عاجل:
الرياض وسط الضباب
حدث وتحليل 2019-04-04 16:04 2091 0

الرياض وسط الضباب

آل سعود وحتى اللحظة يتعاطون مع البلاد ومقدراتها وكأنها ملك شخصي لهم ويتم ابعاد الشعب عمداً عن كل ما يتعلق بالأمور السياسية أو أي قرار سياسي يتم اتخاذه، وبناء على هذا التفكير الذي يغزو المجتمع والطبقة الحاكمة كيف سيكون مستقبل البلاد بيد آل سعود في القرن الحادي والعشرين وهل يمكن أن يستمر حكم "السيف" في هذه البلاد؟.

 

  يمكن القول أن أكثر ما يحتاجه شعب المملكة السعودية في هذه المرحلة هو "الوعي السياسي" وفهم دقيق للمرحلة التي تمر بها البلاد على جميع الأصعدة وما تفعله السلطات حاليا فيما يخص الرفاهية والرخاء الاقتصادي ليس إلا محاولة واضحة لإبعاد الشعب عن "الشؤون السياسية" والتفرد بالسلطة كما هو الحال منذ عقود طويلة، وهذا ما يدفع المحللين السياسيين للقول بأن "الوعي السياسي" في المملكة منخفض لحدود كبيرة وأن هذا الشعب قَبِل ألا يشارك في الشؤون السياسية في البلاد مقابل الرخاء الاقتصادي واكتساب بعض الحريات الاجتماعية المحدودة في الآونة الأخيرة، ولكن هل حصل الشعب على هذه الحقوق؟.

آل سعود وحتى اللحظة يتعاطون مع البلاد ومقدراتها وكأنها ملك شخصي لهم ويتم ابعاد الشعب عمداً عن كل ما يتعلق بالأمور السياسية أو أي قرار سياسي يتم اتخاذه، وبناء على هذا التفكير الذي يغزو المجتمع والطبقة الحاكمة كيف سيكون مستقبل البلاد بيد آل سعود في القرن الحادي والعشرين وهل يمكن أن يستمر حكم "السيف" في هذه البلاد؟.

واشنطن والرياض

تقترب السعودية من الانتماء المطلق للولايات المتحدة الأمريكية بعد علاقة استمرت لسبعة عقود متتالية، ويعود السبب في ذلك إلى الملك عبد العزيز آل سعود الذي عمل على الحد من العلاقة مع بريطانيا مقابل الاتجاه نحو الولايات المتحدة وكسب الدعم منها، لدرجة أصبحت عائلة آل سعود مرتبطة بشكل جوهري بالولايات المتحدة ولا يمكن لهذه العائلة أن تبقى لأسبوع واحد في السلطة لولا دعم واشنطن وهذا ما صرح به الرئيس الامريكي الحالي دونالد ترامب. هذا الاعتماد لا يقتصر فقط على الشؤون الاقتصادية والعسكرية ، ودائرته كبيرة لدرجة أن الانتماء الفكري لآل سعود يرتبط ارتباطا وثيقا بواشنطن ويزداد يوما بعد يوم.

إن الإغراق في الانتماء للولايات المتحدة الأمريكية وكسب القدرة والقوة منها ساهم بإعطاء آل سعود الضوء الأخضر للتعاطي مع الشعب وكأنه جزء مفصول عنهم ولا ينتمي إليهم وعلى هذا الأساس تم عزل الشعب عن أي قرار سياسي وعسكري، وما قام به آل سعود في المملكة وكان بارزا خلال العقود الماضية هو العمل على تطوير البنية التحتية والتي تصب في صالح آل سعود أولا وأخيرا لكونها ظاهرة ويمكن أن تتباهى بهذه الميزة بين الأمم ولكن ماذا عن تطوير البلاد ثقافيا وفكريا وماذا عن حقوق الانسان؟.

ضمن هذا الفضاء الذي تعيشه البلاد ظهرت شخصية خطيرة في المملكة وتم اعطاءها صلاحيات واسعة على جميع الأصعدة؛ نتكلم هنا عن محمد بن سلمان الذي تم تعينه وليا للعهد منذ سنوات قليلة وتبين أن خطره على البلاد أكبر من المتطرفين بحد ذاتهم.

أدت الدائرة الواسعة لسلطات ولي العهد السعودي في الشؤون العسكرية وشؤون الدولة إلى فعل ما يراه مناسباً.

إن الظروف التي أتيحت لولي العهد وإطلاق يده في الحكم والسلطة جعلته يشعر وكأن خزائن المملكة ملك له وليس للشعب، واتضح ذلك عندما أقدم على شراء أغلى يخت وقصر ولوحة في العالم في الوقت الذي كان يمارس على الشعب حملة تقشف، ويمكن لهذا الأمير أن يأخذ ما يريد من خزانة الدولة دون اي رقيب أو حسيب، حيث لا يوجد أي سلطة قانونية في المملكة تحد من نفوذه وتقييد سلطته.

في السابق تعهد عبد العزيز آل سعود بتسليم أبنائه السلطة وأن ينتقل الحكم فيما بينهم على أساس أعمارهم بحيث لا يحدث أي تضارب أو خلاف بين الأخوة وأبناء العمومة على أن يستمر هذا الامر في جميع الأجيال المتتالية، لكن قيام سلمان بن عبد العزيز بإزاحة اثنين من اولياء العهد السابقين وتعيين نجله مكانهم تسبب في اختلال الموازين بالنسبة لإرث عبد العزيز وما خططه لتوالي السلطة في البلاد، وهذا الأمر أدى بطبيعة الحال إلى الخلاف والعداء والصراع الداخلي في عائلة آل سعود.

الخطوات التالية التي اتخذها محمد بن سلمان في اعتقال وسجن الأمراء السعوديين غذت هذا العداء والخلاف، وفي نهاية المطاف يمكن القول الأمير السعودي الشاب صنع لنفسه أعداء كثيرين.

غير هذا الاتجاه الوضع السياسي في المملكة العربية السعودية وزاد من عدم الاستقرار السياسي في البلاد. لقد نما مستوى عدم الاستقرار في هذه الأسرة ، وهو نتيجة للخلافات الحادة التي تجري في كواليس القصور الملكية ، إلى درجة أنه إذا لم يكن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مدعوما بشكل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كنا سنشهد حدوث انقلاب ضده في كل مرة في الرياض وفي أي لحظة.

 

آخر الاخبار