عاجل:
البيان الختامي للقمة الـ39...يكرس وحدة ونفاق السعودية!
حدث وتحليل 2018-12-12 10:12 3907 0

البيان الختامي للقمة الـ39...يكرس وحدة ونفاق السعودية!

بقلم: فيصل التويجري
حمل البيان الختامي للقمة الخلجية ال 39 المقامة في الرياض، حديثاً "مبهجاً" عن الحرص على تعاون دول الخليج وعن قيادة عسكرية خليجية موحدة، وعن مراعات ذوي الإعاقة وتسهيل حركة الشاحنات بين دول الخليج. هذا الحديث يتماها مع كلمة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز التي أغفل فيها الحديث عن كل التحديات التي تواجه العمل الخليجي المشترك ومضى ليؤكد حرص دوله على وحدة كيانه ودوره الحاضر والمستقبلي أيضاً.

لكن قمة الرياض لا تحتاج الى أي أحد ليذكرها بالواقع وما يعج به من مشكلات، فقد انبرى لذلك أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي ذكر بالأزمة الخليجية وخطورة تداعياتها على المجلس وعلى دوله، بل وعلى مستقبل أجياله. وهنا يظهر التباين في كلمة الزعيمين الخليجيين وهو يعكس بوضوح تناقض الرؤى داخل البيت الخليجي المهترئ والمتصدع.

في الكلمة الافتتاحية للقمة الخليجية قال الملك سلمان أن بلاده كما الدول الخليجية الباقية حريصة على الحفاظ على وحدة مجلس التعاون الخليجي وعلى دوره في الحاضر والمستقبل، وكأنما نسي او تجاهل أن مملكته والامارات والبحرين تحاصر منذ عام ونصف العام دولة أخرى تتمتع بعضويته فيما بحت أصوات الدولتين المتبقيتين وهما تدعوان إلى الجلوس على طاولة التفاوض لبحث أسباب الخلاف تمهيدا لحلها.

كما أنه هناك أسباب أخرى تسهم أيضاً في تعكر صفوة العلاقات بين دول الخليج، فالأزمة القطرية هي ليست الوحيدة، فهناك خلافات مكتوبة منها والمعلنة تسمم العلاقات البينية بين أعضائه، والأنباء القادمة إلى العالم عن ممارسة بعض قادته لا تسر إلا الأعداء. فعلى وقع فضيحة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول وعلى وقع تحذيرات العالم من المجازر والمجاعة في اليمن يتواصل في الخفاء كيد بعض دول المجلس لشقيقاتها فيه، من قبيل ما تفعله السعودية والإمارات في محافظتي سقطرى والمهرة اليمنيتين وما فسره كثيرون بأنه محاولات لضرب المجال الحيوي لسلطنة عمان تحت دعوى مواجهة الحوثيين الذين لا يوجد منهم أحد في أي من المحافظتين.

كما أن كلامة أمير الكويت أظهرت التباين بين بلاده والسعودية وذلك يعود وبحسب ولي العهد السعودي الى أزمة تاريخية قديمة بين البلدين، حيث أكد بن سلمان من صعوبة حل ذلك الخلاف حين قال لوكالة بلومبيرغ في أكتوبر تشرين الأول الماضي إنه من غير الممكن حل مشكلة عمرها خمسون عاما في بضعة أسابيع، وعلى مستوى الموقف من مجلس التعاون كوعاء كان من الممكن أن يحتوي كل هذه الخلافات فإن موقف دول حصار قطر من قمة الكويت العام الماضي كان شديد الدلالة في استخفافها بالكيان الخليجي، إذ لم يكن مستوى التمثيل المتدني في القمة الطعنة الوحيدة التي وجهتها هذه الدول للمجلس لكن اثنتين منهما هما السعودية والإمارات اختارتا موعد انعقاد تلك القمة في الكويت للإعلان عن ما سمتاه مجلس التنسيق السعودي الإماراتي الذي روج كتاب سعوديون وإماراتيون أنه سيكون البديل المستقبلية لمجلس التعاون الخليجي.

وفي هذا السياق توالت الأحداث وتعكس نتائج التقارب المضطرد في العلاقة بين الرياض وأبو ظبي بقيادتيهما الحاليتين ليس على حساب مجلس التعاون الخليجي فحسب وإنما تعدت ذلك إلى ما هو أبعد، ففي خضم هذه السياسة تجرأ ولي العهد السعودي على تجاوز كثير من الخطوط الحمر في بلاده حتى على مستوى الأسرة الحاكمة، فقد شهر لأبناء عمومته وزج بهم في المعتقلات مثلما توسع كذلك في سجن ناشطين من مختلف التوجهات بل إن تقارير دولية تتحدث عن تعرض الناشطات في معتقلاته لصنوف التعذيب بما في ذلك التحرش الجنسي وهو ما لم يسبقه إليه في المنطقة أحد.

كما ان أعمال هذا التحالف لم تقف عند هذا الحد بل وصلت الى حد اعتقال رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وإجباره على الاستقالة ووضعه تحت الإقامة الجرية في الرياض لمدة شهر بالكامل وذلك كله أمام أعين العالم وسمعه. هذه الحادثة أضيفت إلى مجموعة كبيرة من الأحداث التي ارتكبها هذا التحالف من حصار قطر وحرب اليمن وصولا إلى جريمة قتل خاشقجي وتقطيعه التي لا يدري أحد ما ستجره على المنطقة من عواقب. وفي خضم كل هذه الأجواء يأتي التساؤل هل يحرص الجميع بالفعل على مستقبل مجلس التعاون الخليجي؟

آخر الاخبار