عاجل:
لماذا يهاجم بندر بن بوش الفلسطينيين؟
حدث وتحليل 2020-10-13 17:10 1805 0

لماذا يهاجم بندر بن بوش الفلسطينيين؟

هجوم بندر على الفلسطينيين ظهر واضحاً في كلامه، دون الحاجة لتحليل أو قراءة ما بين السطور، حيث قال رئيس الاستخبارات السابق، إن حديث القيادات الفلسطينية بعد اتفاق الإمارات والبحرين مع "إسرائيل" كان "مؤلماً ومتدنِّياً".

 

 توجهات آل سعود المقبلة فيما يخص القضية الفلسطينية ليست خفية على أحد، حتى لو ادعى آل سعود انهم لن يتخلوا عنها ولكن الوقائع تدل بما لايدعو للشك بأن آل سعود تخلوا عن القضية الفلسطينية بشكلٍ مطلق، ولكن الإعلان عن هذا التخلي يحتاج إلى مدة زمنية معينة، وتسويق هذا الإعلان يتم حالياً عبر السفير السابق للسعودية في واشنطن والرئيس السابق للاستخبارات السعودية الأمير بندر بن عبد العزيز، الذي تربطه بالولايات المتحدة الأمريكية علاقات وطيدة بحكم بقائه هناك 20 عاماً وتقربه من عائلة بوش والجمهوريين بشكل عام، ولكون آل سعود تابعين لواشنطن لا يمكنهم بأي شكل من الأشكال الوقوف في وجه مخططاتها ورفض اعلان الطاعة، خاصة وان الداخل السعودي يغلي بالمؤامرات بين العائلة الحاكمة.

من هذا المنطلق دفع آل سعود بندر بن عبد العزيز المخضرم في السياسة وأطلقوا له العنان على شاشة العربية الممولة من السعودية لقيادة مسيرة التطبيع مع العدو الاسرائيلي.

أطل بندر في فيلم وثائقي بثته "قناة العربية" يوم 5 أكتوبر وأشعل نار الفتنة من جديد في العالم العربي، مهاجماً القضية الفلسطينية والفلسطينيين متهماً إياهم بالخيانة، وهذه سياسة تقليدية يتبعها آل سعود لتبرير نزوحهم نحو التطبيع وايجاد مبررات ومسوغات قبل الاقدام على هذه الخطوة، من خلال اجراء عملية غسل دماغ سريعة للشعب وايهامه بأن فلسطين تستحق ما يحدث لها وأن الفلسطينيين وقادتهم هم من اوصل الأمور إلى هذه المرحلة، ومن هنا فإن تكرار لوم الفلسطنيين سيساهم في تمرير صفقات التطبيع المبلة دون وجود اي تبعات لها في الداخل السعودي.

هجوم بندر على الفلسطينيين ظهر واضحاً في كلامه، دون الحاجة لتحليل أو قراءة ما بين السطور، حيث قال رئيس الاستخبارات السابق، إن حديث القيادات الفلسطينية بعد اتفاق الإمارات والبحرين مع "إسرائيل" كان "مؤلماً ومتدنِّياً".

وأشار إلى أنَّ "تجرُّؤ القيادات الفلسطينية على دول الخليج غير مقبول، ومرفوض"، مضيفاً: إن "القيادات الفلسطينية تستخدم مصطلحات التخوين بسهولة، وهذه سُنَّتهم في تعامُل بعضهم مع بعض"، على حد زعمه.

يعني يريد بندر أن يقول إن الفلسطينيين خونة، فقط لأنهم استنكروا التطبيع الاماراتي مع اسرائيل، ويريد في نفس الوقت تبرير التطبيع الذي ستقدم عليه بلاده في الفترة المقبلة، والقول أن المشكلة ليست فينا بل بالفلسطينيين، وقال الأمير بندر في المقابلة التي بُثت في ثلاثة أجزاء "هذا المستوى الهابط من الخطاب ليس ما نتوقعه من مسؤولين يسعون للحصول على دعم دولي لقضيتهم".

وتحدث الأمير بندر، عن "الفشل التاريخي" للقيادة الفلسطينية التي وصفها لمشاهديه بأنها تعاملت مع الدعم السعودي كأمر مسلم به.

وفي إشارة إلى الانقسام الحاصل بين السلطة الفلسطينية، التي تدير الضفة الغربية، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تدير غزة، تساءل بندر: كيف يمكن للفلسطينيين التوصل إلى اتفاق سلام عادل عندما لا يستطيع قادتهم أنفسهم الاتفاق في ما بينهم؟.

الأمير بندر نفسه يعلم أن الفلسطينيين يعملون ليل نهار للوصول إلى اتفاق فيما بينهم، وقد قطعوا اشواطا كبيرة في هذا المجال، وظهر ذلك من خلال تحركات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حركة حماس اسماعيل هنية، الذي زار لبنان وتركيا وأرسل وفدا لسوريا ومصر وجميع الأمكنة التي يمكن أن تساهم في ايجاد وحدة فلسطينية من شأنها تقوية الفلسطينيين وكان تعاون فتح ايجابيا الى حد كبير في هذا النطاق، ويبدو ان بندر يتعمد وضع العصي في الدواليب لاحباط اي وحدة فلسطينية، لأن وحدة الفلسطينيين ستعقد المسألة على آل سعود القادمين على تطبيع شبه مؤكد مع العدو الصهيوني.

المؤكد أيضاً أن الأمير بندر لن يظهر على قناة "العربية" دون كرت أخضر وأوامر من سلمان بن عبد العزيز ونجله ابن سلمان، ويبدو أن طبخة التطبيع بدأت تصل رائحتها، وهي بدأت بالفعل منذ أن اتجهت الامارات وأقدمت على التطبيع، فلم ينبس ابن سلمان ببنت شفة ولا حتى ذبابه الالكتروني، الذي بقي صامتاً، لا بل على العكس بدأ يهلل للتطبيع وكذلك فعلت الصحف السعودية مثل "عكاظ" و"الرياض" من خلال الاشادة بتصريحات بندر بن بوش وتاليب الرأي العام على الفلسطينيين.

آخر الاخبار