عاجل:
تقشف وإرتفاع في الأسعار وبطالة وضرائب جديدة بإنتظار المواطن
حدث وتحليل 2019-10-10 09:10 1890 0

تقشف وإرتفاع في الأسعار وبطالة وضرائب جديدة بإنتظار المواطن

وبحسب خبراء اقتصاديين ستتكبد السعودية خسائر كبيرة جراء تضرر صادراتها النفطية، رغم تطمينات مسؤولين حكوميين حول اللجوء الى المخزون النفطي لتعويض توقف إمدادات الخام التي تقدر بنحو 5.7 ملايين برميل يومياً. وشددوا: أن "توقف الإنتاج في حقول أرامكو لمدة 7 أيام فقط، يعني تسجيل خسائر تتجاوز ملياري دولار، وذلك بحسب الأسعار قبل الهجمات، وهو ما يعني أن الخسائر المادية للمملكة ستكون كبيرة في حال توقف الإنتاج لفترة طويلة". فيما كشف مصدران مطلعان في شركة أرامكو لرويترز، إن عودة الشركة بالكامل إلى إنتاج النفط بكميات طبيعية "سيستغرق أشهراً.. فالوضع ما زال سيئاً للغاية والمخزون البترولي لايسد الحاجة وقد تقلصت صادراتنا الى اليابان والصين وكوريا الجنوبية وغيرها كثيراً، وأضحينا نستورد الوقود مثل البنزين لكن بصمت".

  

* جمال حسن

 تكرار التحذيرات التي يطلقها على الدوام صندوق النقد الدولي بخصوص الاقتصاد السعودي، ينذر عن قرب وقوع كارثة اقتصادية كبيرة ستشهدها المملكة أكبر مصدر للبترول في العالم في القريب العاجل، حيث أكد آخر تقرير للصندوق أن الرياض ماضية نحو فرض إجراءات تقشفية على المواطنين، تتمثل في إلغاء منح ومساعدات مالية لملايين السعوديين وتقليص الأجور للمواطنين العاملين في الأجهزة الحكومية، بالاضافة الى فرض المزيد من الرسوم على أسر العاملين الأجانب.

 ** للسنة الرابعة على التوالي يعيد صندوق النقد الدولي تحذيراته من تآكل الإحتياطي المالي الذي جمعته السعودية طيلة العقود الماضية، ما يشير الى قرب تحقيق نبوءته بعجز مالي سعودي كبير جراء إرتفاع تكاليف الحروب بالوكالة التي تقودها السعودية ضد اليمن وفي دول الشرق الأوسط الى جانب تراجع أسعار النفط وسط إنخفاض بنسبة 60% للإنتاج بسبب هجوم الحوثيين في 14 سبتمبر/أيلول الماضي على مصفاتي بقيق وخريص الرئيسيتين لشركة أرامكو بالمنطقة الشرقة، حيث المملكة خسرت بالفعل نحو 842 مليار ريال (225.3 مليار دولار) من احتياطيّها النقدي منذ نهاية عام 2014 وحتى نهاية أغسطس/آب من العام الجاري .

 من جانبها رأت مجلة “فوربس” الأمريكية في مقال للكاتبة  “إلين آر وولد” بعنوان “السعودية ومئة مليار دولار لبناء حلم فنتازي سياحي”، أن عائلة ولي عهد عائلة آل سعود لن ينجح في تنويع إقتصاد المملكة من خلال “رؤية 2030” التي تهدف لتعزيز القطاع السياحي في البلاد، واعتبرت أنها رؤية غير واقعية نظراً للتوقعات المبالغ فيها. وأن قول محمد بن سلمان: “أعتقد أنه بحلول عام 2020 إذا توقف النفط يمكننا البقاء على قيد الحياة”، هي أضغاث أحلام ليس إلا حيث  وما هي إلا شهور قليلة تفصلنا عن 2020 فيما لا تزال شركة النفط “أرامكو” هي المساهم الرئيسي في الاقتصاد السعودي وميزانية الحكومة. ونقلت شبكة “سي أن بي سي” الأمريكية عن مدير شركة “سيكس فلاغز” قوله: أنها “خطة كبيرة، دون مضمون، وأهداف غير واقعية ومخيبة”.

 لقد أضحى الوضع المالي والاقتصادي السعودي في أسوأ أيامه حرجاً وسط توقعات قوية بتزايد العجز المالي وإرتفاع معدلات الإستدانة  لتدخل مملكة البترول الى نادي المقترضين في العالم، حيث أظهرت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، أن الأصول الاحتياطية للمملكة بلغت بنهاية الشهر الماضي 1.904 تريليون ريال (507 مليارات دولار)، مقابل 1.910 تريليون ريال في نفس الشهر من العام الماضي 2018، ونحو 2.746 تريليون ريال نهاية عام 2014، ما يشير الى أن البلد الغني بالنفط خسر ما يقرب من ثلث احتياطياته خلال هذه الفترة.

 هذا التدهور الاقتصادي الكبير سيدفع بالحكومة نحو تنفيذ برامج تقليص فاتورة أجور السعوديين العاملين في القطاعات الحكومية وإلغاء الكثير من الدعم الموجه للأسر السعودية في الفترة المقبلة، وتقليص برامج الحماية الاجتماعية، ما سيعرض مجانية التعليم والرعاية الصحية الى خطر كبير وسيتسبب بمزيد من التضخم وإرتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت ال 23% وفق أحصائيات لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس الشورى.

 واستنادأً الى بيانات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والهيئة العامة للإحصاء، فإن نحو 180 ألف عامل غادروا المملكة خلال الربع الأول من العام الجاري، بعد أن رحل نحو 1.79 مليون شخص خلال عامي 2017 و2018.

 وقد أكد تقرير لوزارة المالية أن الديون الحكومية قفزت بشكل غير مسبوق خلال السنوات الخمس الأخيرة، لتصل بنهاية يونيو/ حزيران 2019 إلى 627.8 مليار ريال (167.4 مليار دولار)، مقابل 44.3 مليار ريال (11.8 مليار دولار) بنهاية عام 2014. فيما تجاوز الدين المحلي خلال منتصف العام الجاري أكثر من  344.7 مليار ريال، بينما سجل الدين الخارجي 283.1 مليار ريال (75.5 مليار دولار).

 في الحقيقة أن الاقتصاد السعودي يعاني من مجموعة اختلالات جوهرية على صعد إرتفاع البطالة والتدهور الكبير في نمو القطاع الخاص وتزايد العجز في الميزانية عن المستويات التي قدرتها المملكة بـ32 مليار دولار للعام الجاري، 2019، بسبب الإنفاق الضخم على حرب اليمن ومشتريات الأسلحة الضخمة التي بلغت 70 مليار دولار خلال العام 2018، وفقاً لبيانات معهد السلام في استوكهولم الذي نقلته صحيفة "الغارديان" البريطانية.

 من جانبها توقعت مؤسسة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني العالمية، وشركة "أورسا سبيس سيستمز" لبيانات الأقمار الصناعية والتحليلات، ووليام جاكسون كبير خبراء الاقتصاد للأسواق الناشئة لدى كابيتال إيكونوميكس؛ انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنحو ملحوظ خلال العام الجاري 2019، متأثرا بالهجمات التي تعرضت لها منشأتان رئيسيتان ما أدى الى خفض الإنتاج بالأساس بناء على الاتفاق المبرم بين منظمة أوبك والمنتجين من خارجها. وقالت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية مؤخراً إنّ السعودية ستقوم بإصدار صكوك إسلامية بالدولار، في بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل. مضيفة، أنّ السعودية استدانت 10.9 مليارات دولار، عبر إصدرات دولية، مطلع العام الجاري. 

وبحسب خبراء اقتصاديين ستتكبد السعودية خسائر كبيرة جراء تضرر صادراتها النفطية، رغم تطمينات مسؤولين حكوميين حول اللجوء الى المخزون النفطي لتعويض توقف إمدادات الخام التي تقدر بنحو 5.7 ملايين برميل يومياً. وشددوا: أن "توقف الإنتاج في حقول أرامكو لمدة 7 أيام فقط، يعني تسجيل خسائر تتجاوز ملياري دولار، وذلك بحسب الأسعار قبل الهجمات، وهو ما يعني أن الخسائر المادية للمملكة ستكون كبيرة في حال توقف الإنتاج لفترة طويلة". فيما كشف مصدران مطلعان في شركة أرامكو لرويترز، إن عودة الشركة بالكامل إلى إنتاج النفط بكميات طبيعية "سيستغرق أشهراً.. فالوضع ما زال سيئاً للغاية والمخزون البترولي لايسد الحاجة وقد تقلصت صادراتنا الى اليابان والصين وكوريا الجنوبية وغيرها كثيراً، وأضحينا نستورد الوقود مثل البنزين لكن بصمت".

 في هذا الاطار كتبت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية تقول: أن الإمارات تعد المستفيد الرئيسي من “السعودية” بعد تعرض شركة النفط “أرامكو” للإستهداف من قبل الصواريخ والمسيّرات اليمنية في 14 سبتمبر/ أيلول. وأوضحت، أن تقليص “السعودية” لصادراتها النفطية انعكس إيجاباً على الإمارات التي زادت من صادراتها بنحو 100 ألف برميل يومياً منذ 14 سبتمبر حتى الآن، بالاضافة الى ذلك شاركت “في استبدال المنتجات المكررة التي كانت عرضة للإلغاء في السعودية”، وفق التقرير.

 لقد ألقت ما تسمى بالإصلاحات الاقتصادية التي بدأها ولي العهد السعودي وأستهدفت رفع سعر الوقود الى أكثر من ضعفي سعره السابق، وفرض ضرائب متتالية على القيمة المضافة لكلّ السلع والخدمات، وخصم عدد من العلاوات السنوية على الرواتب الحكومية؛ بظلالها المدمرة على المجتمع السعودي وإقتصاد المواطن خاصة ذوي الدخل المحدود، لتطال آثارها السلبية جميع الشرائح والفئات العمرية من الجنسين حتى بدأ الشارع السعودي يتخوف كثيراً مما يدور في كواليس السلطة التي تدفعه يوماً بعد آخر نحو مرحلة الفقر المدقع.

آخر الاخبار