عاجل:
تحليل لتحوّل السياسة الخارجية الإماراتية في المنطقة / أبو ظبي والرياض على طريق تقارب أم تباعد؟ (الجزء الأول)
حدث وتحليل 2022-01-01 04:01 1694 0

تحليل لتحوّل السياسة الخارجية الإماراتية في المنطقة / أبو ظبي والرياض على طريق تقارب أم تباعد؟ (الجزء الأول)

من ناحية أخرى، ترى السعودية أن الإمارات سيطرت بسهولة على المواقع الاستراتيجية في جنوب البلاد رغم اعلانها الانسحاب من الحرب في اليمن، كما أن المناطق الاستراتيجية الإماراتية مثل أبو ظبي ودبي كانت حتى الآن في مأمن من صواريخ أنصار الله. الا ان المنشآت السعودية الحيوية كالمطارات وأرامكو والقواعد العسكرية كانت دائمًا مستهدفة بالصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية، وقد وصلت هذه الصواريخ إلى أعماق الرياض. لذلك، لا يشعر السعوديون بالأمان على جبهتهم الداخلية أيضًا.

 

 

المملكة العربية السعودية والإمارات، حليفين رئيسيين في المنطقة، لديهما علاقة متوازنة مع بعضهما البعض. أهم القضايا المشتركة بين الجانبين كانت الحرب في اليمن، التي بدأت تحت القيادة المباشرة لأبوظبي والرياض بتوجيه مباشر أمريكي، الا ان تعدد الرؤى والمصالح للدولتين صاعد من التوترات بين الجانبين حتى أصبحت أكثر بروزا مع ظهور قضايا مختلفة أبرزها اليمن. 

وكما ذكرنا، كانت الحرب اليمنية أول شرارة للخلافات العامة بين الرياض وأبوظبي، والتي بدأت في منتصف عام 2019 وتزامنت مع إعلان انسحاب الإمارات من اليمن وان بشكل مباشر، حيث انها لا تزال تدعم مرتزقة الحزب الانتقالي الجنوبي الذين يعلنون بشكل واضح عدائهم ورفضهم لقوات هادي المدعومة من السعودية.

وبغض النظر عن الاشتباكات اليومية بين المرتزقة السعوديين والإماراتيين في جنوب اليمن، والتي وصلت إلى شفا حرب عسكرية، ترى السعودية الآن نفسها الخاسر الأكبر في الحرب اليمنية. لأنها دفعت أكثر بكثير من حلفائه الآخرين في المستنقع اليمني، وعلى الرغم من التكلفة المادية والسياسية الباهظة، فإنها مضطر إلى إعلان انتهاء الحرب عاجلاً أم آجلاً دون أي إنجاز. 

من ناحية أخرى، ترى السعودية أن الإمارات سيطرت بسهولة على المواقع الاستراتيجية في جنوب البلاد رغم اعلانها الانسحاب من الحرب في اليمن، كما أن المناطق الاستراتيجية الإماراتية مثل أبو ظبي ودبي كانت حتى الآن في مأمن من صواريخ أنصار الله. الا ان المنشآت السعودية الحيوية كالمطارات وأرامكو والقواعد العسكرية كانت دائمًا مستهدفة بالصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية، وقد وصلت هذه الصواريخ إلى أعماق الرياض. لذلك، لا يشعر السعوديون بالأمان على جبهتهم الداخلية أيضًا.

بعد ذلك، كان قرار الإمارات بالانفصال عن السعودية في السياسات النفطية وهجوم الدولتين على بعضهما البعض في أوبك، رمزًا جديدًا للخلاف بين الرياض وأبو ظبي. ويعتقد العديد من المراقبين أنه ربما كان بإمكان السعودية والإمارات التستر جزئيًا على الخلافات من خلال وساطة دول مجلس التعاون الخليجي، لكن التحركات التي شهدها الجانبان تدريجيًا أغلقت الطريق لأي مسار سلمي.

ويضاف الى ذلك، اعلان السعودية، خلال الأشهر القليلة الماضية، عن نقل المقرات الرئيسية والمكاتب التمثيلية لجميع الشركات الأجنبية الستة والعشرين الكبرى الموجودة في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الأراضي السعودية، مما وجه ضربة قاسية لاقتصاد الإمارات. كما وافق مسؤولون في السعودية على تعديلات لقوانين الاستيراد من دول مجلس التعاون الخليجي. بموجب التعديلات، ألغت السعودية الإعفاء من الرسوم الجمركية لدول مجلس التعاون الخليجي للسلع التي تنتجها الشركات التي تقل عن 25 في المائة من القوى العاملة المحلية. أثر هذا القرار على اقتصاد الإمارات، حيث أن حوالي خمسة وثمانين بالمائة من العاملين في قطاع الإنتاج هم من الرعايا الأجانب. كما أن المناطق الاقتصادية الحرة هي أحد المكونات الرئيسية لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة. ومع تطبيق القواعد الجديدة، سعت الرياض إلى تحقيق هدفين في وقت واحد - أولاً، تقييد الصادرات من الإمارات، والثاني، لأن مثل هذا القرار جعل المناطق الحرة الإماراتية أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب.

كما ويُظهر الخلاف بعد الكشف عن مراسلات يوسف العتيبة، سفير الإمارات لدى واشنطن، في عام 2017، أن الإمارات قررت "استبدال" السعودية كزعيم للعالم العربي والإسلامي وتحل مكانها. بمعنى آخر، الصراع بين السعودية والإمارات، الذي لم يكن بالغ الأهمية في البداية، يتصاعد، والخلافات حول قضايا مثل النفط والمنافسة الاقتصادية ليست سوى غيض من فيض، لأن هناك اختلافات أعمق وأكبر بكثير بين الرياض وأبو ظبي.

آخر الاخبار