عاجل:
الإعتراف سيد الأدلة.. هذا هو واقع المملكة في عهد السلمانية
حدث وتحليل 2019-02-24 07:02 2797 0

الإعتراف سيد الأدلة.. هذا هو واقع المملكة في عهد السلمانية

داوود الشريان سعر المخدرات اصبح أرخص حتى من سعر رغيف الخبز لكثرة انتشارها... وسلمان وابنه في سبات مطلق

بقلم: جمال حسن

وصف المسؤول الإعلامي داوود الشريان خلال حلقة من برنامجه على قناة SBC السعودية، "شراء المخدرات من هذه الأحياء بأنه "أرخص شيء كأنك تشتري خبز"؛ وذلك بعد مشادة كلامية بينه وبين العميد راشد العارضي مساعد مدير مكافحة المخدرات بمنطقة الرياض، لعرضه مواد مخدرة على الهواء مباشرة كدليل على سهولة الحصول عليها في الأحياء العشوائية بالعاصمة الرياض؛ متهماً فرق مكافحة المخدرات بأنها لا تذهب إلى الأماكن، مضيفاً: "البلديات نايمة .. والأحياء مليانة بلاوي"، ولا ندري ما شأن البلديات بمكافحة المخدرات؟!

تصريحات الشريان تعكس الصورة الحقيقية للسلطة الحاكمة على رقاب شعبنا من أعلى الهرم الى الدون، وتذكرني بتغريدة محمد بن سليمان الشويمان عضو المجلس البلدي في الرياض عبر حسابه في موقع تويتر قائلاً: "المُنظّر إذا وُضِع على المحك تبخّر التنظير"، وذلك تعليقاً على تعيين الشريان على رأس رئيس هيئة الاذاعة والتلفزيون السعودي في ديسمبر 2017، حيث جميع القائمين على الأمر نراهم يشمرون عن سواعدهم في مجال الإصلاح والتغيير والحرية ويرسموا من أنفسهم "البطل الخارق" القادر على إحداث نقلة نوعية في المملكة بعد عقود طويلة من الضياع، فيما الحقيقة تجافي ذلك حيث كل واحد منهم غارق حتى النخاع في صراع على السلطة، وكما يقول المثل العربي الشهير "إذا كان رب البيت بالدف ناقراً فشيمة أهل البيت كلهم الرقص".

لكن بوق إعلام السلطة الكبير أكتفى بطرح سهولة الحصول على المخدرات في شوارع المملكة دون التطرق الى الخطر الكبير الذي يواجهه مجتمعنا خاصة في الوسط الثقافي مهدداً حتى يافعينا في المدارس المتوسطة والإبتدائية في بعض المناطق، ووثائق الاستخبارات العالمية تشير الى دور أمراء آل سعود حيث كتبت مجلة “فورين بوليسي” الامريكية تقريراً تحت عنوان "المخدرات وعلاقتها بالعائلة المالكة السعودية قديمة"، أنه يتم نقل تجارة الموت بالطائرات الملكية الخاصة على نطاق واسع، مشيرة الى معلومات مؤكدة الى ان أمراء المملكة متورطون بشكل كبير في اعمال تجارة المخدرات؛ وهو ما أكدته وثيقة مسربة من موقع ويكيليكس "بان غالبية المسؤولين السعوديين متورطون في تهريب وتجارة المخدرات".

ظهور الشريان على صفحات التلفزة والفضائيات مرة اخرى لم يكن مفاجأ بقدر ما هو مخجل له وللسلطة السلمانية التي تعاني اليوم الكثير من الضغوطات الداخلية والخارجية يتقدمها الحليف الستراتيجي راعي البقر ومستحلبها الكابوي الأمريكي، وتعالي الأصوات بضرورة كبح جماح الدب الداشر لسبب انتهاكاته الخطيرة لحقوق الانسان السعودي ومواصلة حربه العدوانية على اليمن، وكذا أدرج الإتحاد الأوروبي “السعودية” قبل أيام على القائمة السوداء للدول المتهمة بتمويل الإرهاب وتبييض الأموال، والتي تضم 23 دولة بينها أفغانستان وساموا الأمريكية وجزر الباهاما وبوتسوانا وكوريا الشمالية وإثيوبيا وغانا وغوام وليبيا ونيجيريا وباكستان وبنما وغيرها، حسب صحيفة “فايننشيال تايمز” البريطانية.

أطروحة السلطة بخروج الشريان الى الشاشات وطرحه بعض ما يعاني الشارع السعودي هو بغية تضليل الرأي العام السعودي المحافظ والمخاطب العربي والاسلامي بخصوص ما يجري وبشكل كبير ومفاجئ من تحلل خلقي في الوسط السعودي بإقامة حفلات الرقص المختلطة الماجنة حتى عند أقرب نقاط من الحرمين المكي والمدني، وإستباحة سلمان ونجله للتراث الاسلامي وسعيهم الدؤوب في طمس الهوية الاسلامية لبلاد الحرمين الشريفين وتحويل مهبط الوحي والتنزيل الى مدينة تضاهي مدينة الملاهي الأمريكية، ولم يعد بالإمكان المقارنة بين مكة المكرمة المدينة المقدسة في الاسلام وبين لاس فيغاس مدينة الترفيه والقمار الأمريكية، وفق مجلة "نيوزويك" الأميركية.

أما في مجال حقوق الانسان فحدث ولا حرج حيث اعتبرت منظمة العفو الدولية أن سجل المملكة "الوحشي" بعد صعود ولي العهد محمد بن سلمان ضد حقوق الإنسان آخذ نحو التصاعد الخطير، حيث قمعه المعارضين، وعمليات الإعدام، وتعذيب المعتقلين، وتزايد الهروب من المملكة جراء سياسة القمع والبطش الطائفي والعرقي والتمييز الجنسي، الى جانب حربه المدمرة في اليمن؛ مشيرة في تقريرها بعنوان: "10 أشياء تحتاج الى معرفتها عن مملكة الوحشية"، سردت فيها أبرز الانتهاكات التي أرتكبتها السعودية مؤخراً ضد حقوق الانسان.

من جانبها اصدرت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي عن حالة حقوق الانسان في السعودية لعام 2018، أشارت فيه الى الجرائم والانتهاكات الممنهجة والمحاكمات غير العادلة وأعمال التعذيب والاعتقالات التعسفية ونشر الترهيب وسحق الحريات واصفة بعض الإنتهاكات التي قام بها النظام السلماني خلال عام 2018 بالغير مسبوقة في تاريخ المملكة. مشددة أن تطورات صادمة في واقع حقوق الإنسان في السعودية، تمظهرت خلال عام 2018 في جرائم وإنتهاكات ممنهجة، شكلت في مجملها مرحلة غير مسبوقة في تاريخ حقوق الإنسان السيء في البلاد. فلم تقف الحكومة عند القتل خارج نطاق القضاء أو القتل تعسفا، والمحاكمات غير العادلة والتعذيب والإعتقالات التعسفية ونشر الترهيب وسحق الحريات في الداخل، بل مدت أيديها خارج البلاد لتطال نشطاء المهجر الفارين من سياسة القمع الداخلية.

كل هذه المجريات ورثت لدى المواطن السعودي وأصحاب الرأي قلقا متصاعدا على واقع المملكة العام، وأثارت قلقاً على السلامة الشخصية وفتحت إحتماليات الإستهداف الفردي للأشخاص وذويهم. مشيرة الى أن أكثر الأحداث فظاعة ودموية وبشاعة، الجريمة الرسمية بقتل الصحفي جمال خاشقجي، وما زادها أكثر بشاعة هو أن الجريمة صدرت من أعلى مستويات السلطة السعودية، ليعقبها بوقت قصير خبر جريمة التحرش والتعذيب للمدافعات عن حقوق الإنسان لجين وأخواتها و... مرحلة متدهورة بشكل كبير منذ تسلم محمد بن سلمان ولاية العهد في منتصف 2017، مرحلة إزداد فيها القمع بروزاً، كنهج متبع لدى الأسرة الحاكمة، فكان 2017 عاماً لإضطهاد وترهيب الشعب، وتكسير للمجتمع المدني بحسب تقرير منظمات حقوق الانسان الدولية مثل أمنيستي وهيومن ووتش رايتس والمنظمة الأوروبية وغيرها، حيث المرحلة في قمع وتدهور متصاعدان.

الأوساط الدولية تؤكد ضرورة محاسبة قادة المملكة حيال قمعهم البشع والممنهج للمعارضة بأي شكل من أشكالها، بعد مقتل دموي بشع لصحفي واعتقالٍ واسعِ النطاق طال علماء ودعاة وشيوخ ومثقفين وجامعيين واعلاميين ومدافعين عن حقوق المرأة؛ إدراكاً منه للوضع البشع والمأساوي الذي تشهده المملكة حيث المواطن السعودي يفتقد لأبسط حقوقه الأساسية في التعبير عن الرأي على أبسط تقدير، ناهيك عن التمييز الطائفي والعرقي الذي يعاني منه أبناء شعبنا بمختلف أطيافه العرقية والدينية خاصة في المنطقة الشرقية.

من هذا المنطلق عاد داوود الشريان بسيناريو جديد لتهدئة الأوضاع وتقليل الضغوط الدولية على سلمان وابنه الطائش الأرعن، مرة اخرى ليطرح باب حرية التعبير عن الرأي المزيفة بتقديمه برنامج تلفزيوني على فضائية "إس بي سي" السعودية أيضاً، يتناول فيه قضية هروب الفتيات السعودياتإ دون التطرق الى هروب رؤوس الأموال ورجال الأعمال والشباب المثقف، ولجوء الكثير من المنبعثين للدول التي يدرسون فيها خوفاً على حياتهم في حال عودتهم الى المملكة، مدعياً أنه سيستضيف عددا من الفتيات لتبرير هروب الفتاة السعودية، كرهف القنون؛ ليواجه البرنامج وقبل بثه بردود فعل لدى المغردين السعوديين على "تويتر" مطالبين بإيقاف عرضه، بقولهم "من المفترض إيقاف هذا البرنامج لما له من دور سلبي في فتح آفاق البنات للهروب" من عوائلهم وهو ما تهدف اليه السلطة لتبييض صورتها خارجياً!!.

آخر الاخبار