بقلم: فيصل التويجري
الطفولة في اليمن هي طفولة للتأجير لبندقية قد يفوق طولها طول حاملها، صور مأساوية نشرتها صحيفة ديلي ميل البريطانية يوم أمس لأطفال تجندهم السعودية والامارات للقتال في اليمن في فضيحة تكبر وتدق بقوة أبواب الحكومة البريطانية. اذ تتحدث الصحيفة عن مشاركة قوات بريطانية في الحرب وعن امكان تورطها في ضربات جوية لأهداف مدنية منها مستشفى أطفال في اليمن فيما تحدثت الغارديان البريطانية أيضاً عن شكوك من أن تكون قوات بريطانية تشارك في تدريب أطفال على القتال، ما دفع بوزير الدولة البريطاني لشؤون آسيا مارك فيلد الى التعهد بإجراء تحقيق شفاف حول هذه الأنباء.
ان الأطفال المساقون الى حتفهم برزمة مال يأتون من أرض اليمن ومن بعيد أيضاً، حيث كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية ان التحالف السعودي الاماراتي استقدم قصراً من دارفور في السودان يرسلون الى جبهات القتال الأمامية، وبحسب الصحيفة الأمريكية بلغ العوز ببعض العائلات أن تقوم برشوة ضباط المليشيات حتى يسمحوا لأولادهم الذين تتراوح أعمار الكثيرين منهم ما بين أربعة عشر وسبعة عشر عاماً بالقتال. وفي مقابلات أجريت معهم، قال خمسة من المقاتلين الذين عادوا لتوهم من اليمن ومقاتل آخر على وشك المغادرة إليها بأن الأطفال يشكلون ما يقرب من عشرين بالمائة من تعداد الجنود في وحداتهم، بينما قال اثنان من المقاتلين إن الأطفال يشكلون ما يزيد على أربعين بالمائة.
ولأن تجنيد من هم أدنى من 18 للقتال يرقى في القانون الدولي الى جريمة حرب، تحركت الأمم المتحدة وطالبت الديلي ميل أن تقدم ما لديها من وثائق تدعم ما تقوله ووافقت الصحيفة على ذلك. فهل يمكن أن تولد لجنة تحقيق ما لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الطفولة المهدورة والمغدورة في اليمن؟
هذه السنة الرابعة توشك ان تنتهي واليمنيون الصغار، من ولد منهم في الحرب ومن كبر قليلا، لا يصعدون الحافلات الى مدرسة أو منتزه بل الى حرب يذهبون اليها وتأتيهم هي على شكل غارة أو صاروخ دبابة وطلقة بندقية سعودية إماراتية، يموتون جائعين او مقتولين أو مقاتلين ولا يعرف لأجل ماذا!
وفي تحقيق ميداني عرضته إحدى القنوات الفضائية، حمل عنوان "البقع...محرقة أطفال اليمن"، تناولت فيه مصير طفلين تم استقطابهما الى جبهات القتال للدفاع عن حدود السعودية حيث كشف أحد الأطفال الذي بقي على قيد الحياة والآخر قتل جراء المعارك العنيفة في الحد الجنوبي للمملكة، وبحسب الطفل فان الترويج بدأ متأخرا لبقعة جغرافية تسمى بالبقع وفيه أحد المنافذ البرية التي تربط السعودية باليمن تدور فيها معارك طاحنة لحماية حدود المملكة من التقدم الحوثي، ومن يذهب اليها يجني حفنة ريالات بعد أن يصبح جندياً وهمياً في صفوف التحالف السعودي الاماراتي، وتحت ضغط الحاجة يستبق الأطفال والشباب الى اتخاذ قرار المغامرة، وضيق الحرب وإغراءات السماسرة دافعا لبحث الأطفال عن الحياة في أماكن الموت. وكشف التقرير محادثة بين أحد السماسرة ومعد التقرير الذي ادعى أنه يريد ارسال 3 أطفال بعمر 15 عاماً، فرد عليه السمسار بالقبول قائلاً ان التحالف العسكري لا يمانع ذلك وأنه فور وصولهم الى البقع يصدر لهم بطاقات عسكرية.
وتفتح هذه التقارير سيل الشكوك حول الوضع الميداني الذي يدفع التحالف الى رشوة زعماء القبائل وطلب الأطفال منهم مقابل المال، بحسب الصحيفة، كما سيدفع الكتاب للبحث عن اسم يطلق على القاصر فاقد الإرادة والأهلية المجند لأمر يسمى البالغون ان فعلوه مرتزقة، وعن الحاجة أصلاً الى المرتزقة في وجود قوات التحالف الخائضة في حرب تزيد كلفتها عن 80 مليار في السنة دون أن تربح ولا يرى منها اليمنيون صغاراً وكباراً الا الموت أحمر بالرصاص أصفر وبالكوليرا السوداء وبالمجاعة الغبراء بكل الأحوال.