التغيير – طلال حائل
بالفعل.. إنّ شرَّ البليّة ما يُضحك، وإن لم تستحِ فاصنع ما شئت، وهو ما ينطبق على ما كتبه الصحفي السعودي علي الزامل الذي يدور في فلك ابن سلمان وعصابته، مراتٍ عدّة قرأت مقاله الذي حمل عنوان "هذه آخرتها يا تميم تجميع أكياس" لم أستطع تخيّل إلّا ملكته، فكل ما قيل في ذلك المقال ينطبق 100% على ما يعيشه ملوكه وأمراءه، طبعا إذا ما استبدلنا الجيش التركي الموجود في قطر، بالجيش الأمريكي الموجود في السعودية، وحصرًا ذلك الموجود اليوم في "قرية الإسكان" بعدما رحل أغلب أصدقائهم من قاعدة الأمير سلطان الجوية.
وإذا ما حاولنا تفنيد ما كتبه الزامل في مقالته التي أقل ما يُقال عنها مُضحكة نرى أنّه يقول مُخاطبًا قطر: "لماذا كل هذا الذل والإهانة ألا يكفي هدر ملايين الدولارات على نشر الشر والخراب واستتباعاً، ألا يكفي ضياع ثروات الشعب القطري وجعله من شعب مترف إلى شعب على حافة الفقر"، وهنا من حق أبناء نجد والحجاز قبل غيرهم أن يتسائلوا الذل والإهانة التي يتلقوها يوميًا من حامي العرش الأمريكي، فترامب لا يكفُّ عن تهديد آل سعود وتذكيرهم بأنّه الحامي الأبرز لعرشهم، وأنّه لولاه لما بقوا على عروشهم إلّا أسابيع محدودة، أوليست هذه إهانة لملوك آل سعود والسعوديين كافة، أليس تسمية "السعودية" بإهانة لكافة ابناء الجزيرة، كيف نقبل بأنّ تُسمى نجد والحجاز باسم عائلة فاسدة لا يهمها من الأمر إلا جني الأموال وإذلال المواطنين، يا سيد زامل، إذا أراد أحدًا الإحساس بالذل والإهانة؛ يجب أن تحسها أنت قبل غيرك، وأسيادك قبل أمراء قطر.
وإذا ما تحدثنا عن هدر المال، فآخر من يحقُّ له الكلام هو أنت وأمراؤك، وإذا ما غضضنا الطرف عن الأربعمائة مليار دولار التي تمّ تقديمها حبا لعيون زوجة ترامب وابنته، فماذ عن هدر المليارات على الحرب العبثية التي تشنونها على اليمن، ماذا عن انتشار المجاعة والأوبئة والأمراض جرّاء حربكم القذرة، ماذا عن إهداركم المليارات على بث الفتنة وتجييش القاعدة وداعش في سوريا، ونشركم الفقر والجهل والطائفية هناك، وبعد أن انتهت اللعبة هناك، عدّتم أدارجكم تطلبون ودّ الحكومة السورية، متناسين كلّ المآسي التي تسببتم بها هناك.
من فمك أُدينك
يتابع الزامل "ضياع ثروات الشعب القطري وجعله من شعب مترف إلى شعب على حافة الفقر" بالفعل كما يقول المثل العربي "رمتني بدائها وانسلت"، من العجب العُجاب أن تُعيّر السعودية قطر بالفقر! هل تجوّل الزامل بسيارته في بعض أحياء الرياض كالسويدي والجرادية والشميسي، أو أحياء الكرنتينا والرويس في جدة، أو حتى في بعض أحياء المدينة المنورة كالسيح والمصانع والزاهدية والمغيسلة، فجميعها أحياءٌ يعيش قاطنيها على أقل من 1200ريال شهريًا، وتؤكد الإحصائيات التي نشرتها مؤسسة خالد الخيرية عام 2017، أنّ معدل البطالة يتراوح بين 29% و33% في صفوف الذكور الذين يتراوح سنهم بين 20 و24 عاما، و38% في الفئة التي يتراوح عمرها بين 24 و29 عاما، في حين تصل نسبة البطالة في صفوف الإناث إلى 34.5%، في حين تبلغ نسبة العائلات التي تعيلها امرأة 5% من إجمالي الأسر السعودية.
السؤال الكبير
ويبقى السؤال الكبير شاغرًا ينتظر الإجابة ليس فقط من تميم، بل من جميع آل سعود، فما فعله تميم وأبيه فعله من قبله جميع ملوك وأمراء آل سعود، وكافة القواعد العسكرية الأمريكية في نجد والحجاز شاهدةً على ذلك، فربما لا يعلم الزامل أنّ جنود وأفراد تلك القواعد يعيشون كما كانوا يعيشون في بلدانهم، وأنّ قواعدهم العسكرية مُحرمة على أبناء نجد والحجاز، كما يملك أبناء العم سام شواطئهم الخاصة بهم يُمارسون بها كافة طقوسهم الغريبة عن عادات وتقاليد جزيرة العرب، فربما يعلم الزامل أنّ كافة الممنوعات على السعوديين مباحةٌ هناك، وأحدٌ لا يتجرأ على السؤال.
عاهرة تُحاضر بالشرف!
ختامُ القول؛ تشاجر شابان فأراد أحدهما أن يُهين الآخر قائلًا له أمي رأت أمك في الملهى الليلي، فما كان من الآخر إلا أن بادره بالقول أنّ أمي عاهرة.. لكن ماذا كانت تفعل أمك في ذلك الملهى الليلي؟"، وهذا هو الحال الذي أصبحت عليه كل من السعودية وقطر، فكلٌّ منهما تُعيب على الأخرى وجود قواعد عسكرية أجنبية على أراضيها، في حين أنها تحتضن -وبحب- عدد من القواعد على أرضها، بل إنها باتت تتفاخر بوجود القوات الأجنبية على أراضيها.