تشير العديد من الوثائق السرية والتي أخرجها الدبلوماسي السعودي محمد الخليوي إلى العلن بعد فراره إلى الولايت المتحدة الأمريكية، بأن السعودية بدأت ترسم خطط لتطوير قدراتها النووية منذ سبعينات القرن الماضي، وكانت البداية من بلدة السليل جنوب غرب الرياض، حيث تتواجد هناك منشأة عسكرية تضم مركز "الخرج" للأبحاث النووية، وبعد ذلك سعت السعودية لدعم نظام صدام حسين حتى عام 1990 في اطار تطوير برنامجه النووي مقابل الحصول على ما ينتج، وكذلك فعلت مع باكستان مقابل الحصول على تكنولوجيا حساسة تتعلّق بالأسلحة النووية، أو قنابل نووية.
ومضت السنوات حتى وصلنا إلى بداية أزمات الشرق الأوسط "الجديدة" والتي تزامنت مع بداية "الربيع العربي" في عام 2011 لتعلن المملكة حينها عن خطة طموحة لبناء ستة عشر مفاعلًا للطاقة النووية على مدار العقدين المقبلين، غير أن مستشاراً سعودياً في مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجدّدة صرّح، في مارس/ آذار من العام الماضي لوكالة سبوتنيك أن المملكة ستكتفي ببناء مفاعليْن نوويين في إطار محطة واحدة.
وحتى نهاية العام 2016 كانت تملك السعودية بنية تحتية نووية محدودة إلى أن وصلنا إلى عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي بدأ يدفع باتجاه منح السعودية تكنولوجيا نووية مقابل أن تنفذ له السعودية مطالبه وطموحاته في الشرق الأوسط، ومنها تمرير "صفقة القرن" و"فتح خزائن المملكة ليشبع جوعه للمال" وتأجيج "صراعات الشرق الأوسط" عبر ايهام السعودية وآل سعود بأنهم معرض تهديد بسبب ايران.
وفي أواسط فبراير/ شباط الماضي، جاء في تقرير لجنة الرقابة والإصلاح في مجلس النواب الأميركي أن كبار مسؤولي إدارة ترامب، بمن فيهم مايكل فلين وجاريد كوشنير، طرحوا، أواخر عام 2016، مشروعاً لبيع الحكومة السعودية تكنولوجيا خاصة بتشغيل محطات الطاقة النووية، ما يمكن أن يضع السعودية على طريق تطوير الأسلحة النووية، ويزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.
اليوم تنتشر أخبار تؤكد ذلك، حيث قال سيناتور أمريكي إن إدارة الرئيس دونالد ترامب منحت إذناً لشركتين أمريكيتين، لتبادل معلومات حساسة في مجال الطاقة النووية مع السعودية بعد مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر الماضي في خطوة تمثل هدية للرياض التي تواجه انتقادات واسعة.
ووصف السيناتور الديموقراطي كيم كين في حديثه لـ "رويترز" من ولاية فرجينيا، يوم الأربعاء الماضي، حيث كان يقيم خاشقجي، توقيت الموافقات التي اطلع عليها بأنه "صادم".
وأضاف كين الذي كان قد حث الإدارة على الإفصاح عن التصاريح، إنها "واحدة من الخطوات الكثيرة التي تتخذها الإدارة وتغذي تصعيداً خطيراً في التوتر بالمنطقة".
وبحسب السيناتور منحت وزارة الطاقة الترخيص الأول للمملكة في 18 أكتوبر الماضي أي بعد 16 يوما من مقتل خاشقجي ، بينما صدر الثاني في 18 من فبراير الماضي.
وبحسب "رويترز" فإن التصريحان من بين سبعة منحتها إدارة ترامب لشركات أمريكية منذ عام 2017، مع تفاوض واشنطن والرياض على اتفاق محتمل أوسع لمساعدة المملكة على بناء أول مفاعلين للطاقة النووية لديها.
من جانبها كشفت شبكة "سي أن أن" الأربعاء أن الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تؤكد أن السعودية تعكف على بناء برنامج للصواريخ البالستية بمساعدة من الصين.
ونقلت الشبكة عن ثلاثة مصادر مطلعة القول إن السعودية كثفت العمل في برنامج الصواريخ البالستية بالتعاون مع الصين، مما يعقّد جهود واشنطن للحد من انتشار السلاح في الشرق الأوسط.
وأورد تحقيق سي أن أن -نقلا عن مصادر من الحزب الديمقراطي- أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمدت إخفاء المعلومات الاستخبارية حول البرنامج السعودي عن الكونغرس.
وقالت المصادر نفسها إن أجهزة الاستخبارات الأميركية قلقة من مدى التزام إدارة ترامب بعدم انتشار الأسلحة في الشرق الأوسط.
اصرار آل سعود على امتلاك هذه الأسلحة والتقنيات
آل سعود خسروا الكثير من مكانتهم في المنطقة خلال السنوات الماضية وعلى جميع الأصعدة، حيث أدت سياسية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الفاشلة إلى تأزيم مشاكل الشرق الأوسط، وكان يرى الأمير الشاب في دونالد ترامب مثالا يحتذى به لإدارة البلاد وعلى هذا الأساس قدم ابن سلمان "مفاتيح المملكة" للإدارة الأمريكية لكي ترسم الشرق كما تريد عبر بوابة السعودية وعلى حساب شعبها، ومن هنا بدأنا نسمع بخطط غريبة عجيبة منها "صفقة القرن" التي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية واهداء القدس للاسرائيليين وكذلك الجولان ومحاصرة قطر وتدمير اليمن وتصفية المعارضين والأقليات والتدخل بالشؤون الداخلية للسودان مؤخرا واعتقال النشطاء والدعاة وبالرغم من كل هذا لم يشبع "ترامب" ولايزال يهدد الملك سلمان ونجله للحصول على المزيد من المال.
آل سعود وجدوا هنا أنه من خلال امتلاكهم لتكنولوجيا النووي سيجعل منهم قوة ضاربة في الشرق الأوسط، وبهذا يعيدون المكانة التي فقدوها لأنفسهم، لكن معادلات الشرق الأوسط تغيرت وما يقدمه لهم ترامب من معلومات حول النووي لن تكون إلا في صالح واشنطن وستسبب أزمات خانقة في الشرق في حال لم تتنبه السعودية لخطورة الأمر.