عاجل:
غباء بن سلمان سيحقِن دماء أبناء اليمن!
حدث وتحليل 2018-12-11 08:12 2844 0

غباء بن سلمان سيحقِن دماء أبناء اليمن!

بقلم: فيصل التويجري
تحت التهديد والوعيد أقرت مديرة الاستخبارات المركزية الأمريكية جينا هاسبيل بما تعرفه عن جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول. فبعدما أحجت في السابق عن الكشف عن المعلومات التي حصلت عليها بعد زيارتها لتركيا منذ شهر للكونغرس، هدَّد الأخير هاسبل والحكومة الأمريكية ( أي إدارة ترامب) أنه في حال عدم مثُولها أمامه، بعدم التصديق على الموازنة الإتحادية، في ما يُشبه التلويح بِشَلّ عمل الحكومة الأميركية وبالتالي عرقلة الحركة المالية لأقوى اقتصادات العالم، ووجد الرئيس الأميركي نفسه في وضعٍ حرِج، ودفع بهاسبل الى حضور جلسة اقتصرت على الزعامات البارزة في الكونغرس.

وبعد ثوان معدودة من تقديم هاسبل احاطتها حول قضية مقتل خاشقجي نهار الأربعاء الماضي أمام الكونغرس، اشتعل المجلس المصغر وأدى الى غليان غير مسبوق، واتضح للأعضاء الثمانية الذين شاركوا في الجلسة المغلقة أن تغييب هاسبل من قِبَل البيت الأبيض عن حضور الجلسة السابقة للكونغرس بحضور كامل أعضائه، كان محاولة من ترامب للتغطية على محمد بن سلمان. وبات الكونغرس- من منطلق سيادته المؤسساتية- وكأنه افتتح معركة سياسية مع ترامب، ويُطالِب بعض أعضائه الآن بوجوب إدارة الكونغرس للسياسة الخارجية، خاصة عندما ذهب كلّ من السيناتور ليندسي غراهام والسيناتور بوب كوركر، وكلاهما من الحزب الجمهوري الحاكم، الى اعتبار محمد بن سلمان المتورِّط الأكبر في جريمة قتل خاشقجي، والى ضرورة الفصل بين شخصه وبين العلاقات الأميركية السعودية، بحيث قال غراهام : “تكون أعمى إذا لم تصل الى استنتاج أن الجريمة تم تنظيمها من قبل أشخاص تحت قيادة ولي العهد السعودي”، فيما اعتبر كروكر أنه في حال مثُول ولي العهد أمام محكمة فسيستغرق الأمر فقط 30 دقيقة لإدانته.

بن سلمان وترامب
ومن هذا المنطلق وجراء الحرب الشعواء التي تشنها صحيفة واشنطن بوست، التي تعتبر صاحبة العزاء خاصة أن خاشقجي كان يعمل لديها، ضد ترامب وسياسته عبر الضغط الإنساني على كل المؤسسات السياسية والإنسانية في الولايات المتحدة، ولا تكتفي بذلك بل تعمل أيضاً على استقطاب التعاطف الشعبي بضرورة كشف مَن أمَرَ بتنفيذ الجريمة.

وهنا وأمام هذه الحروب التي تضرب المؤسسات الأمريكية والضغوط التي يتعرض لها ترامب من المقربين منه قبل مناوئيه بات واضحا أنه ليس من مصلحته الاستمرار في الدفاع عن بن سلمان خاصة في السنتين القادمتين حيث ستجرى انتخابات رئاسية ثانية وليس من مصلحته أن يُتَّهَم بأنه حريص على مصلحته الشخصية مع بن سلمان على حساب سمعة المؤسسات الأميركية، خاصة أن ستة من أعضاء الكونغرس البارزين، تقدموا أمس بمشروع قرار يُناشد الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي تحميل بن سلمان مسؤولية الأزمة الإنسانية في اليمن، ومقاطعة قطر، والضغوط المُمَارسَة على المعارضين السعوديين، إلى جانب جريمة قتل خاشقجي، مع التأكيد على أن هؤلاء الأعضاء البارزين في مجلس الشيوخ، لديهم “ثقة شبه مؤكدة” بتورط ولي العهد في الجريمة، وستبدأ مناقشة قرار الإدانة هذا يوم الإثنين القادم في مجلس الشيوخ، فيما تمثُل جينا هاسبل أمام مجلس النواب الثلاثاء لإحاطته بمعلوماتها أسوَةً بما فعلت عنوةً أمام قيادات الكونغرس.

السيناريو المتوقع
كما أنه وبسبب احتدام المواجهة بين الكونغرس والبيت الأبيض، وبسبب إصرار صقور الكونغريس الأمريكي مثل السيناتور بوب كروكر وغيرهم على معاقبة بن سلمان، فإن النظام السعودي اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، الأول هو تحييد بن سلمان عن المشهد السياسي والتنفيذي بأي سيناريو ممكن وبأسرع وقت ممكن، والثاني وقف الحرب اليمنية والحصار عن قطر، لأن الغضب الدولي من أميركا الى أوروبا وصولاً الى أنقرة قد وصل الى ذروته، خاصة أن اللجوء الى تقطيع جُثة أو تذويبها بالأحماض جعل العالم يستعيد مذهولاً مشهدية لم يعهدها حتى في ممارسات “داعش”!

في المحصلة يمكن القول أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد بات اليوم رهينة الكونغرس في موضوع بن سلمان، خاصة بعد الإحاطة التي قدمتها هاسبل يوم الأربعاء الماضي وبات اليوم ممنوع على أمريكا ككل لفلفت الموضوع، لأن الرئيس التركي قرر الذهاب الى النهاية في كشف تفاصيل جريمة يعتبرها انتهكت سيادة بلاده، وأي تهاون من طرفه، سيجعله هدفاً لأحزاب المعارضة التركية التي لا تمتلك ضدّ أردوغان في الوقت الحاضر سوى قضية جمال خاشقجي وضرورة كشف كل تفاصيلها، ولعل دماء خاشقجي ومن دون قصد، وبفضل الغباء السعودي، سَتحقِن دماء أبناء اليمن وترفع أحقر عدوان عن الشعب المظلوم.

آخر الاخبار