من ينظر إلى العلاقات السعودية_الإماراتية بشكلها الظاهري يجد انها مثالية إلى حد كبير ومبنية على الأخوة والمودة والعلاقات الطيبة، خاصة وان بن سلمان لديه علاقة شخصية مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد وجميع المحللين يعتقدون بأن ابن زايد هو عراب ابن سلمان وأن الأخير ينصت لكل كلمة يقولها وينفذ ما يطلبه منه، إلا أن هناك الكثير من التفاصيل التي ظهرت خلال الأشهر الماضية والتي أظهرت أن هناك شرخ داخلي بين البلدين أظهرته الحرب اليمنية بسبب اختلاف المصالح بين الجانبين، ومع ذلك استطاع الطرفان التحايل على الاعلام وعقد لقاءات مختلفة لنفي هذه الخلافات، إلا أن الإمارات التي قوضت نفوذ السعودية في جنوب اليمن بدأت اليوم حربا من نوع آخر اتجاه المملكة أو بالأحرى تجاه مواطني المملكة مستهدفة اياهم من خلال العبث بأمنهم الغذائي.
السجائر
البداية كانت من خلال اكتشاف المواطنين بأن الامارات تصدر لهم سجائر تحتوي على مواد سامة ونشارة خشب، ووجه المواطنون اللوم الى وزارة الصحة التي تسمح بدخول هذه المنتجات إلى البلاد دون ان تخضع للرقابة او لمعايير الوزارة نفسها، واتهم المواطنون الجهات الرسمية بالتستر على عملية غش كبرى في علب السجائر الجديدة، والتي يقول المستهلكون السعوديون إنّها مغشوشة ومليئة بالخشب ومواد سامة إضافية تأتي من مصانع التبغ الإماراتية. وبدأت جذور المشكلة عندما قررت الهيئة السعودية للدواء والغذاء، في ديسمبر/ كانون الأول عام 2018 إبلاغ مستوردي التبغ بضرورة تغليف منتجات التبغ بغلاف أسود على جميع عبوات التبغ، وذلك لتقليل نسبة استهلاك التبغ وتحفيز المدخنين على الإقلاع عنه. وبدأت شركات التبغ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بتسلم أولى دفعات التبغ المغلف بالغلاف الجديد، لكنّ المستهلكين الذين تلقوا هذه المنتجات فوجئوا في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، أنّ التبغ في غلافه الجديد كان مختلفاً كلّ الاختلاف عن التبغ السابق، وأنّ مواده لم تكن بالجودة نفسها، التي كان عليها التبغ المستورد للسعودية سابقاً. وأطلق المستهلكون وسم #الدخان_الجديد_مغشوش على موقع "تويتر" أنّ التبغ الجديد مخلوط بنشارة الخشب ومواد أخرى. وتصدّر هذا الوسم مواقع التواصل الاجتماعي لأكثر من 20 يوماً حتى الآن. الضغوط الشعبية ازدادت بشكل كبير على الجهات الحكومية، لكن، عقب قيام شركات التبغ المستورد، والهيئات الحكومية بدفع مبالغ مالية طائلة لعشرات من المشاهير السعوديين في مواقع التواصل الاجتماعي ممن دافعوا عن الدخان الجديد وقالوا إنّه غير مغشوش، أصدرت وزارة التجارة والاستثمار والهيئة العامة للدواء بياناً قالتا فيه إنّهما استجابة لما وصلهما من ملاحظات وشكاوى حول تغيّر نكهة منتجات التبغ (السجائر)، استدعتا شركات التبغ المستوردة لمنتجات السجائر ووكلائها وممثليها في المملكة العربية السعودية مطلع الأسبوع (الماضي) بحضور الجهات المعنية، وطالبتا الشركات ووكلاءها بتفسيرات لما لاحظه المستهلك حول المنتجات بعد التغليف الجديد (العادي)، وقدمتا لها الملاحظات والشكاوى كافة التي تم رصدها. من جهتها، أفادت الشركات بعدم وجود أيّ تغيرات سوى تصميم الغلاف وفق الاشتراطات الجديدة التي نصت عليها اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ والتي تطبّقها السعودية. وأضاف البيان أنّ الجهات الحكومية قررت أنّ هذه الإفادات المقدمة من الشركات الحكومية غير كافية وفق المعطيات التي يقدمها المستهلك. وعليه، جرى إلزام الشركات بالتصريح عن مكونات السجائر قبل وبعد التغليف الجديد.
المواد الغذائية
الموضوع لم يقتصر على السجائر بل شمل ايضا الاطعمة والمشروبات والمستحضرات الطبية، وقيل انها تحتوي على مواد مسرطنة، ودأبت شركات إماراتية على إنتاج مواد غذائية مقلَّدة تحتوي على اسم علامات تجارية سعودية، ولكن تبين أنها تمت تعبئتها داخل منطقة "جبل علي" الإماراتية، وتصديرها للمدن السعودية، ومنع تداولها في الأسواق المحلية للإمارات، بمعنى أنها تنتج خصوصاً للمواطن السعودي! ورداً على استغلال الإمارات للشعب السعودي وتضليلهم لسنوات طويلة أطلق المواطنون وسماً حمل اسم "مقاطعة المنتجات الإماراتية" كرد فعل أولي على ضخ الإمارات لمنتجات مقلدة ومغشوشة في أسواق بلادهم. ومع انتشار البضائع الإماراتية التي تحتوي على مواد مسرطنة، وفق ما تم كشفه من خلال أكثر من وسم أطلق مؤخراً، ومنهم خبراء تغذية، تشير الأرقام إلى أن المملكة سجلت 16 ألف حالة إصابة بمرض السرطان خلال العام المنصرم، منها 4 آلاف إصابة لمقيمين ، وفقاً لتأكيدات استشاري الأورام والعلاج بالأشعة بالمركز السعودي، مشبب العسيري.