عاجل:
بعد ادانة بن سلمان... إلى أين تتجه العلاقات الأميريكة السعودية؟
حدث وتحليل 2018-12-16 08:12 1349 0

بعد ادانة بن سلمان... إلى أين تتجه العلاقات الأميريكة السعودية؟

بقلم: فيصل التويجري
ها قد حصل ما كان يبدو تطوراً شبه مستحيل حتى قبل بضعة أشهر، ها هو مجلس الشيوخ الأميركي يعلن بصراحة أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مسؤول بشكل مباشر عن جريمة قتل خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول. هذا التصويت كان أبه بالصفعة القوية لصورة بن سلمان. ولم يكتفي المجلس الامريكي بهذه الصفعة فقط بل وجه واحدة أخرى ولنفس ولي العهد عبر التصويت بأغلبية 56 صوت مقابل 41 صوت على وقف الدعم أمريكا للتحالف "العربي" الذي تقوده السعودية وشقيقتها الامارات في حرب اليمن.

اذاً هي أشبه بوقيعة غير منتظرة، حيث كانت مدوية بإجماع وصف بالتاريخي بين الحكومة السعودية بشخص ولي العهد ووجه أميركا التشريعية، حيث قالها مجلس شيوخ أحد غرفتي الكونغرس بالأيدي المرفوعة كلها إن "الأمير محمد بن سلمان بصفته وشخصه هو المسؤول الأول عن قتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول"، وكانت الأيدي المصوبة نحو الأمير القابع في قلب العاصفة ترسل إشارات إلى الرئيس ترامب الخائض هو الآخر منذ انكشاف الجريمة في معارك شد وجذب مع صقور الكونغرس وهم يلمحون ويصرحون بأنه يحاول التستر وفي أحسن الأحوال حماية الأمير السعودي.

وقبل إعلانه عن تقاعده ضرب السيناتور بوب كوركر آخر رصاصاته ومضى، لقد أراده توسيعا أخيرا على ما يعتبره حفظا لقيم لا تستطيع بلاده أن تتجاهلها أو تسقط تحتها أكثر في أمر فج صادم منكشف كالجريدة نفسها تفكيرا وتدبيرا وتنفيذا صارخا إلى حد الاستعصاء على التصديق.

وبعد التصويت تتجه الأنظار اليوم الى العلاقات السعودية الأمريكية حيث ان ما قبل التصويت لم يعد كما بعده، حيث جعل التصويت غير المسبوق علاقة أميركا مع السعودية بوجهها الجديد بعهد بن سلمان نصفين هي ما قبل القرار وما بعده وذلك انتهاء لا تفيد معه كثيرا مجادلة إجرائية بإلزامية القرار من عدمها إذ كان بعض مذكرات الإدانة السياسية وقد تفوق بوقعها مذكرات الجلب القانونية، ويمكن فقط تخيل كيف سيمكن للأمير بن سلمان وليا للعهد أو ملكا مقبلا أن يتعامل مع المؤسسات الأميركية أو يزورها وممثلو الشعب الأميركي قالوها ودونوها صريحة بأنه قاتل.

وفي هذا السياق، وفي وقت كان مجلس الشيوخ الأمريكي يعلن مفاجأته، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يرسم في تقييم شديد اللهجة دوائر اتهام جديدة، حيث أعلن إن مقربين جدا من الأمير بن سلمان كانوا بحسب التسجيلات التي بحوزة تركيا ينفذون بدقة تعليمات أشخاص أعلى، حيث قال إن "التسجيلات تظهر أن أقرب الأشخاص لولي العهد السعودي ضالعون في قتل خاشقجي ونفذوا التعليمات"، لتأتي من بعد معالجة وطمس أسوأ، حيث قال أردوغان أن "المدعي العام السعودي غادر تركيا بخمس حقائب مليئة بالحلويات فما يهمه غير ما يهمنا". وتلك دلالة أوسع إلى ما ومن صارت إليه الأمور في المملكة سيفصل في دماء وحقوق المسلمين ويحاكم المعتقلين من دعاة ومفكرين وناشطين في السعودية، كما أن الدبلوماسية ليست أفضل "إنهم يكذبون" يقول أردوغان، "لو كانت لدى وزير الخارجية السعودي ذرة عدل لما تردد في تسليمهم لنا لكنه لا يريد تسليمهم لأنه يعرف من ستشمله لاتهامات".

وحول مدى تأثير القرار الأمريكي على العلاقات الأمريكية السعودية، ترى ميشيل دن مديرة برنامج الشرق الأوسط بمعهد كارنيغي، أن هناك نقطتين أمام الكونغرس الجديد؛ الأولى أنه سيقوم بوقف المبيعات العسكرية الهجومية للسعودية، لكنه سيبقي المبيعات الدفاعية لتحمي السعودية نفسها من الصواريخ اليمنية التي يطلقها الحوثيون، والثانية تتعلق بمحمد بن سلمان حيث سيفرض الكونغرس عقوبات شخصية عليه. وتقول إن السعودية لم تعد مهمة بالنسبة لأميركا في مسألة النفط لأن أميركا تحصل على النفط من مصادر أخرى وتنتجه حاليا، لكنها ما زالت تحتاجها في مواجهة إيران، وربما يكون السؤال: من يحتاج لمن؟ هل أميركا تحتاج السعودية لمحاربة إيران أم العكس؟

اذاً هي جريمة أريد منها اسكات الرأي الآخر وتوجيه رسالة الى كل من تسول له نفسه قول "لا" لبن سلمان، لكنها انقلبت على أصحابها وصارت مأزقا يلطخ سمعة المملكة وولي عهدها مسجل الآن في كبريات مؤسسات الحكم الدولي مدانا باغتيال خاشقجي مدانا في الداخل ومدانا في اليمن حيث توشك سنوات العزم الدامي أن تنتهي من حيث ابتدأت إنها مسيرة قصيرة حافلة حقا.

آخر الاخبار