عاجل:
الغرب الديموقراطي يفضل الأنظمة الديكتاتورية.. وبالفم الملآن: لن نؤيد أن يحصل الشعب على حقه
حدث وتحليل 2018-10-23 08:10 1765 0

الغرب الديموقراطي يفضل الأنظمة الديكتاتورية.. وبالفم الملآن: لن نؤيد أن يحصل الشعب على حقه

 

التغيير- طلال حايل

سنينٌ طويلة ما برحت خلالها الإدارات الأمريكية المُتعاقبة والغرب عمومًا عن الحديث عن الديمقراطية ورغبتها في إحلالها في مختلف دول العالم، وأشعلت بحجة هذه الديمقراطية الحروب الكبيرة وقتلت ملايين الناس.. لكن عندما يصل الأمر إلى مملكة آل سعود فإنّ الضرورات تُبيح المحضورات، ويُصبح حامي الديمقراطية الأول مُطالبًا ببقاء هذا النظام الأوليغارشي الاستبدادي القادم من عصور الظلام، وفي وقت الأزمات وحين يُحشر الغرب في الزاوية يبدأ بالحديث عن تغيير بعض النُخب الحاكمة، مع الحفاظ على بُنية النظام الأساسية التي تخدم مصالحه قبل أيِّ شيءٍ آخر.

اليوم وبعد مقتل الصحفي السعودي جمال الخاشقجي على يد بن سلمان، يتجلى القبح الغربي بأبشع صوره، فهو لم يُطالب بمُحاكمة بن سلمان على جريمته تلك، إنما أقصى ما وصلت إليه التصريحات الغربية هو تنحي ذلك المجرم عن منصب ولي العهد وتنصيب شقيقه بدلًا عنه، وهو استبدال قاتلٍ افتضح أمره بقاتلٍ آخر كتم الغرب جرائمه عندما قاد طائرته في سماء اليمن وانزل حممها على رؤوس الاطفال والنساء اليمنيين.

وبالنظر إلى السلسلة الطويلة من الخطاب السياسي "المثير للإعجاب" الذي يصدر عن الدول الغربية، غير أنّ المُتابع يرى حقيقة سياسية أقل ثباتاً وقوة،فغالبًا ما كانت المصالح الغربية، سواءً تلك المُرتبطة بالاقتصاد أو المرتبطة بالأمن، تفوق أو رُبما تُقوّض الاهتمام الأمريكي أو الغربي بالديمقراطية، حيث أنّه وطوال القرن العشرين حافظت الولايات المتحدة على علاقات ودية مع ديكتاتوريات جزيرة العرب وتدخلت في الشؤون الداخلية لتلك الدول لأغراض بعيدة كل البعد عن تعزيز الديمقراطية، بل على العكس كانت كافة ممارساتها تهدف إلى تعزيز الديكتاتوريات، واستخدمت في كثير من الأحيان قدراتها لإخفاء الواقع المعاكس الذي تعيشه شعوب الجزيرة العربية.

أكثر من ذلك؛ أحدٌ من هذا الغرب "الديمقراطي" لم يتحدث أبداً عن معاناة شعب الجزيرة العربية في الداخل نتيجة إجرام هذه العائلة، كما أنّ أحداً لم يتحدث عن تغيير هذا النظام، مع أنّ اللّسان الأمريكي ما برح يلهج برغبته بإحلال الديمقراطية في الشرق الأوسط، لكن هذه الديمقراطية لا تشمل السعودية ولا السعوديين، وكأنّ قدر السعوديون أن يعيشوا في ظل نظام ديكتاتوري حتى جفاف آبار النفط التي يُديرها آل سعود لصالح أمريكا والغرب عموما.

وفي السياق ذاته، فقد شهدنا وعلى مدار التاريخ كيف استخدم الغرب نفوذه للإبقاء على تلك الأنظمة الحاكمة، ضاربين بعرض الحائط رغبات المجتمعات التي ترزح تحت نير تلك الأنظمة، ولعلّ في حادثة اغتيال الملك فيصل بن عبد العزيز أكبر دليل على الحاجة الأمريكية لتغيير الوجوه مع الحفاظ على بُنية النظام الأساسية، حيث شهد الخامس والعشرين من شهر آذار/ مارس من العام 1975 اغتيال  فيصل من قبل ابن شقيقه فيصل بن مساعد وذلك بإطلاق النار عليه داخل الديوان الملكي، وتؤكد الروايات أنّ فيصل الذي عاش في أمريكا مدّة 8 سنوات قبل أن يعود إلى السعودية ليغتال عمه على خلفية خلافات عائلية .

ومن هذه الحادثة وغيرها الكثير يتوضح أن آل سعود وبقيّة الأنظمة الدكتاتورية الحاكمة في الجزيرة العربية تُمثل الخادم الأمين للمصالح الغربية، وعلى الرغم من أن وجود تلك الأنظمة قائمٌ على أسس ديكتاتورية إلّا أنّها تبقى الأفضل بالنسبة للدول الغربية، وفي حال بدر أيَّ نوعٍ من العقوق من أحد أفرادها تقوم أمريكا بتغيير هذا الفرد مع الإبقاء على البنية الأساسية لذلك النظام، فهم أفضل من رعى المصالح الأمريكية عبر التاريخ، وما نسمعه هذه الأيام من مطالبات بتغيير محمد بن سلمان لا تصبُّ إلا في هذا السياق، مع أنّ الإجرام سمةٌ متجذرة في هذه العائلة.

ومن ناحيةٍ أخرى؛ فإذا اعتمدنا على قاعدة أنّ الإرهاب وقادته في العالم يتغذون على حالة اليأس التي تسود الشباب في ظل الأنظمة الاستبدادية ذات النظم الاقتصادية المغلقة والمتعفنة والمدارس التي تنضح بمفاهيم الكراهية والتعصب، يُمكننا أن نستنتج أن أمريكا أبدًا لا تسعى إلى أرساء مفاهيم الحرية والعدالة والديمقراطية، وأنّ أكثر ما يهمها هو استمرار ضخ النفط من منابعه بغض النظر عن النُظم الحاكمة هناك، بل على العكس فإنّ نظامًأ ديكتاتوريا راديكاليًّا يحكم في السعودية ترعاه أمريكا ويقدم لها ما تحتاجه من نفطٍ وأموال خيرٌ بألف مرة من نظامٍ ديمقراطي تعلم واشنطن أنّه لن يُبقي على مصالحها.

آخر الاخبار