ما يميز منطقة غرب آسيا سرعة التحولات الحاصلة فيها وحدوث تهديدات مستمرة وبشكل سريع هناك. هذه الخصائص وغيرها تدفع دول المنطقة إلى إيجاد تحالفات عميقة لتحقيق مصالحها وعلى هذا الأساس جاء تحالف السعودية والامارات لخوض حرب اليمن وساندهم فيها كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، ولكن رغم كل هذه التحالفات لم تتمكن الرياض وأبوظبي من تحقيق أهدافهما، ولا تزال الأمور معقدة في اليمن وتحولت الحرب هناك إلى مستنقع لم تتمكن السعودية من الخروج منه، الأمر الذي أثر على سياستها الخارجية والداخلية، ووصل بها الحال للتحالف مع "تنظيم القاعدة" لتحقيق أي نصر بأي طريقة كانت.
رغم أن "تنظيم القاعدة" لا يتفق كثيرا مع آل سعود إلا أن الأموال والاغراءات التي تقدم له تجعله ينفذ ما تطلبه منه المملكة، ويجب ألا ننسى أنه لم يصدر عن تنظيم القاعدة أي مواقف معارضة للوجود السعودي الإماراتي في اليمن، رغم وجود الدولتين منذ سنوات في مناطق تعد بمثابة معاقل رئيسية لوجود التنظيم.
بغض النظر عن العلاقة المثيرة للجدل بين الطرفين، دعونا نلقي نظرة على ما يجري اليوم في محافظة "المهرة" اليمنية، حيث يتم تداول الكثير من الأخبار حول قيام السعودية بإرسال زعيم القاعدة في اليمن الى محافظة المهرة، وقالت مصادر مطلعة أن القوات السعودية أغلقت الأحد سواحل محافظة المهرة، شرقي اليمن، في خطوة تهدف لتعزيز قبضتها على المحافظة التي تتوق لتحويلها كبوابة لتصدير النفط عبر بحر العرب. وقالت مصادر محلية أن زوارق عسكرية سعودية اعترضت قوارب صيادين محليين كانوا بصدد الابحار في ساحل ضبوت.
ولم يعرف بعد اسباب الاقدام السعودي على هذه الخطوة، لكن توقيتها يشير إلى أن القوات السعودية، التي يتهمها رئيس لجنة الاعتصام حميد زعنبوت بمحاولة اغلاق ميناء شحن البري و الحدودي مع سلطنة عمان عبر التضيق على عملية الدخول والخروج عبر المنفذ، تشير إلى مساعي سعودية لتوسيع سيطرتها على عمق محافظة المهرة والتي تعرضت خلال السنوات فيها لمقاومة الاهالي.
وتتزامن التحركات الاخيرة للقوات السعودية، مع تأكيد القيادي في المجلس الانتقالي، صلاح بن لغبر، وصول زعيم القاعدة خالد باطرفي إلى المحافظة التي تشارك فصائل الانتقالي بمعية كتائب هادي لفرض الاجندة السعودية واخرها اقتحام منفذ شحن وتسليمه للقوات السعودية.
التحالف الجديد مع "القاعدة" سيكون له آثار سلبية كبيرة على السعودية إن كان في اليمن أو حتى داخل المملكة، لأن سكان "المهرة" لن يرضخوا لهذه التصرفات المشبوهة، ناهيك عن أن تنظيم القاعدة يشكل تهديدا للسعودية نفسها، على اعتبار ان أعدادا كبيرة من مقاتليه يحملون الجنسية السعودية، ويجب ألا ننسى أن "القاعدة" قامت بعملية استهدفت من خلالها محمد بن نايف، في قصره بمدينة جدة عام 2009، إضافة إلى عمليات "شرورة" أواخر العام 2014.
العجيب في الأمر ان السعودية تدرك تماما مدى خطورة "تنظيم القاعدة" عليها ومع ذلك تمدها بالمال والسلاح، وهذا أمر غريب جداً وإن دل على شيء فهو يدل على افلاس آل سعود في "حرب اليمن"، وتحالف السعودية مع "تنظيم القاعدة" ليس بالأمر الجديد فقد خرجت تقارير دولية أكدت هذا الأمر، آخرها كان العام الماضي، حيث كشف تحقيق أجرته محطة سي إن إن الأميركية عن وصول أسلحة أميركية زودت بها واشنطن التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، إلى مقاتلين مرتبطين بالقاعدة. وخلص التحقيق إلى أن السعودية وحلفاءها نقلوا أسلحة أميركية الصنع إلى القاعدة ومليشيات متشددة في اليمن. ولفت التحقيق إلى أن السعودية والإمارات استخدمتا الأسلحة الأميركية لشراء ولاءات المليشيات أو القبائل اليمنية.
وقبل ذلك بعام ذكر محققون أن كثيرا من الأسلحة البريطانية والأميركية وجدت طريقها إلى المجموعات الموالية للسعودية والإمارات في اليمن والمجموعات منشقة لدى بعضها علاقات مع تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.
وقالت صحيفة غارديان البريطانية إن السعودية والإمارات وفي انتهاك واضح للاتفاقيات التجارية تسببت في وصول بعض الأسلحة المتطورة التي تم شراؤها من الشركات الأوروبية والأميركية، مثل العربات المدرعة ومنصات الصواريخ والعبوات الناسفة والبنادق المتطورة إلى مليشيات محلية.
وكشف تحقيق استقصائي لوكالة أسوشيتد برس الأميركية أن التحالف بقيادة السعودية عقد اتفاقات سرية مع تنظيم القاعدة في اليمن، وخلص إلى أنه دفع أموالا للتنظيم مقابل انسحاب مقاتليه من بعض المناطق في البلاد.
فشل السعودية في "حرب اليمن" دفعها للتحالف مع اي شخص أو تنظيم أو جماعة تحقق لها اي نصر أو تنفذ لها شيئا من أهدافها، ومع ذلك لا تزال عاجزة عن تحقيق اي انجاز مهم لها، حتى انها عملت على التحالف مع "حزب الاصلاح" مع ان هذا الحزب ينتمي إلى "الاخوان المسلمين" المنبوذ من الامارات والسعودية على حد سواء.