هادي الاحسائي
ضاق الخناق على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ولم يعد بإمكانه الدفاع عن أصدقائه الخليجيين أكثر في ظل اقتراب سكين التحقيقات حول التدخلات الخارجية في الانتخابات الأمريكية من رقبته، ومن بين الذين برز اسمهم بقوة في التحقيقات الأخيرة كان كلا من ولي عهد الامارات وولي عهد السعودية، واليوم تحدث ترامب بأنه في طور معاقبة كل من تدخل في الانتخابات الأمريكية من شركات وشخصيات اجنبية، ومن غير المعلوم إن كان فرض العقوبات سيشمل بن سلمان وبن زايد أم أن عقل ترامب التجاري سيتراجع عن ذلك مقابل حفنة من الدولارات، ولكن التحقيقات وصلت مداها وربما تجاهلها سيقصي ترامب عن عالم السياسة ويعيده حيث كان.
التدخلات الأجنبية في الانتخابات الأمريكية
موضوع اقلق ترامب ويهدد بخروج من البيت الأبيض في اي لحظة، لدرجة أن الرجل قال في احدى مقابلاته مع "فوكس نيوز" الشهر الماضي: "الاقتصاد الأمريكي -سينهار- في حال تم عزلي، وأعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء جداً".
تهديد ترامب هذا قد لا يجدي نفعا مع المحقق روبرت مولر الذي أصبح لديه دلائل ووثائق كثيرة حول هذا الموضوع، بداية من روسيا والتقارير التي انتشرت حول تدخلها في الانتخابات لصالح ترامب مرورا بفضيحة كامبرديج اناليتيكا " الشركة التي أصدرت بياناً رسمياً تؤكد تورطها في التأثير على الانتخابات الأمريكية بإقحام ملايين حسابات الفيسبوك في أمريكا" و ستورمي دانيالز ممثلة الأفلام الإباحية التي ادعت أن مايكل كوهين محامي ترامب دفع لها أموالاً طائلة لتخفي علاقتها الجنسية مع ترامب قبيل الانتخابات وهي جريمة خطيرة في القانون الأمريكي شكلت عقبة لبيل كلنتون في السابق، ولكن ترامب أنكر ما ادعته ونعتها بالكاذبة قبل أن يتراجع لاحقاً، وصولا إلى الشخصية المثيرة للجدل جورج نادر.
جورج نادر
سوق رجل الاعمال الأمريكي ذو الأصول اللبنانية "جورج نادر" لنفسه على أنه مستشار ولي عهد أبو ظبي منذ العام 2016، وبالفعل تمكن هذا الرجل من أن يكون صلة وصل بين بن زايد وبن سلمان مع دونالد ترامب، وكانت البداية عبر دونالد ترامب الابن ومرر نادر رسائل له بأن السعودية والامارات تريد ان تساهم في ايصال ترامب للحكم عبر ضخ اموال في الحملة الانتخابية، وتم قبول ذلك بحسب صحيفة نيويورك تايمز التي تحدثت عن إن مؤسس شركة بلاك ووتر الأمنية الخاصة إريك برينس، تولّى ترتيب هذا الاجتماع الذي عقد في 3 أغسطس 2016 بحضور الوسيط برينس، إضافة إلى جويل زامل، وهو شريك مؤسس لشركة استثمارات إسرائيلية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن هذه اللقاءات دلالة على أن دولاً أخرى ربما قدمت المساعدة إلى حملة ترامب، لافتة إلى أن فريق التحقيق التابع لمولر استجوب زامل وأن فريق مولر يحقق في عمله بالشركة وعلاقته مع نادر.
وذكرت الصحيفة: إن نادر "بات الآن محور تحقيقات مولر، الذي يشكّ في أن نادر سعى إلى شراء النفوذ السياسي من خلال توجيه الأموال لدعم ترامب خلال حملته الرئاسية"، مولر، وخلال تحقيقه مع الشهود، سأل عن دور نادر في البيت الأبيض، ما يشير إلى أن التحقيق الذي أجراه المحامي الخاص قد توسع إلى ما بعد التدخل الروسي في الانتخابات الأمريكية، ليشمل أيضاً التأثير الإماراتي على إدارة ترامب، بحسب الصحيفة.
الابتزاز
لا نعلم كيف ستتلقى الامارات الابتزاز الأمريكي وعملية فرض العقوبات لأنها ستكون موجعة بالتأكيد، فالأمور قد تخرج عن سيطرة ترامب حتى لو ضحى بعلاقته مع الامارات، فالشعب الأمريكي لن يرحم اي دولة يثبت انها كانت شريكة في التدخل بالانتخابات، وكذلك الأمر بالنسبة للمؤسسات الحكومية والقانون الأمريكي، فالقوانين الأمريكية تمنع قيام الأجانب بالتنسيق مع أي حملة انتخابية أو شراء إعلان يدعو صراحة لانتخاب أو رفض أي مرشح.
أما بالنسبة للسعودية فسيكون قانون جاستا "العدالة ضد رعاة الإرهاب" وما نشر في الكتاب الأخير "كلاب الحراسة لم تنبح" ورقة ابتزاز قوية بيد واشنطن ضد آل سعود، فالكتاب الجديد يركز على الجانب السعودي الأميركي أو ما خفي من العلاقات السعودية الأميركية في هذا الموضوع ومحاولة التستر على بعض الأشخاص وعلى خلاف ما ورد في تقرير لجنة التحقيق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر لعدم توفر أدلة تثبت ارتباط الحكومة السعودية بالهجمات يكشف الكتاب عن معلومات توفر بعضها بعد صدور التقرير ومنها اشتباه السي أي إيه بوجود متعاطفين مع تنظيم القاعدة داخل الحكومة السعودية وأيضا احتمال تورط موظف في القنصلية السعودية بكاليفورنيا بتوفير دعم للمحضار والحازمي وبأن المخابرات السعودية كانت على علم بصلتهم بالقاعدة وبوجودهما على الأراضي الأميركية منذ هجمات سبتمبر لم تتعامل مع الحكومة السعودية بشفافية كاملة بشأن ما تعرفه هو ما كان يفعله مواطنوها المشاركين في الهجمات في الولايات المتحدة والعام الماضي تم نشر الصفحات السرية من تقرير لجنة سبتمبر وأظهرت وجود بعض الصلة بين الداعمين للمهاجمين ومسؤولين في السفارة السعودية والأسرة الحاكمة أقام المحضار والحازم مدة عامين داخل الأراضي الأميركية قبل الهجمات هجمات كان يمكن إحباطها بموجب المعلومات التي توفرت لدى السعوديين والسي آي إيه حسب ما جاء في الكتاب ويكشف الكتاب أيضا عن سعي محامي أسر ضحايا الهجمات للحصول على وثائق بهذا الشأن لتقديمها كأدلة في القضايا المرفوعة ضد السعودية بموجب قانون جاستا لا يسمح بمحاكمة حكومة أجنبية من دون أدلة ووثائق وهذه إن توفرت بالفعل لدى السلطات الأميركية فقط تستخدم كورقة كما يقول البعض لابتزاز السعودية والإمارات اللتين جاءا منهما أغلب منفذي هجمات سبتمبر.