عاجل:
بعد تخلي أمريكا عن الأكراد...الدور على من
حدث وتحليل 2019-10-20 09:10 3191 0

بعد تخلي أمريكا عن الأكراد...الدور على من

خلال العقد الأخير، دأبت أمريكا على التخلي عن حلفائها عندما يصلون إلى وضع لا يستطيعون أن يقوموا فيه بالأدوار التي تدعمهم لأجلها

بقلم: فيصل التويجري
خلال العقد الأخير، دأبت أمريكا على التخلي عن حلفائها عندما يصلون إلى وضع لا يستطيعون أن يقوموا فيه بالأدوار التي تدعمهم لأجلها. كثر من أتت بهم الإدارة الأمريكية، وكثر من أطاحت بهم عبر انقلاب عسكري هنا أو هناك وعبر تسليم العسكر الحكم وفق تفاهمات بينهما، أو تتفاهم مع قيادة المعارضة شرط المحافظة على مصالحها. ومن بين هؤلاء نذكر، الرئيس العراقي صدام حسين الذي أعدمته، والرئيس التونسي زين العابدين بن علي الذي نفته الى السعودية، والرئيس المصري حسني مبارك الذي زجت به في السجن، وآخر هؤلاء كان اكراد سوريا الذين تخلت عنهم أمام الأطماع التركية.

الرئيس العراقي صدام حسين: خلال السنوات العشر الأولى من الرئاسة كان "صدام حسين" حليفًا للولايات المتحدة الأمريكية، تلقى دعمًا عسكريًا وسياسيًا كاملاً خلال حربه مع إيران وتلقى الأسلحة البيولوجية والكيماوية التي اُستخدمت ضد الإيرانيين، كما حصل على إعانات حربية في مجزرة حلبجة على الأكراد بالغاز الكيماوي عام 1988 وتلقى مساعدات لتطوير أسلحة الدمار الشامل، دعمت الولايات المتحدة صدام حسين ومولته وزودته بالأسلحة ولكن انقلبت ضده بعد أن بدأ يخرج عن السيطرة ولم يعد يخدم مصالح الإمبيريالية الأمريكية، واستغلت الحكومة الأمريكية لاحقًا كل الجرائم التي ارتكبها صدام حسين بموافقة ومعاونة منها لتأليب الرأي العام ضد العراق وتبرير جريمتين كانت لهما الأثر الكبير في تشكيل العراق الذي نراه اليوم.

زين العابدين بن علي: تخلت أمريكا عن الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي فور تقديرها أنه أصبح عاجزا عن القيام بالمهام التي من أجلها تدعمه، وبعد أقل من عشر دقائق من إقلاع طائرة بن علي لتغادر تونس إلى الأبد، توجه الرئيس الأمريكي باراك أوباما بتحية الشعب التونسي وتهنئته بانتصاره لحقوقه.

حسني مبارك: رغم الدعم الامريكي المادي والمعنوي الذي كان يتمتع به حسني مبارك لفترة طويلة، الا أنه وبسبب بعد فشل المنظومة الاوروبية الامريكية مخططاتها في العراق حيث كانت خطتها اسقاط النظام في سوريا بعد احتلال العراق وضرب النظام الإيراني بتحريك المعارضة الايرانية وضرب حزب الله اللبناني وبعد فشل امريكا الذريع هذا أخذت أمريكا وشركائها تبحث لإيجاد البديل عن حسني مبارك فشجعت على الحركة الشبابية في مصر وأسقطت حسني مبارك وراهنت على تركيا كبديل لتعيد تاريخ الإمبراطورية العثمانية في المنطقة مستفيدة من خبرتها الاستعمارية القديمة الحديثة وقوتها البشرية والعسكرية وباعتبارها من دول الحلف الأطلسي.

الأكراد: "لا شيء مؤكداً في العالم سوى الموت والضرائب وخيانة أمريكا للأكراد"... هكذا اختصر الكاتب جون شوارتز ديناميكية العلاقة بين أمريكا والأكراد على مدى سنوات طويلة، معتبراً أن الأكراد في المقابل ظنوا دائماً أن الأمريكيين سيضعون لهم نجمة على جبينهم مكافأة على "حسن سلوكهم". وفي كل مرة كان يحصل أكثر ما يخيفهم من سيناريوهات: تخلي الأمريكيين عن دعمهم، على حد قول شوارتز.

الدور على من؟
في الآونة الأخيرة بات هذا السؤال يتراود الى الأذهان، الدور على من؟ وهنا نتوجه به الى نظامنا الحاكم في السعودية، الى العائلة الحاكمة، الى آل سعود. لقد زج بكم الأمريكيون في حرب اليمن وخدعوكم وجعلوا من إيران بعبع، وكل ذلك بهدف بيع السلاح الأمريكي لكم. في المقابل يقومون باستهدافكم من خلال تصريحاتهم حول جرائم الحرب في اليمن، او جريمة اغتيال جمال خاشقجي وعلى ما يبدو أن أمريكا باتت اليوم محرجة من ذلك، وهي بالتالي بصدد التخلص منكم بسبب الاحراج الذي تسببه تصرفاتكم لهم.

لذلكم، فإن التحالف مع الولايات المتحدة لا يشكل درعا كافيا لحماية الحكام والنخب الحاكمة العربية من شعوبهم، وهم اليوم أمام خيار صعب، فإما الاستجابة لإرادة هذه الشعوب أو أن يلاقوا مصير ما ذكر من زعماء. الا أن الفرصة ما زالت مواتية أمام أصحاب القرار في المملكة كي تعيد النظر بتحالفاتها الخارجية، بدل انتظار مصير كمصير من سبق من حلفاء أمريكا من حكام العالم الثالث، حيث لن تستطيع الولايات المتحدة عندها منعه، هذا إن أرادت ذلك أصلاً، فهل يتعظ حكامنا في السعودية قبل فوات الأوان؟

آخر الاخبار