عاجل:
بايدن الذي لا يفضلونه آل سعود
حدث وتحليل 2020-10-04 15:10 1254 0

بايدن الذي لا يفضلونه آل سعود

بكل الأحوال القانون الأمريكي لا يعير أهمية كبيرة لحقوق الانسان وانما يهتم أكثر بحقوق المواطنين الأمريكيين، ومع ذلك سيستخدم بايدن هذه النقطة لتلقين آل سعود ىرساً في هذا المجال، واجبارهم على احترام حقوق الانسان داخل البلاد، كما فعل كينيدي مع شاه ايران محمد رضا بهلوي، حيث قال حينها كينيدي بأننا أعطينا شاه ايران امتيازات وبعنا للشاه الكثير من الأسلحة، الأمر الذي جعل الشعب الايراني يبتعد عنا، وهذا أمر خاطئ وعلى امريكا العودة نحو الشعب.

 

 لايتمتع آل سعود بمكانة جيدة لدى المرشح الديمقراطي جو بايدن لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، فالرجل يعتبر حجم دعم الرئيس الحالي دونالد ترامب لآل سعود خطأَ فادحا خاصة وأن هذا الدعم اللامحدود ساهم في اثارة الفوضى في الشرق الأوسط ، وفاقم أزمة اليمن وسبب أزمات سياسية في العديد من الدول لاسيما "لبنان"، وكان لهذا الدعم دوراً كبيراً في اعتقال المزيد من النشطاء والمعارضين.

في الذكرى الثانية لمقتل خاشقجي لم ينس بايدن الحديث عن هذا الموضوع، حيث قال إن اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي لن يذهب سدى، وتعهد -إن فاز- بتقييم علاقات بلاده بالسعودية، فيما لا يزال مصير جثة خاشقجي مجهولا، وأوضح بايدن أنه سيسعى إلى إنهاء الدعم الأمريكي لحرب الرياض في اليمن، مؤكدا أولوية التزام الولايات المتحدة بالقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان حتى مع أقرب الشركاء الأمنيين. كما تعهد بالدفاع عن حق النشطاء والمعارضين السياسيين والصحفيين حول العالم في التعبير عن آرائهم بحرية دون خوف من الاضطهاد والعنف.

يجب أن ننتبه إلى أن العلاقات مع السعودية لن تتغير بشكل كامل في حال فاز بايدن، ولكن سيتم تصحيح مسارها، خاصةً فيما يتعلق بموقف الولايات المتحدة الأمريكية من الانتهاكات التي تجري في المملكة بحق المواطنين المدنيين والمعارضين والاعتقالات العشوائية، ولن تكون يد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مبسوطة كما هو الحال اليوم، لأن دعم ترامب هو الذي شجعه على هذا السلوك المتهور، وبالتالي ستغير نمط العلاقات مع السعودي لا محالة وهذا ما يخشاه ابن سلمان، ولذلك نجده يتردد اليوم قبل اعلان التطبيع مع اسرائيل فهو يريد أن يبقي ورقة في يده، في حال فاز بايدن الذي وعد بتجميد المساعدات العسكرية إلى الرياض وجعل السعودية دولة منبوذة على الصعيد الدولي. وقال بالحرف في احدى جولاته الانتخابية عام 2019: "كنت سأوضح بجلاء أننا لا نعتزم في الواقع بيع الأسلحة لهم، وننوي إجبارهم على دفع الثمن ونبذهم".

بكل الأحوال القانون الأمريكي لا يعير أهمية كبيرة لحقوق الانسان وانما يهتم أكثر بحقوق المواطنين الأمريكيين، ومع ذلك سيستخدم بايدن هذه النقطة لتلقين آل سعود ىرساً في هذا المجال، واجبارهم على احترام حقوق الانسان داخل البلاد، كما فعل كينيدي مع شاه ايران محمد رضا بهلوي، حيث قال حينها كينيدي بأننا أعطينا شاه ايران امتيازات وبعنا للشاه الكثير من الأسلحة، الأمر الذي جعل الشعب الايراني يبتعد عنا، وهذا أمر خاطئ وعلى امريكا العودة نحو الشعب.

يبدو ان جو بايدن سيسلك نفس المسار لإعادة هيبة واشنطن التي خسرتها في العقود الماضية، نتيجة الحروب الظالمة التي شنتها على شعوب المنطقة، الأمر الذي جعل جميع هذه الشعوب لا تقبل التواجد الأمريكي على أراضيها، خاصة وأن دورة الرئيس ترامب الماضية تميزت بالعنصرية والانغلاق والتمييز واعادة أجواء الحرب الأهلية إلى الداخل الأمريكي بعد قتل جورج فلويد بطريقة شنيعة ودعم ترامب لجماعات متطرفة بيضاء.

لن توقف الولايات المتحدة الأمريكية تعاملها مع السعودية ولكنها لن تمنحها نفس الدعم، خاصة وأن الحاجة للشرق الأوسط لم تعد كما كان عليه الحال في السابق، لاسيما بعد اكتشاف النفط الصخري، وهناك توجهات داخل أمريكا خاصة نحو شرق آسيا، وهذه كانت سياسة الرئيس السابق باراك اوباما وسيسير عليها بايدن في حال فاز بالانتخابات.

بالنسبة للتطبيع لاشك بأن اي رئيس أمريكي سيكون سعيداً في حال قامت السعودية بالتطبيع مع اسرائيل، لكن قد يكون تطبيعها تحصيل حاصل في حال انجرت بقية الأنظمة نحو هذا المسار، وهذا ما تضغط السعودية باتجاهه من تحت الطاولة، فهي تعتقد أن التطبيع سيحل جميع مشاكلها ويخرجها من المستنقع الذي وقعت فيه منذ وصول ابن سلمان للسلطة، ولكن الامر لن يكون كذلك، فما هي الخدمات التي يمكن أن تقدمها إسرائيل للسعودية، سيحصل العكس، حيث ستكون اسرائيل هي المستفيد الأكبر وستحاول أن يكون لها قاعدة على مياه الخليج من اموال السعودية، ولكن ما هو المقابل، لاشيء، وفي حال أقدم آل سعود على هذا الفعل سيكون خطأ استراتيجي قد ينذر بنهايتهم في وقت ليس بالبعيد، لننتظر ونرى.

 

آخر الاخبار