عاجل:
خمسة مقابل خمسة: النظام السعودي يثأر لهزيمة المعاشيق بنحر الأسرى العزل
حدث وتحليل 2026-10-18 15:10 698 0

خمسة مقابل خمسة: النظام السعودي يثأر لهزيمة المعاشيق بنحر الأسرى العزل

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 دماءٌ تبحث عن نصرٍ مستحيل

في اللحظات التي تتكبد فيها الدول خسائر استراتيجية وتترنح هيبتها العسكرية في ميادين المواجهة الإقليمية—كما جرى مؤخراً في استهداف القوات السعودية في قصر المعاشيق بعدن—تفترض بديهيات السياسة إدارة الأزمات بالتهدئة وتفادي تفجير الجبهات الداخلية.

لكن ما أقدمت عليه السلطة السعودية من تنفيذ إعدامات تعزيرية بحق خمسة شبان معتقلين في باحة سجن الدمام السياسي، يعكس طبيعة نظام مأزوم يعتاش على الاستعراض الأمني، ويستعيض عن فشله أمام خصومه في الخارج بالبطش بالأسرى العزل والمقيدين في الداخل.

 

أولاً: خرافة التهم وسقوط “معيار القتل العمد”

إن قراءة تفاصيل الملفات الحقوقية تكشف الحقيقة العارية التي تحاول بيانات وزارة الداخلية حجبها:

1.       إعدام الأطفال تحت غطاء التعزير: لم يكن هؤلاء مقاتلين في جيوش معادية؛ بل أُعدم بينهم الشاب حسن زكي الفرج عن أفعال ومشاركات في تظاهرات ومسيرات سلمية نُسبت إليه عندما كان طفلاً في سن الرابعة عشرة (خلال حراك 2011 و2012).

هذا الإعدام ينسف كل الوعود والبروباغندا الرسمية وقوانين الأحداث المزعومة، ويكرّس نهج تصفية الطفولة بأحكام سياسية انتقامية.

2.       تجاهل الإجماع الأممي: لم تكترث السلطة للقرارات الصادرة عن “فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي” التابع للأمم المتحدة، ولا للنداءات الأممية التي صدرت قبل أيام معدودة من التنفيذ؛ هذا الاستخفاف يكشف أن النظام يتعامل مع المواثيق الدولية كواجهة دعائية تُداس عند أول رغبة في سفك الدماء.

3.       غياب الركن المادي للجريمة: اتسمت التهم كعادتها بالعمومية والإنشاء الأمني الفضفاض (“الانضمام لخلية”، “التواصل مع جهات خارجية”، “حيازة صور محظورة”)، ولم يتضمن بيان القتل إدانة بارتكاب جريمة قتل عمد واحدة؛ ما يجعل تنفيذ القتل تعزيراً انتهاكاً صارخاً حتى للمحددات الدولية التي تقصر العقوبة القصوى على “أشد الجرائم خطورة”.

 

ثانياً: فاشية ما قبل الإعدام وما بعده: منظومة الإلغاء الشامل

ما روته عائلات الشهداء عبر الأوساط الحقوقية يوثق سلوكاً فاشياً لا يكتفي بإزهاق الروح، بل يتلذذ بسحق الوجود الإنساني للميت وذويه:

  • اغتيال اللحظة الأخيرة: حُرم الشبان من أبسط الحقوق الفطرية والدينية؛ حُرموا من كتابة وصاياهم، ومُنعوا من لقاء عائلاتهم وإلقاء نظرة الوداع، لتعلم الأمهات والآباء بنبأ نحر أبنائهم مباغتةً عبر شاشات الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
  • إرهاب الحزن وتجريم المواساة: امتد البطش ليعاقب المجتمع على مجرد التعاطف؛ فمُنعت العائلات من إقامة مجالس العزاء، وحُوصرت منازلهم، وطورد الوجهاء والأطباء النفسيون ورجال الدين لمنعهم من مؤازرة المفجوعين، بل وتم ترهيب كل من يرسل رسالة تعزية عبر الهاتف بأن هواتفهم مراقبة، لقد وصل خوف النظام السعودي من الشهداء إلى حد إجبار المواقع الأهلية على حذف أسمائهم من سجلات الوفيات اليومية لمحو أي أثر لذكراهم.
  • جريمة سرقة الجثامين: كعادة الأنظمة الاستعمارية التي تخشى الشهيد ميتاً كما خشيت صوته حياً، تم دفن الجثامين في مقابر سرية مجهولة في الصحراء دون تمكين الأهالي من تغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم، في انتهاك سافر للشريعة الإسلامية ولكل الأعراف الإنسانية.

 

ثالثاً: توأمة السلوك بين الرياض وتل أبيب

إن سياسة “احتجاز الجثامين” ومقابر الأرقام لا يُعرف لها نظير وقح وممنهج في العالم المعاصر سوى في كيانين: الاحتلال الصهيوني والنظام السعودي.

  • هذا التطابق ليس صدفة؛ فكلا النظامين خرجا من رحم الترتيبات الاستعمارية البريطانية والهندسة الإمبريالية للمنطقة.
  • احتجاز الجثمان له هدفان مزدوجان: أولهما إخفاء آثار التعذيب والتنكيل التي تملأ أجساد المعتقلين قبل القتل، وثانيهما الخوف المرضي من جنائز الشهداء التي تتحول دائماً إلى استفتاء شعبي ومسيرات غضب تفضح زيف الاستقرار المفروض بالحديد والنار.

 

رابعاً: عقلية العصابة في زمن الحرب: دلالة الرقم ومعادلة الثأر

كيف يتذكر نظامٌ يخوض صراعاً إقليمياً واسعاً ويواجه استنزافاً على جبهاته معتقلين أُسروا منذ 15 عاماً ليعدمهم الآن؟

الجواب يكمن في طبيعة البنية الأمنية المشوهة وعقلية العصابة التي تُسقط مفهوم “الدولة”:

  • خمسة مقابل خمسة… الحساب بالرؤوس لا بالقانون: إن التطابق الزمني والرقمي الفاضح بين مقتل خمسة جنود للجيش السعودي في عدن، وبين المبادرة فوراً إلى نحر خمسة من أبناء القطيف العزل داخل السجن، يفضح المحرّك الحقيقي للجريمة؛ إنه انتقامٌ أعمى وثأر بدائي لا يمتّ للعدالة أو القانون بأي صلة، لقد عجز النظام عن حماية جنوده ورد الضربة في ساحة المعركة، فاستعاض عن ذلك باقتطاع خمسة رؤوس من سجنائه المقيدين بالأصفاد لمعادلة الكفة وامتصاص الصدمة.
  • تصدير العجز وشدّ العصب الطائفي: في علم النفس السياسي، تلجأ السلطة المتغطرسة عند كل هزيمة خارجية إلى تصدير عجزها داخلياً، إن قتل المقيدين بالأصفاد هو محاولة رخيصة لإظهار “البطش واليد الطولى” أمام جمهورها ولشد عصب بيئتها عبر خطاب طائفي بغيض، مفاده أن الدولة قادرة على الانتقام لقتلاها حتى لو كان الضحايا أبرياء عزل لا ناقة لهم ولا جمل في تلك المعارك.
  • منطق الرهائن وسقوط السيادة: هذه ليست عقلية دولة ذات سيادة وقضاء مستقل؛ بل هي عقلية العصابة المافياوية واحتجاز الرهائن؛ حيث يُحتجز المعارضون لسنوات في سراديب المباحث، لا لمحاكمتهم، بل لاستخدام رقابهم كأوراق سياسية وأمنية تُقطف كلما احتاجت السلطة إلى تغطية نكسة ميدانية أو إرسال رسائل ردع بالدم لمن تسوّل له نفسه الحلم بالتغيير.

 

خاتمة: وهم النجاة بالصمت وسقوط المعادلة الخادعة

يظن القاتل أنه بدفن الجثامين في رمال الصحراء قد طوى الملف، وأنه بحصار البيوت ومنع مجالس العزاء قد خنق الصرخة؛ لكن التاريخ يثبت أن دماء المظلومين حين تُسفك ظلماً تصبح بذاراً لوعيٍ أعمق وأشد رسوخاً.

إن هذه الجريمة تحمل في طياتها درساً دموياً بالغ القسوة لشعب الجزيرة العربية عموماً، ولعوائل معتقلي الرأي والضمير خصوصاً:

إن وهم النجاة بالصمت قد سقط إلى غير رجعة.

لسنوات طويلة، راهنت بعض العائلات على أن ابتلاع الألم والسكوت عن الاعتقال والتعذيب قد يشفع لأبنائهم ويحميهم من مقصلة الإعدام، أو يفتح نافذة لوعود العفو المزعومة؛ إلا أن النتيجة الصارخة اليوم تفقأ الأعين:

النظام لا يرى في الصمت إلا إذعاناً، ولا يقرأ التهدئة إلا ضعفاً يغريه بمزيد من التوحش وسفك الدماء.

هؤلاء الشبان صمتت عوائلهم وتجرعت مرارة الانتظار خمسة عشر عاماً، وجاء الرد بنحرهم فجأة ومصادرة حتى أجسادهم بعد الموت.

إن الوقائع تثبت أن هذا النظام لا يؤتمن، وأن عقلية العصابة الحاكمة لا تقيم وزناً لصمتٍ أو مناشدة؛ فكل معتقل في سجونه هو رهينة مؤجلة على لائحة الانتظار، يُسحب إلى ساحة القتل في أي لحظة تنهار فيها هيبة السلطة في الخارج.

لم يعد الصمت درعاً يحمي أحداً، بل تحول إلى شيكٍ على بياض يمنحه الضحايا لجلادهم؛ ومن لا يدرك أن كسر آلة القمع واستئصال هذا الطاغوت المتغول هو السبيل الوحيد للحياة والكرامة، فإنه ينتظر دوره في طابور التصفية القادم.

إن التاريخ لم يشهد طاغيةً استقوى بالدم إلا وكانت نهايته به؛ والسنّة الربانية ماضية بأن إمهال الظالم ليس إهمالاً بل استدراجاً لحتفه، مصداقاً لقوله تعالى:

 ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ ۝ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

سيسقط الجلاد وتبقى دماء هؤلاء الشهداء شاهداً أبدياً وحجةً قائمة لا تموت في رقبة كل من رضي ومن سكت ومن أعان الطاغية.

الرحمة والخلود للشهداء المظلومين:

  • الشهيد حسن زكي محمد الفرج
  • الشهيد محمد منير محمد آل زاهر
  • الشهيد علي عبد رب الحسين آل الشيخ
  • الشهيد رضا محمد علي آل أبو عبد الله
  • الشهيد علي حسن أحمد آل ربيع

والخزي والندامة لكل طاغيةٍ مستكبر.

 

حركة الحرية والتغيير

https://hourriya-tagheer.org

 

آخر الاخبار