عاجل:
عن ماذا كان يبحث ابن سلمان في المهرة وما سر خلافه مع ابن زايد هناك؟
حدث وتحليل 2019-02-14 17:02 1917 0

عن ماذا كان يبحث ابن سلمان في المهرة وما سر خلافه مع ابن زايد هناك؟

 ومن هنا، أدى الموقع الجيوسياسي لهذه المحافظة الغنية إلى تخطيط السعودية للسيطرة على المحافظة بعد غزوها لليمن في مارس 2015 ونشر قواتها في المهرة. وقد عبر سكان المحافظة مرارا وتكرارا عن رفضهم لبقاء القوات السعودية هناك وخرجوا في عدة مظاهرات سلمية مطالبين برحيل القوات التي أقلقت السكان وكادت أن تجر أبنائهم إلى حرب لا ناقة لهم فيها ولاجمل.

 

 

 انتشرت تقارير مؤخرا تفيد بانسحاب القوات السعودية من الموقع العسكري الجديد لها في مديرية حوف بمحافظة المهرة، بعد رفض أهالي المنطقة وجود أي قوات لا تخضع للسلطة المحلية بالمديرية.

تملك محافظة المهرة أهمية استراتيجية باعتبارها ثاني كبرى محافظات البلاد مساحة بعد حضرموت علما أن عدد سكان المحافظة لم يتجاوز الـ200000 نسمة في العام 2004، وتربطها حدود برّيّة مع سلطنة عمان، من ناحية الشرق، وهي مهمة للغاية بسبب ظروفها المناخية الفريدة وشريطها الساحلي الطويل "560 كيلومتر" مع بحر العرب والحدود الجبلية الطويلة مع عمان، وبقيت في مأمن من الحرب التي باتت تعصف بالبلد منذ قرابة 4 سنوات.

 ومن هنا، أدى الموقع الجيوسياسي لهذه المحافظة الغنية إلى تخطيط السعودية للسيطرة على المحافظة بعد غزوها لليمن في مارس 2015 ونشر قواتها في المهرة. وقد عبر سكان المحافظة مرارا وتكرارا عن رفضهم لبقاء القوات السعودية هناك وخرجوا في عدة مظاهرات سلمية مطالبين برحيل القوات التي أقلقت السكان وكادت أن تجر أبنائهم إلى حرب لا ناقة لهم فيها ولاجمل.

 تمهيد السعودية لاختراق المهرة

وعلى الرغم من أن الغزو الذي نفذه التحالف العربي بقيادة السعودية بدأ في أوائل عام 2015 ، إلا أن الرياض  في أوائل نوفمبر 2016، أي بعد ما يقارب العام والنصف على هجومها على اليمن، اخترقت محافظة المهرة وتغلغلت بين سكانها تحت ذريعة المراقبة الأمنية والحفاظ على أمن المحافظة. 

وكانت ذريعة آل سعود في الدخول إلى المهرة هي أمن الحدود ، وكانت إحدى أولى عمليات الجيش السعودي في "المهرة" هي نشر فريق عسكري على المعبر الحدودي ومطار الغيضة على الحدود مع عمان ، بهدف فحص المرافق الضرورية للسيطرة على معابر هذه المحافظة.

 في ذلك الوقت، ادعت السعودية أنها كانت تقوم بمنع محاولات تهريب أسلحة لجماعة أنصار الله من الجانب العماني، وهذا ما نفته مسقط مرارً، يضاف إلى هذا أن "أنصار الله" لا تواجد لهم على الاطلاق في محافظة المهرة.

خلال تواجد القوات السعودية في محافظة المهرة بدأت تتدخل بسيادة المحافظة وتتحكم بإدارتها، حيث أقدمت على اقالة محافظ المهرة السابق الذي رفض التواجد السعودي كما رفضت السلطة المحلية وقبائل المحافظة والقوات الأمنية والعسكرية تواجد القوات السعودية أو السماح بدخولها، وعينت مكانه "راجح سعيد باكريت" محافظا جديدا لمحافظة المهرة بأمر من عبدربه منصور هادي حينها.

كان باكريت مطيعًا جدًا للمملكة العربية السعودية لدرجة أنه لم يسمح حتى للهلال الأحمر الإماراتي بدخول هذه المحافظة ، وأضفى الشرعية على الوجود الوحيد للقوات العسكرية وقوات الاغاثة السعودية.

 وفي الوقت نفسه ، قال باكريت إنه سيمنع إدخال الأسمدة الزراعية والمواد الكربونية عبر حدود عمان والمهرة إلى اليمن ، حيث يزعم أن هذه المواد يمكن استخدامها لإنتاج القنابل.

 من ناحية أخرى، بدأ مركز الملك سلمان للإغاثة نشاطه في منطقة المهرة بحاكم جديد ووعد بأن يقوم ببناء محطة لتحلية مياه الشرب وبناء محركات كهربائية وامداد المدارس بكل ما يلزمها وافتتاح ثلاث كليات في المحافظة.

ما هي أهداف السعودية من دخول المهرة؟

من المؤكد أن القوات السعودية لم تدخل لتنثر الورد على الناس في المهرة، لأن ما فعلته في بقية المحافظات يوضح إلى أين ستمضي في المهرة، وبجهود أهل هذه المحافظة ووعيهم تم احباط جميع مخططات آل سعود هناك، ولكن عم ماذا كانت تبحث القيادة السياسية السعودية في المهرة؟.

أولا: السيطرة على الحدود الشرقية اليمنية والموقع الاستراتيجي للمهرة: لا شك أن أحد الأهداف الرئيسية للسعوديين لدخول محافظة المهرة هو السيطرة على الحدود اليمنية مع عمان.

في الواقع، المهرة هي الحدود اليمنية الوحيدة مع سلطنة عمان، وكان السعوديون يفكرون في السيطرة على محافظة الحدود اليمنية الشرقية بأكملها ، الأمر الذي دفعهم إلى الادعاء بأن هناك أسلحة تصل عبر سلطنة عمان إلى المهرة وصولا إلى الجيش اليمني وجماعة "أنصار الله"، لذلك قررت السعودية الدخول إلى المدينة والسيطرة على حدودها لمنع ايصال هذه الأسلحة لأعدائها، بحس ادعاءاتها.

التغيير في مقاربات الديموغرافيا: من بين الأهداف الأخرى للسعوديين ، كانت التغيرات في الاتجاهات والأنماط الديموغرافية وزيادة النفوذ السعودي في المحافظة.

سكان المهرة لا يتناغمون بغالبيتهم مع الفكر الوهابي ويخشون منه ومن الأفكار التي ينشرها، ولهذا السبب فإنهم لا يتفقون كثيراً مع الرياض. و لذلك ، يعمل مركز  سلمان (للإغاثة )أيضًا على بناء مدارس ومعاهد جديدة في المحافظة لنشر تعاليم السلفية الوهابية في هذه المحافظة.

 في يناير 2017 ، أعلنت مصادر يمنية أن المملكة العربية السعودية تسعى لإنشاء مركز سلفي (مثل مركز دماج في صعدة) وذلك في مدينة قشن ، ثالث أكبر مدينة في محافظة المهرة..

ثانياً: الضغط على سلطنة عمان: من ناحية أخرى ، يتم مهاجمة محافظة المهره لكونها تقع تحت نفوذ عمان كما هو متداول، وذلك بحكم العلاقات الوثيقة بين عمان وسكان المهرة والقرابة والعلاقات الأسرية والزيجات، فضلاً عن كون سكان المهرة يذهبون للعمل في السلطنة، ونحن نعلم جيداً أن كلا البلدين السعودية والامارات  غير معجب بالسياسة الحيادية لدولة عمان ويريدان أن يجبراها على الانخراط في حرب لا ناقة لها فيها ولا جمل، في البداية كانت المحاولات عبر تجنيس بعض سكان المهرة من قبل الإمارات لضمّهم إلى حلفها كونها تعلم جيداً بأن سكان المهرة لديهم روابط قوية مع عمان وهناك زيجات وأعداد كبيرة منهم يذهبون إلى السلطنة للعمل وكسب الرزق، وعندما عجزت الإمارات عن فعل أي شيء حرّضت السعودية على الانخراط بالأزمة هناك وإشعال الوضع بحجّة محاربة الجماعات المتطرفة هناك وإرسال مساعدات، وبعد أن تكشّفت نوايا الإمارات والسعودية بدأ الغضب الشعبي الذي لم يعد يستطيع تحمّل المزيد من المضايقات السعودية التي تحوّلت في محافظتهم إلى حدّ الاستعمار.

ولكن اليوم ومن خلال إنشاء مراكز سلفية وتعليم جيل جديد من المتدربين الوهابيين ، فإن المملكة العربية السعودية ستغلق المجال في وجه نفوذ عمان. وبالفعل ، فإن السياسة التي اتخذتها الرياض في المهرة هي في الواقع تأسيس مراكز تكفيرية بالقرب من حدود عمان. من ناحية أخرى ، فإن الضغط على عمان مهم بالنسبة للمملكة العربية السعودية ، التي لم يتفاعل قادتها مع الصراعات الإقليمية التي قادتها السعودية ، بما في ذلك أثناء غزو اليمن ، أو التوترات مع قطر وإيران ، وبالتالي فإن الرياض تسعى إلى خنق عمان من خلال الحدود الشرقية لليمن. 

ثالثاً: المنافسة مع الإمارات العربية المتحدة: على الرغم من أن المملكة العربية السعودية شنت هجمات ضد اليمن في تحالف مع الإمارات العربية المتحدة ، فإن الرياض وأبو ظبي لديهما مصالح مختلفة في اليمن وهناك خلافات حادة بينهما تحت الطاولة حول هذا الموضوع، كانت قد كشف عنها موقع “ميديا- بارت” الاستقصائي الفرنسي، حيث قال الموقع أن البلدين ليست لديهما نفس الأجندة في اليمن، ولي عهد أبوظبي يطمح للسيطرة على جنوب البلاد ومضيق باب المندب، من أجل مواصلة وتطوير استراتيجية تضمن له تواجداً مباشراً على الممرات البحرية من الخليج إلى البحر الأحمر عبر الساحل اليمني. وهي استراتيجية واضحة بعيدة المدى، وتختلف تماماً عن الاستراتيجية السعودية في المسرح اليمني، والتي تعد غير واضحة المعالم.

آخر الاخبار