عاجل:
تحالف على سفك الدم؛ لماذا هجر الجميع بن سلمان وبن زايد في اليمن؟
حدث وتحليل 2018-09-17 16:09 1904 0

تحالف على سفك الدم؛ لماذا هجر الجميع بن سلمان وبن زايد في اليمن؟

هادي الاحسائي

هل كانت السعودية والامارات تريدان زرع بذور المحبة في الدولة العربية الشقيقة "اليمن" وأنبتت هذه البذور جماعات متطرفة على عكس السلام والمحبة التي جاء بها بن سلمان وبن زايد إلى اليمن؟!.

المبدأ الذي نشأ عليه التحالف العربي والذي يمكن تسميته اصطلاحا "التخاذل العربي" مبني على مصالح وأطماع سياسية لا تحمل اي بعد أخلاقي أو انساني، فكيف يمكن لتسع دول عربية أن تهاجم دولة عربية أخرى فقيرة ليس لديها سوى موقعها الجغرافي تسترزق منه.

أكثر من ثلاث سنوات يقصف هذا التحالف مدن اليمن ومدارسها ومستشفياتها وأحيائها الأثرية مستهدفاً ثقافة شعب بأكملها وكأنه يستهدف كائنات من كوكب أخر، والعقل المدبر لكل ما يجري اماراتي_سعودي بحماية امريكية_غربية لا تنظر الى دول المنطقة وساكنيها على أنهم مواطنون عاديون بل تعدهم أرقام لا مشكلة في طحنهم مقابل بيع السلاح والسيطرة على هذا الميناء أو ذاك وسرقة كل ما يمكن سرقته من هذا البلد.

لماذا انسحبت الدول المشاركة؟!

وصلت الدول المشاركة في الحرب على اليمن أنها دخلت في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، وما هي إلا جزء من غطاء دولي للجرائم التي ترتكب في اليمن بشكل يومي، ومن هنا بدأت هذه الدول تستشعر الخطر الذي يحدق بها على المدى البعيد، لذلك وجدنا الدول المشاركة في "التحالف العربي" تنسحب رويداً رويداً، فكيف يمكن لدولة مثل السودان تعاني ما تعانيه من مشاكل سياسية واقتصادية أن تزج بجنودها في مثل هذه الحرب وتجعلهم وقودا لها دون أن تحظى بأي نتيجة تخدم مصالحها ومصالح شعبها.

وبعد أن خسر السودان أكثر من 100 سوداني في حرب اليمن، تعرّضت الحكومة السودانية لضعوط شعبية مطالبة بالانسحاب من التحالف، وعلى هذا الاساس وفي مايو الماضي، نشر موقع "الأحداث نيوز" السوداني تقريراً قال فيه: إن "الخرطوم أبلغت السعودية رسمياً أنها لا تنوي التجديد لقواتها العسكرية التي تشارك في التحالف العربي باليمن، بدءاً من حزيران (يونيو) المقبل، وفقاً للبروتوكول العسكري المتّفق عليه في غرفة العمليات".

قطر التي شاركت في "التخالف العربي" تعرضت هي نفسها لحملة سياسية غير مسبوقة من الدول التي تقود هذا التحالف، وحوصرت وفرض عليها شروط ولا تزال أزمتها مستمرة مع بن زايد وبن سلمان ويمكن القول انها تفاقمت اكثر من اي وقت مضى مع عجز ل الوساطات الدولية والعربية لحل هذه الأزمة الخليجية التي أثقلت كاهل الجميع ولم تعد بالنفع على أحد، ولكون ولي العهد السعودي لا يقبل الخسارة نجده اليوم يسعى لعزل قطر جغرافيا بعد أن عجز عن عزلها سياسيا، ولهذه الاسباب وغيرها انسحبت قطر من هذا التحالف.

المغرب انسحبت منذ أكثر من عام أما بقية الدول فقد شاركت ضمن التحالف لتسجيل موقف سياسي لا أكثر ولا أقل، وبعض الدول اقتصر دورها كالأردن والكويت على اصدار بيانات الإدانة وفق الطلب السعودي، ولم ترحم الامارات والسعودية الدول التي ما شاركتها في التحالف، فقد ابتزت عمان وهاجمتها وحضرت انقلابا داخل البلاد لكنه فشل، وحاولت تشويه تاريخها واخراجها من سياسة الحياد التي تتبعها السلطنة مع جميع الأفرقاء، وجميع هذه المحاولات باءت بالفشل.

بن زايد وبن سلمان والدعم الأمريكي

لم يبق في الميدان اليمني سوى السعودية والامارات وللاثنين مصالح مختلفة في اليمن، فالإمارات كانت تبحث منذ البداية عن السيطرة على موانئ اليمن وبالفعل تمكنت من السيطرة على جزيرة سقطرى وميناءي عدن والمخا، جنوبي البلاد، من خلال قوات قامت بتدريبها وتحضيرها لهذه المهة.

أما السعودية فنجدها تطمح لإنشاء قاعدة في جزيرة سقطرى، قرب خليج عدن، والخاضعة كلياً لسيطرة القوات الإماراتية، ويمكن القول أن الامارات استفادت من الفوضى التي سببتها في اليمن اكثر من السعودية التي لم تحقق أي نصر سياسي كما كان يريد الأمير الشاب محمد بن سلمان.

أما اليوم ومع انسحاب جميع حلفاء السعودية من التحالف الذي تقوده في اليمن، أصبح موقفها ضعيف وهش وبالتالي كان لابد من عملية انعاش لهذا التحالف عبر الحليف الأمريكي الذي لن يتخلى عن هذا التحالف حتى لو قُتل كل أطفال اليمن، فصفقات السلاح والمليارات أهم بالنسبة إليهم من جميع الأرواح التي يتم زهقها، ومن هنا لم يكن دفاع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قبل يومين عن التحالف وحديثه بأن هذا التحالف يعمل على الحد من سقوط قتلى مدنيين، سوى دعم "مطلق" لقصف الحجر والبشر من جديد.

آخر الاخبار