ماذا أنجزت الامارات من اتفاق السلام الذي أعلنت عنه مع العدو الصهيوني غير الخيانة والذل لشعبها، وماذا ستكسب الامارات من هذا الاتفاق؟، ماذا يمكن لاسرائيل أن تقدم لها وهي صاحبة العلاقات الاستراتيجية مع كبرى دول العالم التي تستورد منها كل ما تريد دون حسيب أو رقيب، هل ابوظبي في حالة حرب هل هناك من يهدد أمنها؟ لطالما أن هذا الأمر غير موجود اذاً لماذا التطبيع مع العدو الاسرائيلي الذي يقدم خدمة كبيرة للصهاينة دون أن تحقق الامارات اي مكسب دبلوماسي أو سياسي.
بكل الأحوال التطبيع لم يكن مفاجأً ولا صادماً، فنحن كتبنا عن عشرات الخطوات التطبيعية التي أقدمت عليها الامارات منذ عدة سنوات وحتى اليوم، والبعض كان يلومنا لماذا نتحدث عن الامارات بهذه الطريقة وربما نحن مخطئين خاصة وان الامارات كان لديها تاريخ ايجابي في الدفاع عن القضايا العربية، نعم صحيح ربما كان الأمر كذلك.
اليوم لا احد يستطيع أن ينكر ان نتنياهو وترامب يعيشان أسوء مرحلة سياسية ممكنة وكانا في طريقهما نحو السقوط على اثر الازمة الاقتصادية والبطالة المتزايدة وعدم القدرة على السيطرة على فيروس كورونا، يضاف الى هذا قضايا الفساد التي كادت تطيح به لولا جرعة ابن زايد التي انقذت نتنياهو في الوقت القاتل، ومع أن نتنياهو وصف الاتفاق بأنه "تاريخي" إلا أن عدة صحف اسرائيلية وبعض أصحاب القرار في اسرائيل قللوا من أهمية هذا الاتفاق واعتبروه ايجابي لكنه ليس مهما بالقدر الي تحدث عنه نتنياهو وفي هذا السياق قالت صحيفة "هآرتس": "المؤكد أن إقامة علاقات رسمية مع إمارة خليجية تسعد الإسرائيليين، لكنها إنجاز متواضع"، معتبرة أن "توصيف الاتفاق مع الإمارات على أنه اتفاق استراتيجي يشبه في وزنه وتأثيره الاتفاق مع الجانب المصري عام 1979، هو مبالغة، وجلّ ما حدث هو قرار شجاع بإخراج العلاقات إلى العلن"، علماً بأنها كانت شبه معلنة. وأضافت "هآرتس" أن "لا شيء استراتيجياً في ما حدث، وإن وردت الكلمة على لسان نتنياهو، وشدّد عليها".
بدوره نتنياهو الذي كان سعيدا بهذا الاتفاق لكونه يثبت أنه لا يزال قائداً سياسيا بإمكانه تحقيق مكاسب لاسرائيل في اسوء حالاته، لم يتوان نتنياهو عن تكذيب الامارات وحديثها عن تأجيل قرار ضم أجزاء من الضفة الغربية وقال انه تم تاجيل قرار الضم وتنفيذه مؤقتا لكننا سوف ننفذه.
الامارات لم تجد اي انجاز تقدمه لشعبها وللشعوب العربية من خلال هذا التطبيع، ووجدت ضالتها في الامر الذي كذبها به نتنياهو، ليعرب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في حديث لبوابة "آكسيوس"، عن ثقته بأن صفقة التطبيع المبرمة بين بلاده وإسرائيل، أجّلت خطتها لضم أراضي فلسطينية “لفترة طويلة".
وخلال مقابلة أجراها الجمعة معه الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد لصالح "أكسيوس" وتعد الأولى من نوعها لمسؤول إماراتي، قال قرقاش إن بلاده تسعى إلى تطبيق صفقة التطبيع مع إسرائيل "في أقرب وقت ممكن".
الامارات خرجت خالية الوفاض من هذا الاتفاق المذل، ولكنه حققت ما كان يحتاجه ترامب ونتنياهو في هذه المرحلة الحساسة، وفتحت الطريق أمام بقية الدول الخليجية للزحف نحو التطبيع مع العدو الصهيوني، ومن المتوقع ان تسير كل من البحرين وسلطنة عمان في هذا الركب بعد الامارات، أما السعودية فليست افضل حالا من البقية الا انها لن تقدم على هذه الخطوة قبل أن تصل كرسي العرش لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
الذي كان جيد بإعلان الامارات لهذا القرار، هو ردة فعل الشعوب العربية وخاصة الخليجية التي أثبتت أنها لاتزال تنبض بالعروبة على عكس حكامها، حيث تصدر وسم "#التطبيع_ خيانة" جميع الوسوم العربيّة المُتصدّرة على موقع "تويتر"، واللّافت أنّ ذات الوسم تصدّر في العربيّة السعوديّة أيضاً أوّلاً، حيث موقف رسمي يجب أن يصدر عن المملكة، للتعليق على الاتّفاق الإماراتي- الإسرائيلي التطبيعيّ هذا، وكان من المُفترض وفق البعض، أن تقود السعوديّة هذا المشهد، حيث تعالت أصوات سعوديّة للتطبيع، وموقف غامض، سجّلته السلطات هُناك كردّة فعل على هذه الدعوات.
وأعاد النشطاء تذكير الإمارات، بمشاهد الشهداء الفلسطينيين، كما أطلق خليجيّون حملةً افتراضيّة حملت اسم خليجيّون ضد التطبيع.