عاجل:
بريطانيا الاستعمارية أصدق من “المملكة الوهابية”... تحذير لندن ينسف رواية “استهداف المقدسات”؟
حدث وتحليل 2026-10-13 16:10 731 0

بريطانيا الاستعمارية أصدق من “المملكة الوهابية”... تحذير لندن ينسف رواية “استهداف المقدسات”؟

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

تتلاشى الشعارات السياسية المغلّفة بالدين أمام التقييمات الأمنية الميدانية الصارمة.

في غمار الصراعات الإقليمية، لا تبني القوى الدولية تقاريرها على التجييش العاطفي، بل على البيانات الميدانية والواقع الاستخباراتي.

وفي هذا السياق، جاء التحذير الصادر عن وزارة الخارجية البريطانية (FCDO) في أكتوبر 2026 ليضع خطاً فاصلاً بين “الواقع الميداني” وبين “البروباغندا الإعلامية” التي يعتمد عليها النظام السعودي.

 

1. الاستثناء الفاضح: كيف نسفت لندن رواية “استهداف المقدسات”؟

على مدى سنوات، عملت الترسانة الإعلامية والذباب الإلكتروني المحسوب على السلطة في الرياض على ترسيخ مقولة مفادها أن المشاعر المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة تتعرض لتهديد مباشر ومستمر.

هدف هذا الخطاب واضح: استدعاء العاطفة الإسلامية حول العالم، وتحويل الصراع السياسي والجيوسياسي الإقليمي إلى “حرب مقدسة” تُشرعن السياسات الأمنية والعسكرية وتُغطي على أزمات الإدارة.

لكن البيان البريطاني الرسمي – وهو الصادر عن دولة استعمارية تاريخية تتعامل ببراغماتية أمنية مطلقة وحرص حازم على سلامة رعاياها – جاء بحقيقة مختلفة تماماً.

فقد حذّرت لندن من السفر إلى معظم مناطق المملكة والمطارات الحيوية (كالرياض وجدة والدمام)، لكنها وضعت استثناءً صريحاً وواضحاً: “باستثناء مطار المدينة المنورة الدولي”.

هذا الاستثناء التقني يطرح سؤالاً جوهرياً:

كيف تكون المقدسات تحت التهديد المباشر، بينما تقر الأجهزة الاستخباراتية والأمنية لبلد كبريطانيا بأن مطار المدينة المنورة هو النقطة الأكثر أماناً في المملكة؟

إن هذا التناقض يكشف أن الاستهداف الجوي يتجه نحو أهداف عسكرية واقتصادية وبنية تحتية محددة، وأن إقحام “الأماكن المقدسة” في الخطاب الإعلامي ليس سوى أداة تعبئة وتجييش عاطفي تفتقر إلى الاستناد الميداني.

 

2. التاريخ الممتد: الدين كأداة للهيمنة والصراع

لا يُعد هذا التوظيف السياسي للرموز الدينية سلوكاً طارئاً، بل يمثل الامتداد الطبيعي للمسار التاريخي الذي قامت عليه الدولة السعودية منذ نشأتها:

  • مرحلة التأسيس والتحالف الوهابي:

بدأ المشروع السياسي بالتحالف مع الدعوة الوهابية، حيث أُعطيت التوسعات العسكرية والسيطرة على قبائل الجزيرة العربية غطاءً عقائدياً صارماً، يُكفّر المخالف ويُشرعن السيطرة على الأرض والشرعية المكانية للحرمين.

  • الحرب الباردة وتوظيف “الجهاد” في أفغانستان:

في ثمانينيات القرن الماضي، وبإيعاز وتنسيق مباشر مع الإدارة الأمريكية لمواجهة الاتحاد السوفيتي، فُتحت أبواب التجييش الديني والتمويل المالي على مصراعيها.

تم شحن الشباب من مختلف دول العالم الإسلامي تحت شعارات نصرة الدين، وهو النهج الذي أسفر لاحقاً عن ولادة التنظيمات الراديكالية العابرة للحدود كـ “القاعدة” و"طالبان"، والتي ارتدت آثارها الأمنية على المنطقة والعالم.

  • توظيف “فزاعة التهديد” اليوم:

استمراراً لهذا النمط التاريخي، تُستغل قدسية مكة والمدينة اليوم كـ “درع أيديولوجي” يُرفع في وجه أي انتقاد سياسي أو حقوقي، ولتحشيد الشارع العربي والإسلامي خلف خيارات السلطة السياسية.

 

3. عندما تفضح البيانات الفنية البروباغندا الإعلامية

تتعامل الدول الكبرى مع ملفات السفر والأمن بعيداً عن المجاملات السياسية؛ لأن الخطأ في تقييم المخاطر يترتب عليه بطلان عقود التأمين ومسؤوليات قانونية واجتماعية تجاه مواطنيها.

حين تقرر الخارجية البريطانية تصنيف مطار المدينة المنورة كمنطقة آمنة ومستثناة من التحذيرات المشددة، فهي تعتمد على واقع فني أمني يرى أن الضربات والتوترات تتركز في مناطق النزاع الاقتصادي والعسكري فقط.

وهذا بدوره يجرد الخطاب الرسمي السعودي من ورقة “التجييش العقائدي”، ويُظهر الفرق الشاسع بين التقييمات الأمنية المجردة وبين الروايات الإعلامية الموجهة.

 

الخلاصة

لقد انتهى زمن تمرير الأكاذيب تحت عباءة الدين! إن سقوط الرواية السعودية المزعومة حول “استهداف المقدسات” أمام أول اختبار أمني وتقريبي بريطاني، ليس سوى رأس الجبل من انهيار أيديولوجي مدوٍ لطالما أرهق المنطقة.

من تحالف الدرعية المشؤوم، مروراً بتهييجه الدموي لشباب المسلمين في أفغانستان بأوامر أمريكية لإنتاج القاعدة وطالبان، وصولاً إلى فزاعة “استهداف مكة والمدينة” لحجب العجز العسكري والسياسي؛ ظل آل سعود يتخذون من الدين مطية وشيطاناً يحققون به مطامعهم.

لكن الحقيقة أصلب من آكلي لحوم البروباغندا؛ فعندما تقف دولة كبريطانيا لتؤكد بأرقامها الاستخباراتية أمان المدينة المنورة وتعرّي زيف خطابات الرياض، فإنها تفضح نظاماً هزيلاً سقطت كل أوراق توته، وتبقى مقدسات المسلمين أطهر بكثير من أن تُختزل في درع بشري يحمي عروش السقوط والاستبداد!

آخر الاخبار