خلافات الإخوان وآل سعود تصل مرحلة اللا عودة.. والسعودية تبدأ باعتقال ومحاكمة عناصر التنظيم
التغيير - طلال حايل
بعد إسقاط حكم أول رئيس مصري ، السعودية لم تعد تثق بالخط السياسي والأيديولوجي للإخوان، حيث بات واضحًا أنّ ملامح المرحلة المقبلة ستكون كسر عظم، بين تنظيم الإخوان والسعودية، وعلى الرغم من أنّ السعودية كان لها اليد الطولى في إسقاط حكم مرسي؛ إلا أنّ الإخوان ورغمًا من ذلك فعلوا الكثير وكان لهم محاولات عدّة لإعادة التواصل مع آل سعود؛ غير أنّ محمد بن سلمان لم يكن ليقبل أيّ وساطةٍ لإعادة تطبيع العلاقة مع الإخوان.
وفي التاسع من آذار/ مارس 2014؛ كانت الشعرة التي قصمت ظهر البعير بين الإخوان وآل سعود، إذ أصدرت المملكة قائمة للإرهاب كان على رأسها تنظيم الإخوان المسلمين، كما شمل "التهديد" السعودي كل سعودي يُبدي التعاطف مع التنظيم أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي له، أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأي طريقة.
وبعد إصدار تلك القائمة؛ خرج مُنظروا التنظيم مهاجمين آل سعود ليؤكدوا أنّ هدف هذه القائمة حماية "سلطات الإنقلاب في مصر" ومن جهةٍ أخرى تخويف كافة تيارات الإسلام السياسي، حيث قال سعد الفقيه رئيس الحركة الإسلامية للإصلاح السعودية إنّ اعتبار جماعة الإخوان إرهابية هدفه حماية السلطة الحالية في مصر من الانهيار، منوّهًا بأنّ القرار يهدف إلى إرهاب جميع التيارات الإسلامية ووضعها تحت طائلة التخويف حتى تمنع دعمها المعنوي والمادي للمناهضين للسلطات الحالية بمصر، خاصة أن غالبية الشعب السعودي يتعاطف مع إخوان مصر ويعبرون عن ذلك بكافة السبل.
بدوره شنّ الإعلامي والكاتب السعودي الشهير جمال الخاشقجي هجوما عنيفًا على العائلة الحاكمة في السعودية، مدافعا في الوقت ذاته عن جماعة الإخوان المسلمين، مُطالبًا بن سلمان بالابتعاد عن الحساسية "المبالغ فيها" تجاه جماعة الإخوان المسلمين، داعيًا اياه إلى التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين "الحليف الطبيعي للحملة ضد الفاسدين"، وفق قوله.
لكن التحول الأكبر في العلاقة بين التنظيم وبين آل سعود وقع في الخامس من حزيران/ يونيو من العام 2017، إذ قررت كل من السعودية، البحرين، الإمارات العربية المتحدة ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، مُعلنين حصارًا جماعيًّا ضد قطر، فيما بات يُعرف لاحقًا بدول الحصار، وتبعهم في هذا الإجراء عدد من الحكومات على رأسها حكومة اليمن التي يقودها عبد ربه منصور هادي، وكانت الحجة في هذا الحصار أن قطر هي الداعم الأكبر لتنظيم الإخوان المسلمين في السعودية، وأنّها تسعى لإسقاط حكم آل سعود.
ومنذ بداية ذلك الحصار بدأت دول الحصار بشن حملة إعلامية شعواء ضد تنظيم الإخوان المسلمين بشكلٍ عام ودولة قطر بشكلٍ خاص باعتبارها الداعم للتنظيم في العالم، وجيّشت في سبيل ذلك عشرات المحطات الفضائية الدولية (باستثناء المحطات الرسمية) كما اشترى المال السعودي والإماراتي أقلام عشرات الصحفيين على مستوى العالم وذلك بهدف تشويه سمعة قطر وتنظيم الإخوان، بالإضافة لإطلاق تصريحات نارية تتعلق بتنظيم الإخوان، إذ قال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنّ خطر جماعة الإخوان المسلمين أكبر مما تمثله بقيّة التنظيمات المتطرفة الأخرى، ليحذّر أوروبا في الوقت ذاته من التنظيم لافتًا إلى أنّ هدف التنظيم الرئيسي هو تحويل أوروبا إلى "قارة إخوانية" حسب ادعائه، ترافق ذلك مع إجراء أول مُحاكمة في 17 أيار/ مايو من العام 2016 في تاريخ القضاء السعودي بتهمة تأييد تنظيم الإخوان المسلمين، وقضت المحكمة الجزائية المتخصصة بحبس وافد مصري بتهمة دعم جماعة الاخوان المسلمين المحظورة في المملكة و المصنفة كجماعة ارهابية.
وفي العاشر من شهر أيلول/ سبتمبر 2017 قامت السلطات السعودية باعتقال ما لا يقل عن 73 شخصاً على الأقل معظمهم من رجال الدين، والمفكرين، والأكاديميين، والكتّاب، والقضاة والنشطاء الاجتماعيين، وصل عدد المعتقلين لاحقاً إلى نحو 76 شخصاً، وكانت التهمة في ذلك دعمهم لتنظيم الإخوان المسلمين، وكان على رأس المعتقلين محمد صالح المنجد عوض القرني والشيخ سلمان العودة الذي يُمثل أحد أبرز قادة التنظيم في المملكة والعالم، ليخرج بعدها الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين مُطالبًا الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بالإفراج وبسرعة عن "العلماء والدعاة" الذين تم اعتقالهم وعدم المساس بحريتهم، ومن المعروف أن الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أحد أبرز أذرع جماعة الإخوان المسلمين، ويرأسه القيادي البارز في التنظيم الشيخ يوسف القرضاوي.
في التقرير الخامس والأخير.. تحالف جديد.. ولكن؟!!
يمكنكم مشاهدة التقرير الأول على هذا الرابط: http://cutt.us/utkMS
يمكنكم مشاهدة التقرير الثاني على هذا الرابط: http://cutt.us/tYCV6
يمكنكم مشاهدة التقرير الثالث على هذا الرابط: http://cutt.us/r1Hl1