحمل نتائج هذه السياسات الخاطئة التي ستكلف المملكة الكثير وربما لن تتمكن من اعادة الامور الى مسارها الطبيعي لعقود طويلة.

 

آخر الاخبار