عاجل:
الامارات والتجرؤ العلني على السعودية في اليمن...متى يكون الطلاق؟
حدث وتحليل 2019-09-01 09:09 2789 0

الامارات والتجرؤ العلني على السعودية في اليمن...متى يكون الطلاق؟

مرة جديدة تعود الساحة العدنية الى الواجهة، فخلال أسبوعين تعرضت هذه المدينة الى عدة انقلابات

بقلم: فيصل التويجري
مرة جديدة تعود الساحة العدنية الى الواجهة الخليجية والعالمية، فخلال أسبوعين تعرضت هذه المدينة الى عدة انقلابات، كان ضحيتها جميعاً المدنيين الأبرياء الذين لا حول ولا قوة لهم. الانقلاب الأول بدأ حينما قامت الامارات وحلفائها المحليين من إرهابيي المجلس الانتقالي بالسيطرة على جميع المراكز والمفاصل السياسية والأمنية في المدينة طاردة مسلحي ما يسمى بالحكومة الشرعية الى خارج حدود المدينة ولم تكتفي بذلك بل طاردتهم الى محافظة شبوة وأبين والتي ينتمي اليها الرئيس اليمني المنتهية ولايته والهارب الى السعودية هادي عبد ربه منصور.

قوات هادي لم تقف مكتوفة الأيدي بل حاولت استعادة السيطرة على ما فقدته خلال ساعات، وبفعل عنصر المباغتة استعادة السيطرة على ما فقدته من شبوة الى عدن مروراً بأبين. الا ان الامارات لم يرق لها ذلك بل قامت بقصف قوات هادي بالطائرات وهي سابقة الأولى من نوعها مما أثر على تقدم القوات واستطاعت ميليشيات الانتقالي استعادة السيطرة على ما خسرته. وهنا طالبت "الشرعية" مجلس الأمن والمجتمع الدولي بإدانة القصف الاماراتي لقواتها باعتباره خروجاً سافراً على القانون والأعراف الدولية. كما استنجدت بالسعودية لدعمها ووقف هذا التصعيد الاماراتي. الا أن ذلك يفتح باباً لتساؤلات مهمة من قبيل هل تمت الغارات الإماراتية والتي أوقعت عشرات القتلى والجرحى دون علم السعودية والمعروف أن البلدين يوجهان العمليات في اليمن عبر غرفة عمليات مشتركة؟

الرقص على جثث من ولمصلحة من؟ ذاك سؤال ربما لا يعني ميليشيات المجلس الانتقالي المدعومة من الامارات والتي أخذ عناصرها يرقصون فرحاً بعد قيام طائرات أبو ظبي بضرب قوات هادي. بل يعني من يريد أن ينتقم من اليمنيين بدماء اليمنيين وهو ما يقول كثيرون إنه طرف محدد وهو الإمارات، والتي منيت بهزيمة مذلة مع تقدم قوات "الشرعية" من شبوة إلى أبين فعدن فردت لا عبر وكلائها بل بطائراتها التي قصفت وقتلت ودمرت ضاربة عرض الحائط بالقوانين الدولية التي تعتبر قصف طيران دولة ما لجيش دولة أخرى عملا من أعمال الحرب.

وبحسب كثيرين فإنها سابقة فقط في كونها معلنة هذه المرة، بينما هي مسلك تكرر لسلاح الجو الإماراتي الذي كثيرا ما تدخل في عدن تحديدا لصالح مسلحي المجلس الانتقالي في مواجهة قوات هادي. وذلك قد حدث منذ يومين لوقف الهجمة الحكومية المرتدة في مدن ومحافظات الجنوب والتي استعادت بسببها قوات هادي شبوة الغنية بالنفط وأبين وأخيرا عدن وهو ما يؤكد أن ثمة ما يريب حقا. فهل يتصرف الإماراتيون وحدهم ولأسباب ذات صلة بنرجسيتها العسكرية الجريحة في معارك شبوة وعدن الأخيرة أم أن ثمة ترسيما بالسلاح لمناطق النفوذ بينهم وبين من يفترض أن يكونوا حلفاءهم في الرياض؟

فمقاتلات الإمارات، والتي حلقت وقصفت وقتلت العشرات من جنود هادي على أبواب عدن في منطقة العلم والعريش وفي مدينة زنجبار، يفترض أن تحكم حركتها وتنضبط من خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية وبالتنسيق معها لوجستيا على الأقل. فهل أذن لها بذلك سعوديا أم أن القرار كان في أبو ظبي وإذا كان كذلك فهل هو أول رد عملي وبالغ العنف على ما يقول البعض إنه استياء سعودي على أعلى مستوى من تغول أدوات الإمارات على الشرعية ومحاولة الانقلاب عليها في محافظات الجنوب.

لافتٌ هنا أن يحدث هذا بعيد وصول خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي إلى واشنطن وعلى رأس أولوياته هناك الوضع في اليمن بل ومصير التحالف برمته وآفاق حل يكون الحوثيون جزءا أصيلا. فهل قصد ولي عهد أبو ظبي أن يبعث رسالة واضحة لجناح في القيادة السعودية هي يقول له فيها تستطيعون أن تنقل الملف اليمني من ولي عهدكم إلى نائبه وتستطيعون أن تدعموا عبدربه لاستعادة شبوة أو سواها لكنكم لا تستطيعون التجرؤ على ما يمكن اعتبارها الحصة الإماراتية في اليمن ولا على مقاعد بعينها على طاولة المفاوضات وها هو الرد قصف جوي لا يرحم ينأى بعدن عن نفوذكم ولا يعيدها في أي حال إلى الرئاسة اليمنية إلا إذا ضمنت مصالح شركاء أبو ظبي هنا.

أيا كان الأمر فإنه صراع على النفوذ يحتدم بدم اليمنيين وعلى أرضهم ما يؤكد فراغا موحشا ويكاد يكون مهينا لليمن فيما البلاد على مشرحة تقسيم محتمل مناطقي وأسوأ من أن يكون انفصاليا بينما الرئيس نفسه غائب أو مغيب فلا يرى إلا في حضور العاهل السعودي ولا يسمع له صوت ولاء راي فيما عدا ذلك.

آخر الاخبار