عاجل:
سر حرارة المصافحة بين بوتين وابن سلمان
حدث وتحليل 2018-12-02 08:12 2174 0

سر حرارة المصافحة بين بوتين وابن سلمان

هادي الاحسائي

عادة وفي كل اجتماع دولي يجمع زعماء الدول الكبرى في العالم، نجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يخطف الأضواء من الجميع عبر تصريح مثير من هنا وتصرف مثير من هناك، إلا أن قمة مجموعة العشرين في بوينس آيرس لم يلمع بها نجمه كالعادة، فقد سرق منه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الضوء هذه المرة عبر مصافحته لولي العهد السعودي محمد بن سلمان بطريقة ملفتة أبرزت حجم الدفء في العلاقة بين الشخصين وكأنهم اصدقاء منذ زمن بعيد بالرغم من فارق السن الكبير بينهما والمكانة التي يحتلها كل منهما.

المصافحة بين بوتين وابن سلمان شغلت الرأي العام العالمي وتحولت إلى حدث شغل وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي وتنوعت الآراء بين مؤيد ومعارض وبين متهم ومدافع وقد تخللت هذه المصافحة نظرات في الخلفية من قبل الرئيس الأمريكي دون ابداء اي ردة فعل، وبكل الأحوال حرارة هذه المصافحة تجعلنا نمر على مجموعة النقاط التالية التي قد تفسر أسباب هذه المصافحة بهذه الطريقة:

أولاً: المصافحة لم تكن مصطنعة ومعدة مسبقا كما أراد البعض تسميتها بل هي اعمق من ذلك ويمكن معرفة ذلك من خلال العلاقات الوطيدة التي شهدناها خلال العام الماضي بين روسيا والسعودية، علما أن العلاقات السعودية_الروسية بقيت باردة منذ ما قبل فترة الحرب الباردة واستمرت على هذا النحو حتى السنوات القليلة الماضية، وشهدنا ذروة الخلافات في العهد الحديث فيما يخص العلاقة مع سوريا وموقف كلا البلدين المتناقض من الحرب هناك، فبينما كانت المملكة تسعى لاسقاط النظام السوري الحالي كانت روسيا تدافع عن بقائه بكل ما أوتيت من قوة إلى جانب ايران المنافس الرئيسي للسعودية ولكن روسيا استطاعت أن تحظى بعلاقات جيدة مع البلدين حفاظا على مصالحها الاستراتيجية في الشرق الأوسط.

ثانياً: من الناحية التاريخية ، كان أحد أكبر مصادر التوتر بين الرياض وموسكو هو منظمة أوبك النفطية.

لطالما دعت موسكو إلى خفض إنتاج النفط كعضو منتج، في حين استفادت المملكة العربية السعودية دائمًا من احتياطياتها النفطية الغنية كرافعة ضد إيران والنفوذ الإقليمي لإيران ، ولكن حتى نهاية عام 2016 ، وافقت روسيا والسعودية على الحد من إنتاج النفط رداً على الهبوط الحاد في الأسعار ، والذي كان بمثابة تحول كبير في تكتيكات واستراتيجية المملكة العربية السعودية.جاءت هذه الاتفاقية في اعقاب اتفاقيات منفصلة بين شركات النفط في البلدين، اثنتان فقط منها جاءت على شكل استثمار مليار دولار في قطاع الطاقة ومليار دولار في الاستثمار في التكنولوجيا العالية ، وكذلك زيادة العلاقات العسكرية بين البلدين. طبعا يمكن القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية هي السبب الرئيسي في دفع السعودية نحو روسيا وذلك عبر زيادة انتاجها من النفط بشكل كبير جدا وصل إلى مستويات لم نعهدها منذ العام 1970. تعد الولايات المتحدة الآن ثاني أكبر منتج للنفط بعد روسيا ، مع وجود اختلاف بسيط ، ولكنها لا تزال بحاجة إلى 8 ملايين برميل من الواردات في اليوم.

كان عقد النفط السعودي الروسي خطوة بوتين الأولى لكسب نفوذ أوسع في الشرق الأوسط.

روسيا ، على عكس الولايات المتحدة ، قادرة على المساومة والتواصل مع جميع الدول ، وفي جميع الأوقات لديها مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات: إسرائيل وإيران والمملكة العربية السعودية وسوريا وحتى حماس وحزب الله. على عكس الولايات المتحدة التي لم تستطع بناء علاقات وثيقة في الشرق الأوسط.

بالعودة إلى المصافحة بين ابن سلمان وبوتين يمكن اعتبار هذه المصافحة مبنية على تقاطع مصالح بينهما في الوقت الراهن لا أحد منهما يريد أن يخسرها، خاصة وأن ترامب أرهق ولي العهد والمملكة في سحب كميات هائلة من الدولارات فضلا عن الاستفزازات المستمرة والتي قوضت حركة ابن سلمان نوعا ما وأحرجته أمام الداخل السعودي، لذلك لا بأس بالنسبة له للاتجاه شرقا وايصال رسالة إلى الرئيس الأمريكي في حال استمر في استفزازه، أما الرئيس بوتين فهي فرصة ذهبية له لدخول المملكة التي كانت حكرا على الولايات المتحدة الأمريكية فقط، وبالتالي يمكن اعتبار المصافحة الأخيرة نوع من الرضى المؤقت لكلا الطرفين عن طبيعة العلاقة الحالية.

آخر الاخبار