عاجل:
تنامي هجرة المواطنة من مملكة الذهب الأسود.. الأسباب والدوافع
حدث وتحليل 2020-02-18 09:02 3072 0

تنامي هجرة المواطنة من مملكة الذهب الأسود.. الأسباب والدوافع

بقلم: جمال حسن..

كشفت مواقع دولية معنية بالهجرة عن إرتفاع كبير في نسبة الهجرة بين المواطنين السعوديين، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول أسباب تركهم للمملكة التي تعتبر من أغنى دول العالم وأكبر مصدر للنفط، وهو ما أكدته حتى الصحافة التابعة للسلطة الحاكمة (صحيفة الرياض مثلاً) معللة ذلك الى أسباب اقتصادية وأخرى إجتماعية، حيث يصل عدد المهاجرين السعوديين خلال السنوات الأخيرة الى أكثر من مليوني شخص.

وقد رجّح باحثون وخبراء دوليون أن تكون أعداد المهاجرين السعوديين أكثر من ذلك بكثير، دون الأخذ بعين الاعتبار وجود شريحة واسعة من المقيمين في الخارج ضمن نظام الإبتعاث الدراسي، وكان أحد أعضاء مجلس الشورى، قد طالب قبل فترة وزارة الخارجية بدراسة أسباب تنامي ظاهرة الهجرة "قبل أن تشكل تهديداً أمنياً أو معضلة اجتماعية"، مؤكداً أنها "تشكل مؤشراً على خلل ما".

وتشير تقارير مؤسسات دولية الى وجود حوالي مليون سعودي في مصر لوحدها!!، في وقت يفضل الكثير من السعوديين الاستقرار في الولايات المتحدة، وبريطانيا والإمارات ولبنان والمغرب، هروباً من بطش سلمان بن عبدالعزيز وابنه الطائش محمد وخوفاً من تورطهم بقضية منشار آخر على شاكلة ما أنتهت به حياة الصحافي جمال الخاشقجي.

في هذا الاطار كتب الدكتور عبدالله دحلان، في مقال له نشرته صحيفة عكاظ بعنوان (أوقاف لفقراء السعوديين في المهجر) قال إنه: >أشارت إحدى الإحصائيات الى أن هناك حوالي مليوني سعودي، يقيمون خارج وطنهم السعودية، دون الإشارة للأسباب والظروف التي دفعتهم للعيش خارج وطنهم، إلا أنها حقيقة<. كاشفاً أن >هناك أكثر من ثلاثة ملايين سعودي وسعودية مهاجرون خارج الوطن...<.

وتشير تقارير منظمات حقوق الانسان الدولية الى تنامي البطش الطائفي والعرقي في المملكة خلال العهد السلماني المقيت وأن حالات الإعدام تتنامى بلا هوادة تحت طائلة "الخروج على الولي" وذلك "بقطع الرؤوس حرابة" أو عبر عمليات إعدام تتم بسرية في سجون آل سعود.

على الصعيد ذاته يقول الأستاذ الجامعي عبد الله الفوزان، إن >من الواجب دراسة العوامل الطاردة في المجتمع والتي قد تكون معوقات ثقافية وضغوط اجتماعية طاردة تحتاج إلى معرفتها ومعالجتها<.

وذكر موقع "بريت بارت" الأمريكي، إن عدد المواطنين السعوديين الذين يهاجرون الى الولايات المتحدة (الجرين كارد) منذ عام 2015 أي منذ وصول سلمان وابنه الطائش الى السلطة في مملكة الذهب الأسود وحتى عام 2018 قد زاد بنسبة 300%، حيث بلغ عدد الذين حصلوا على الإقامة الدائمة الى أكثر من 30 ألف سعودي.

وأشار الموقع الأمريكي الى أن هذا الرقم لا يشمل المهاجرين المؤقتين من السعودية، والذين زاد عددهم بشكل كبير في العامين الأخيرين. ولا يشمل أيضا تأشيرات الطلاب السعوديين التي شهدت زيادة كبيرة بلغت 22 ضعفا خلال الفترة المذكورة.

وما يثير الريبة هو تنامي هروب العقول والكفاءات الى خارج المملكة هذه الثروة الكبيرة التي لا يمكن سد ثغرتها، وذلك بسبب تهديدات نظام آل سعود وسياسة الطيش التي ينتهجها مراهقهم الأرعن ما يدفع بالمواطن الى البحث عن حريته وأمنه الشخصي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي خارج حدود بلاد الحجاز، وذلك نحو بلاد الكفر أوروبا وكندا وغيرها بأعداد كبيرة وفق ما كشفت عنه إحصاءات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مشيرة الى أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء السعوديين بلغ 2392 حالة في عام 2017 لوحده!.

وحسب الإحصائيات الرسمية فقد استضافت خمس دول غربية غالبية اللاجئين السعوديين في 2017، إذ لجأ 1114 شخصا امريكا، فيما فضل 453 آخرون كندا، وحوالي 191 لجأوا الى أستراليا، في حين استقبلت المملكة المتحدة 184، والمانيا 147، ناهيك عن نسبة المهاجرة المؤقتة المتنامية بين صفوف أبناء بلدي في الآونة الأخير بشكل مريب ومخيف، يستقر بعدها الكثير منهم أما في تلك البلدان أو يتجه نحو دول أمريكا اللاتينية وأفريقيا.

وشدد المراقبون للشأن السعودي أن فقدان حرية الرأي والتعبير وتنامي الكراهية الدينية من أهم أسباب ارتفاع معدل الهجرة في الأوساط السعودية، حيث استنكرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية تزايد حالة الاعتقالات المستمرة في المملكة للنشطاء والمعارضين، وذلك في تقريرها العالمي 2020 الصادر في 652 صفحة، بنسخته الـ 30، أشارت فيه الى العديد من حالات الاعتقال الجماعية الطائشة التي شنتها سلطات ال سعود ضد المعارضين والنشطاء عام 2019.

بدوره قال "مايكل بَيْج" نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة: أن ما تسميه الرياض "الإصلاحات المتعلقة بالنساء السعوديات" لا يمكنها محو المضايقات والإعتقالات المتفشيّة للنشطاء والمفكرين والاعلاميين ورجال الدين والأطفال والدعاة السعوديين، بمن فيهم نشطاء حقوق المرأة، الذين عبَّروا عن آرائهم سراً أو علانية. حيث هناك آلاف المعارضين والنشطاء لا يزالون رهن الإحتجاز والإعتقال القسري ويواجهون مع غيرهم محاكمات جائرة بتهم مرتبطة فقط بانتقادهم العلني للحكومة أو العمل الحقوقي السلمي.

وأشارت المنظمة الى أنه في 23 أبريل/نيسان 2019، نفذت "السعودية" إعداماً جماعيا بحق 37 رجلاً في مناطق مختلفة من البلاد. 33 على الأقل من الأقلية الشيعية، أدينوا في أعقاب محاكمات جائرة لمختلف الجرائم المزعومة، منها الجرائم المرتبطة بالاحتجاجات السلمية التي طالت المنطقة الشرقية والمدينة المنورة، من بينهم عبد الكريم الحواج الذي اعتقل منذ أن كان طفلاً فيما لا يزال علي النمر وداوود المرهون وعبد الله الزاهر و13 آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بسبب مشاركتهم في الاحتجاجات عام 2011 وهم أطفال.

وقد هددت سلطات ال سعود بإعدام خمسة قاصرين بتهم سياسية ليرتفع عدد المعتقلين القاصرين المهددين بالاعدام الى 13، وذلك بعد أيام على صدور حكم بالحبس ثماني سنوات بحق أصغر سجين سياسي في العالم، وهو الفتى مرتجى آل قريريص، في وقت يقبع معتقلون آخرون في السجون دون محاكمات.

تحذيرات جدية داخلية ودولية صدرت من مخاطر تمادي محمد بن سلمان في سياسة البطش والقمع الداخلي والاحكام الجائرة التي تصدرها محاكم وهمية سرية تهدد حياة مئات المعتقلين في سجون آل سعود خاصة القاصرين منهم والفتيات كقضية الناشطة لجين الهذلول المعتقلة منذ عام 2018 دون محاكمة، حيث أكدت تقارير موثوقة عن إرتفاع عدد القاصرين المعتقلين المهددين بالاعدام في منطقة القطيف شرقي البلاد لأسباب طائفية قمعية.

هذا ووصف فيلم وثائقي بعنوان "محمد بن سلمان أمير المملكة العربية السعودية" للمخرج الفرنسي المعروف أنتوان فيتكين، بثته القناة الفرنسية ولي عهد آل سعود محمد بن سلمان بشكل صريح بأنه "مخادع ومتهور ودكتاتور يقود بلاده نحو الهاوية". وبدأ الفيلم بمونولوغ متخيل لابن سلمان الطائش وهو يعرّف بنفسه كالتالي: أنا محمد بن سلمان، المعروف اختصارا بـ"أم.بي.أس"، عمري 34 ربيعا.. أنا ولي عهد آل سعود، ومتهم باغتيال صحفي وخطف زعيم أجنبي.. أشن حربا دموية في اليمن وأقمع كل من يعارضني.. أعتبر متهورا، ومع ذلك يتم استقبالي بحفاوة بالغة.. تمتلك بلادي احتياطيات نفطية هائلة.. أنا الزبون الرئيسي لصناعات الأسلحة الغربية.. لا يمكن الاستغناء عني.. أنا حليفكم، ولكن بمقابل".

وبكل وقاحة ترى صحيفة "عكاظ" التابعة للسلطة وفي مقال لها نشرته بتاريخ 4 نوفمبر 2019، تتفاخر بتنامي هجرة السعوديين الى خارج البلاد معتبرة الأمر سيكون نافعاً للمملكة دون الإكتراث من أن غالبية المهاجرين هم من العقول والنوابغ ورجال الأعمال والمثقفين والمفكرين!!.

آخر الاخبار