اشتعلت جبهات اليمن، ولكن هذه المرة من قلب المناطق التي يسيطر عليها التحالف السعودي الاماراتي، فبعد المهرة، ها هي "عاصمة الجنوب" عدن تنتفض مرة أخرى في وجه ما تسميه الاحتلال السعودي الاماراتي متهمة إياه مسؤولية تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية، حيث خرج مئات الآلاف من المتظاهرين من جميع الأطياف في منطقة كريتر الجنوبية معبرين عن ضيقهم بممارسات التحالف الذين زعموا قبل ثلاث سنوات ونصف أن تدخلهم لدعم الشرعية اليمنية ودحر "انقلاب" الحوثيين.
هي مظاهرات لم تكن في الحسبان، خاصة أن التحالف السعودي الاماراتي يشن في هذه الأيام هجوماً كبيراً على منطقة الحديدة ويضع كل ثقله هناك في سبيل السيطرة عليها بأي ثمن من الأثمان حتى لو كان باهظاً وذلك لما تمثله هذه المنطقة من شرش حيوي للمناطق اليمنية كافة ولعبها دوراً كبيراً على مستقبل الحرب في اليمن. خروج الآلاف اليوم من أنصار ما يعرف بمجلس الحراك الثوري الجنوبي حمل في طياته رسائل كثيرة موجهة للتحالف السعودي الاماراتي وهي على الشكل التالي:
الرسالة الأولى تقول إن الشعب اليمني وخاصة المتواجد في المناطق التي تسيطر عليها قوات التحالف السعودي الاماراتي قد ضاق ذرعاً من الأوضاع الأمنية المتردية خصوصاً مع تصاعد وتيرة الاغتيالات الغامضة لوجوه سياسية ودينية وعسكرية ومجتمعية تتقاسم مناوأة الدور الإماراتي السعودي المشبوه في البلاد، مما دفع بهم الى تحميل السلطات الأمنية بمحافظة عدن مسؤولية سلسلة الاغتيالات التي تعتبر كما يرى المراقبون فشلا في إدارة الأمن الذي تباشره كلاً من الرياض وابوظبي في المحافظة.
الرسالة الثانية تشير الى ان خروج المظاهرات، وبهذه الحشود الضخمة الرافضة للتحالف وفي قلب عدن المحكومة أمنيا من قبل القوات الموالية للإمارات والسعودية، الى بلوغ الاحتقان الشعبي مستويات لم يعد معها السكوت ممكنا رغم قسوة القبضة الأمنية لتلك القوات وما تورطت فيه من انتهاكات حقوقية جسيمة.
الرسالة الثالثة مفادها أن الشعب اليمني وبعد ثلاث سنوات من الحرب على بلاده أيقن المخطط الكبير الذي رسمه المحمدين له، وهو اليوم مستعد مرة جديدة الى التوحد تحت راية اليمن لطرد الاحتلال السعودي الاماراتي من أرضه وخاصة في الجنوب التي تعاني الأمرين من قبل ميليشيات الامارات والسعودية.
أوضاع اقتصادية صعبة
إضافة الى الأوضاع الأمنية المتردية تعيش اليوم مدينة عدن وضعاً اقتصادياً صعباً، بالرغم من سقوطها في أحضان التحالف السعودي الاماراتي منذ أكثر من سنتين ونصف. وبما أنها عاصمة الجنوب المؤقتة كان يفترض منطقيا بـ "الأشقاء" الداعمين منذ ذلك الحين تحويل عدن إلى واحة أمان ونموذج لما يصبو إليه اليمنيون لكن شيئا من ذلك لم يتحقق ولو يوما واحدا بل تحولت عدن كغيرها لمحافظ للمليشيات المصنوعة على عين الإمارات والسعودية وذلك بهدف تقويض الشرعية كقوات النخب والحزام الأمني فضلا عن ترك الأزمة الاقتصادية تنهش في حاضر السكان ومستقبلهم جوعا ومرضا وبطالة.
خطورة الوضع هذه المرة!
الجديد في هذه المظاهرات أن أصوات الغضب من هذا الواقع لم تعد في الفترة الأخيرة شعبية فقط بل خرج بعضها من داخل الحكومة "الشرعية" المدعومة من الرياض زعيمة التحالف أحدث تجليات ذلك جاء على لسان وزير النقل اليمني صالح العدواني الذي دعا إلى تصحيح علاقة الحكومة مع التحالف بعد ثلاث سنوات من تدخله في اليمن واعتبر أن مسؤولية التحالف ستكون مكلفة مستقبلا ما لم يصحح علاقته بالشرعية.
تظاهرات اليمنيين وتبرئهم من ممارسات دولتي التحالف، يتزامن مع تتابع الإدانات الدولية لتلك الممارسات على صعيد معركة الحديدة وتداعياتها الكارثية على مستقبل البلاد في حال ارتفع عدد الأطفال المهددين بالموت جوعا إلى خمسة ملايين كما حذرت منظمات دولية قبل أيام حصاد مر يجنيه التحالف بل يجنيه اليمن بسبب التحالف الذي أخفق على كل الصعد فلا هو حسم معركة السلاح ولا أفلح في حفظ حاضر ومستقبل من جاء يزعم نصرتهم.
ختاماً، ان نيران الغضب المتصاعدة اليوم من المحافظات اليمنية وخاصة من محافظة "المهرة"، ثاني أكبر المحافظات من حيث المساحة وعدد السكان، ومن مدينة عدن، عاصمة الجنوب، كفيلة اليوم بحرق كل الآمال السعودية والاماراتية وأدواتها في اليمن. ونقول لأهلنا في الجنوب أن صحوتكم اليوم هي بمثابة صفعة كبيرة للتحالف السعودي الاماراتي ومشاريع أميريها المتهورين وذلك شرط استمرارها وانتقالها من المطالبة السلمية الى حمل السلاح وإعلان الجهاد وطرد التحالف وأذنابه وعملائه في أرض اليمن.