اغلب المشاريع الاستثمارية لولي العهد محمد بن سلمان تركز في صناعة الترفيه والسياحة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فالرياض أعلنت قبل سنتين عن خطط لاستثمار 64 مليار دولار في قطاع الترفيه خلال 10 سنوات ومن أبرز هذه الاستثمارات ما ستضمه منطقة نيوم والتي تضم عدداً كبيرا من المراكز المخصصة في الترفيه. هذه المنطقة ستكلف 500 مليار دولار.
وفي عام 2017 اعلن عن مشروع البحر الأحمر السياحي والذي يضم أكثر من 50 جزيرة والتي تستهدف من خلالها المملكة أكثر من 100 مليون سائح سنوياً. وقبل عامين أطلق مشروع القدية المنتجع الترفيهي الضخم قرب الرياض بكلفة 8 مليارات دولار للبنية التحتية وفي اطاره وقعت اتفاقيات مع مجموعة الأعلام الستة الترفيهية. ويضاف الى هذه المشاريع مشروع الواجهة السياحي "أمالا" على البحر الأحمر والذي طرح في عام 2018 على مساحة 4000 كلم مربع.
اما دولياً فقد استثمرت السعودية في شركات عالمية في مجال الترفيه من ذلك شراء أسهم في شركة ديزني مقابل نصف مليار دولار ونحو 3 ملايين سهم في فيسبوك بنحو 520 مليون دولار. ويضاف الى ذلك استثمار آخر بنحو 450 مليون دولار في مجموعة لايف نايشن الأمريكية لتصبح ثالث أكبر مساهم في الشركة إضافة الى شراء حصة في مجموعة كارنيفال المشغلة للسفن السياحية بقيمة 370 مليون دولار.
وفي عام 2018 وقعت السعودية مذكرة تفاهم مع انديفور لهوليود الأمريكية لشراء حصة بقيمة 400 مليون دولار، لكن الشركة انسحبت في اعقاب مقتل الصحفي جمال خاشقجي وضلوع بن سلمان في الجريمة.
وتسعى السعودية في الآونة الأخيرة الى شراء مجموعة وارنر الموسيقية، ثالث اكبر مالك للحقوق الموسيقية في العالم، بأكثر من 12 مليار دولار. وعلى الصعيد الرياضي تجري المملكة مفاوضات لشراء عدد من الأندية الإنجليزية، كمنشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد بمبلغ 390 مليون جنيه استرليني للأخير وأكثر من 600 مليون جنيه استرليني للفريق الأول.
ويضاف الى هذه الاستثمارات، الاستثمارات الخاصة لولي العهد محمد بن سلمان والتي وصفها سعوديون بالترف، حيث رافقتها ضجة داخلية وخارجية، ومنها اقتناء لوحة المسيح المخلص بقيمة 450 مليون دولار، إضافة الى شرائه قصر لويس التاسع عشر بأكثر من 300 مليون دولار عام 2015، كما وقام بشراء يخت فرنسي فاخر بقيمة 550 مليون دولار إضافة الى ما اعقبه هدراً للمال العام في التعامل مع الفنانين والمشاهير مثل اهداء بن سلمان لسيارته اللامبرغيني والساعة الفاخرة للمغني الأمريكي ليل واين وفق تقارير إعلامية.
اذاً ان الملاحظ ان كل هذه المشاريع الترفيهية التي ذكرناها أعلاه يلفها الغموض والتأخر في الإنجاز، خاصة بعد الضربات الموجعة التي تلقتها شركة أرامكو السعودية التي تعد العصب الرئيسي لمشاريع بن سلمان الاستثمارية. وفي هذا السياق يقول ثيودور كاراسيك ان التأثير الأكبر على صندوق الاستثمارات العامة ارتبط بشركة أرامكو التي انخفضت عائداتها بسبب تراجع أسعار النفط، في وقت كانت الرياض تريد طرح 5% لجمع ما يصل إلى مئة مليار دولار لتعزيز الصندوق. ويرى فايف أن المبيعات المستقبلية طويلة المدى لأسهم أرامكو كانت تهدف إلى تحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى صندوق بقيمة 3 تريليونات دولار، لكن ذلك بات أصعب نظرا لتشكك المستثمرين الدوليين في الاكتتاب العام الأولي عندما كانت توقعات أسعار النفط أكثر وضوحا. وينقل الكاتب أن انخفاض أسعار النفط أثر على خطط أرامكو لعام 2019 للاستحواذ على حصة بنسبة 70% في شركة سابك العملاقة للبتروكيماويات في البلاد من صندوق الاستثمارات العامة مقابل 69.1 مليار دولار.
ومع انخفاض قيمة "سابك" بنسبة 40% هذا العام فإن من المحتمل أن تبلغ قيمة الصفقة حاليا 45 مليار دولار، من بينها 25 مليار دولار ستدفعها أرامكو مقدما، كما يذكر الكاتب.
في الختام يزداد النقاش بين السعوديين في الآونة الأخيرة حول جدوى ما ذكرناه سابقاً من مشاريع خاصة انها ستأدي الى كارثة حقيقية في ظل التعنت على التوسع فيها في ظل أزمة اقتصادية وسياسة تقشف وصلتا الى جيوب السعوديين. كما أن السعوديين يرون اليوم أن ما يهدره بن سلمان من أموال لا يصب في مصلحة السعوديين او ترفيههم بل انه يصب في مصالح الأمريكيين وجيوبهم حيث أن جميع الشركات التي ذكرناها سابقاً كلها أمريكية.