عاجل:
الأمير المنبوذ يواجه لحظة الحقيقة
حدث وتحليل 2020-05-07 20:05 2121 0

الأمير المنبوذ يواجه لحظة الحقيقة

وعلى عكس الوعود التي أطلقها ولي العهد السعودي قبل اربع سنوات بأن تكون مدينة "ريفيرا" أول مدن نيوم جاهزة عام 2020، وأن يتم الانتهاء من بقية المدن في السنوات الخمس اللاحقة فإن صورا فضائية بثتها قناة الجزيرة، أظهرت أن هذه المدن ما زالت حبرا على ورق، ولم تقم لها أي قائمة بعد على أرض الواقع.

 

 لم يعد بإمكان ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، الافلات من مواجهة الحقيقة التي صنعها بنفسه، والمتمثلة بكونه أصبح منبوذاً من داخل العائلة الحاكمة وخارجها، وحتى الدول الكبرى أصبحت تشك بالتعامل معه وتعتبر أنه لم يعد "محط ثقة"، وعلى رأس هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، فالأولى بدأت تصعد خطابها تجاه ولي العهد وتهدده بسحب قواتها من الأراضي السعودية وتذكره بأن آل سعود لن يصمدوا اكثر من 10 أيام في حال رفعت واشنطن يدها عن الرياض، وهناك غضب واضح في الكونغرس تجاه ابن سلمان ودعوات لوقف امداده بالسلاح بعد الحرب النفطية التي شنها مع روسيا واضرت بالاقتصاد الامريكي.

بريطانيا هي الأخرى لم تعد راغبة في ابقاء علاقتها مع السعودية كما كانت في السابق، فالعلاقة كانت مبنية على ان تؤمن لها الرياض مصادر الطاقة مقابل ان تمدها لندن بالأسلحة الثقيلة والخفيفة، ولكن الآن بريطانيا بدأت تتجه نحو الاعتماد على الطاقة النظيفة "الشمسية، المائية وغيرها"، وخطت في هذا الاتجاه خطوات مهمة، وهي ترى ان استمرار العلاقة على هذا النحو سيضر بالمصالح البريطانية، لاسيما بعد "حرب اليمن" وما نتج عنه من جرائم بحق الانسانية، حيث استخدمت السعودية اسلحة بريطانية في حملاتها ضد المدنيين وهذا ما دفع البرلمان البريطاني للسعي لسن قانون بحظر تصدير الاسلحة الى السعودية لان استمرار الدعم البريطاني يضر بمستقبل التواجد البريطاني بالمنطقة ويزيد الكراهية لدى الشعوب.

المشاريع الاقتصادية

الحقيقة الأهم التي يواجهها ابن سلمان أن رؤيته الاقتصادية للبلاد ستبقى حبرا على ورق أو في خيال ولي العهد، لأن امكانية تنفيذها على ارض الواقع اصبحت شبه معدومة بعد تفشي فيروس كورونا في المملكة وشل حركة الاقتصاد، والاهم انهيار اسعار النفط، الامر الذي سبب عجزا في الميزانية العامة.

في العام 2016 أطلق ابن سلمان مشروعه المعروف باسم "رؤية 2030" والذي يركز على تقليل الاعتماد على النفط والخوض في مشاريع اقتصادية غير نفطية لتنويع الاقتصاد، ولكن ما ان مرت 4 سنوات على طرح هذا المشروع حتى انهار كل شيء، لأسباب كثير قد تكون "كورونا" احداها لكن الاهم السياسة التي انتهجها ابن سلمان في الداخل والخارج خلال الاعوام السابقة والتي نجم عنها نزيف الاقتصاد السعودي بسبب الحرب اليمنية، وحصار قطر وكذلك اغتيال الصحفي "جمال خاشقجي" في قنصلية بلاده في اسطنبول، وتضرر سمعة السعودية نتيجة ما سبق وكذلك الاعتقالات التي نفذت بحق النشطاء والامراء.

ما سبق أحدث شرخا عميقا بين ما يحلم به ابن سلمان والوقائع التي جرت على الارض، وتحولت احلام الامير الشاب الى كابوس يقوض وصوله الى العرش.

مشروع مدينة "نيوم"

أعلن ولي العهد السعودي عن هذا المشروع عام 2017، والذي يتكون من 12 مدينة حديثة بمقاييس عالمية، بميزانية تصل الى 500 مليار دولار وذلك ضمن رؤيته لعام 2030، ووصفه بالمشروع ذي الفرص الخيالية.

 

وعلى عكس الوعود التي أطلقها ولي العهد السعودي قبل اربع سنوات بأن تكون مدينة "ريفيرا" أول مدن نيوم جاهزة عام 2020، وأن يتم الانتهاء من بقية المدن في السنوات الخمس اللاحقة فإن صورا فضائية بثتها قناة الجزيرة، أظهرت أن هذه المدن ما زالت حبرا على ورق، ولم تقم لها أي قائمة بعد على أرض الواقع.

وتؤكد الصور أن "نيوم" يسير بخطى متعثرة، باستثناء القصور الملكية الضخمة، وتمتد القصور على مساحة 2250 مليون كلم مربع، وفي محيطة 24 مبنى للحراس والعمال، وقد بنيت على النمط الإسلامي، وتربط بينها أنفاق تحت الأرض، كما توجد فيها عشرة مهابط لطائرات مروحية.

تمويل هذا المشروع كان من المفترض ان يأتي من عرض اسهم آرامكو للاكتتاب العام، وارباح النفط، ولكن لتحقيق هذا الأمر يجب ان يكون سعر برميل النفط 85 دولار، ولكن مع تفشي فيروس كورونا وصل سعر البرميل الواحد الى 20 دولار، وهذا سيؤثر على بيع اسهم من ارامكو ولن يكون هناك راغب بشراء اسهم الشركة ضمن الظرف الحالي.

الشعب ينتظر الاصلاحات

يبدو ان الشعب السعودي وخاصة فئة الشباب الذين يشكلون 60% من المواطنين، على موعد مع صدمة جديدة بخصوص الاصلاحات التي تحدث عنها ابن سلمان، اذ تبين ان وعوده وهمية برمتها وما حصل في السابق كان مجرد فقاعة اعلامية لايهام الشعب بالاصلاح ولكن دون جدوى، وهنا علينا ان نترقب موقف الشعب السعودي من خذلان ابن سلمان له.

 

آخر الاخبار