هادي الاحسائي
في الأمس تحدثت منظمتا هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية عن انتهاكات داخل سجون المملكة مارستها السلطات السعودية بحق ناشطات في حقوق الانسان، وجاء ذلك ضمن تقرير مفصل شرح آلية تعاطي السلطات مع هؤلاء الناشطات منذ بداية مايو/أيار 2018 وهي الفترة التي أُعلن فيها عن السماح للمرأة بقيادة السيارة وكان من المفارقة ان السلطات اعتقلت السيدات اللاتي طالبن بهذا الحق المشروع، فهل سيتحرك المجتمع الدولي ويبدأ بتوجيه انتقادات للسلطات السعودية أم تخشى هذه الدول أن تُقطع علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع السعودية كما حصل مع كندا؟!.
الناشطات يعانون ولا أحد يستجيب
بحسب " هيومن رايتس ووتش" إن المحققين السعوديين عذّبوا ما لا يقل عن 3 من الناشطات السعوديات المحتجزات منذ بداية مايو/أيار 2018.وأضافت هيومن رايتس ووتش أيضا إن التقارير تزعم أن التعذيب من قبل السلطات السعودية شمل الصعق بالصدمات الكهربائية، الجلد على الفخذين، والعناق والتقبيل القسريين. أعربت المصادر عن قلقها من أنهم والناشطات سيتعرضون للانتقام إذا ما تم الكشف عن هوية النساء علنا.
من جانبه قال مايكل بَيْج، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "أي تعذيب وحشي لناشطات سعوديات لن يكون له حدود في حملة السلطات السعودية الوحشية ضد المنتقدين ونشطاء حقوق الإنسان. يجب أن تواجه أي حكومة تعذب النساء بسبب مطالبتهن بحقوقهن الأساسية انتقادات دولية شديدة، لا أن تحصل على دعم غير محدود من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة".
وأضاف بيج: "في الوقت الذي يبحث فيه العالم للحصول عن إجابات عن القتل الوحشي لجمال خاشقجي، فإنّ مصير النساء وناشطات حقوق الإنسان في السجون السعودية لا يزال عالقا. على قادة العالم دعوة محمد بن سلمان لإنهاء الحملة ضد المنتقدين المحليين، وعلى الدول الأخرى التوقف عن تسليح السعودية طالما أنها تواصل هجماتها غير القانونية في اليمن".
طرق التعذيب
الناشطات في السجون السعودية يعانون من طرق تعذيب وحشية، تطالب هيومن رايتس ووتش بعدم السكوت عنها أو تجاوزها دون انتقاد أو محاسبة، وحول طرق التعذيب تقول المصادر إن محققين سعوديين ملثمين عذّبوا النساء خلال المراحل الأولى من الاستجواب، ولكن لم يكن من الواضح ما إذا كانوا يسعون إلى إجبار النساء على توقيع اعترافات أو كان ذلك لمجرد معاقبتهن على نشاطهن السلمي. على إثر التحقيقات، قالت المصادر إن علامات جسدية على التعذيب ظهرت على النساء، بما في ذلك صعوبة في المشي، وارتعاش غير إرادي في اليدين، وعلامات حمراء وخدوش على الوجه والرقبة. قالت المصادر أيضا إن واحدة من النساء على الأقل حاولت الانتحار عدة مرات.
وقالت المنظمة إن السلطات السعودية ومنذ استلام محمد بن سلمان ولاية العهد في حزيران/يونيو 2017، صعّدت حملة قمع منسقة ضد المعارضين ونشطاء حقوق الإنسان.ويقبع أكثر من 12 ناشطا بارزا أدينوا بتهم متعلقة بأنشطتهم السلمية في السجن لقضاء أحكام طويلة، كما أن هناك تسع نساء على الأقل رهن الاعتقال من دون توجيه تهم إليهن، رغم أن بعض التهم المنتظرة يمكن أن تشمل أحكاما بالسجن تصل إلى 20 عاما، حسب المنظمة.وحسب المنظمة فإن السعودية أعدمت أكثر من 650 شخصا منذ الاستعراض الدوري الشامل السابق في عام 2013، منهم 200 زعمت انها بسبب جرائم مخدرات لا عنفية بينما يقول مواطنون ان الاعدام نفد بحق العديد تحت هذا الهنوان من دون اثباتات تدل على ذلك.
وتتطلب المعايير الدولية، بما فيها "الميثاق العربي لحقوق الإنسان"، الذي صادقت عليه السعودية، من الدول التي تستمر في تطبيق عقوبة الإعدام استخدامها فقط في "أشد الجرائم خطورة" وفي ظروف استثنائية.
وفي نفس اطار المعايير والقوانين فإن حملة قمع نشطاء حقوق المرأة والتي بدأت في بداية الصيف الماضي رافقها حملة تشهير اعلامية ضد هؤلاء النساء المحتجزات وتم تلطيخ وتشويه سمعة النشطاء السلميين مع نشر أسمائهم وصورهم من بين هؤلاء: لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، إيمان النفجان، نوف عبد العزيز، مياء الزهراني، سمر بدوي، نسيمة السادة وهتون الفاسي، جميعهن من نشطاء حقوق المرأة، بالإضافة إلى مناصرين رجال للحملة، بمن في ذلك المحامي إبراهيم المديميغ، رجل الأعمال الخيرية عبد العزيز المشعل والناشط محمد الربيعة.
ومافعلته السلطات يتعارض مع سياسة السعودية الراسخة بعدم نشر أسماء المشتبه بهم الجنائيين قيد الاحتجاز السابق للمحاكمة، ومن المفارقة أن وسائل الاعلام الموالية لم تفعل الأمر ذاته في قضية خاشقجي، فلم تكشف عن الأشخاص الذين اعتقلوا بسبب تورطهم المزعوم في جريمة جمال خاشقجي.