عاجل:
ما هو الثمن الذي دفعه بن سلمان لترامب لدفعه لتأييد حفتر؟
حدث وتحليل 2019-05-02 07:05 2489 0

ما هو الثمن الذي دفعه بن سلمان لترامب لدفعه لتأييد حفتر؟

يقول رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية أن اللواء حفتر وضع 3 شروط أمام محمد بن سلمان قبل اطلاق هجومه على العاصمة طرابلس

بقلم: فيصل التويجري
يقول رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية خالد المشري أن اللواء الليبي خليفة حفتر وضع 3 شروط أمام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبد العزيز قبل اطلاق هجومه على العاصمة طرابلس، وكان أحد هذه الشروط هو ضمان تأييد واشنطن لهذا الهجوم وهو يكشف مجرد تقديمها من جانب حفتر عن أن دوره فيما حدث لا يتجاوز دور المنفذ وليس صاحب المشروع الأصيل وهو ما يفسر أيضاً حرص عدد من الدول دعم حفتر رغم اعترافها علناً بحكومة الوفاق الليبية التي يسعى حفتر للإطاحة بها.

من مع من؟ هو السؤال الذي تمليه تعقيدات المشهد الليبي، حيث بات الليبيون يعرفون أن انقسام المجتمع الدولي شجع قوات حفتر على مهاجمة عاصمة البلد قبل أسابيع 3. والآن أصبح واضحاً لهم أن ذاته الانقسام يعطل وقف إطلاق النار. واقترح البريطانيون في هذا الشأن قراراً يتضمن ادانة لتحرك حفتر المنقلب على استحقاقات العملية السياسية لكن الأمريكيين والروس أعاقوا تمرير المشروع في مجلس الأمن.

وفي هذا الشأن خاض المبعوث الدولي الى ليبيا، غسان سلامة، وهو يتحسر مرة أخرى على فرصة ضاعت لحقن الدماء في ليبيا، وربما لا يكشف سلامة سراً حين يقول أن ثمة دولاً تريد الرهان على اللواء المتقاعد خليفة حفتر الذي ليس برأيه بالقوة التي يبدو عليها. وهذا ما يعني ان الرجل الذي يحركه نهم للسلطة بقوة السلاح أصبح معضلة بالنسبة لداعميه، لاسيما أنه يواجه مأزق عسكرياً في معركة طرابلس.

رسمياً يعترف المجتمع الدولي بحكومة الوفاق الليبية، غير أن دول كبرى وغيرها إقليمية معروفة أظهرت دعمها لحفتر ولعدوانه على طرابلس. منها من تواصل معه، ومنها من استقبله قبل تحركه ومنها من أمده بالسلاح وحتى بالطيران الذي يقصف به طرابلس، وكذا بدعم لوجستي واستخباراتي. ومنها من أثنى على دور قواته فيما يقولون إنها محاربة الإرهاب.

وبحسب محللين، فان هذه المعركة هي معركة حسابات النفط والنفوذ ومصالح أخرى، ويقول خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبية، ان السعودية تدعم اللواء حفتر مالياً وأنها تغطي مشتريات الأسلحة التي حصل عليها خلال زيارته الأخيرة التي أجراها الى الرياض قبيل هجومه العسكري على طرابلس.

وبحسب المسؤول الليبي فثمة شروط ثلاثة أن حفتر وضعها خلال زيارته الى السعودية على المسؤولين السعوديين وذلك لشن حربه على طرابلس، وهي تدول تلك الحرب، وضمان ألا تعارضها واشنطن واستصدار فتوى من فرقة المداخلة السلفية بتأييد الواء الليبي المتقاعد.

ومن هنا يرى محللون من خلال تصريحات المسؤول الليبي أن الانقسام الدولي تجاه الملف الليبي ناتج عن سعي سعودي لدعم حفتر بطريقتين: إحداهما مباشرة والأخرى خلف الكواليس. حيث أن التحرك السعودي كان عبر تمويل قوات حفتر بالأموال لتقويتها عسكريا، بالإضافة إلى التحرك في كواليس السياسية الخارجية الأميركية في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترامب من أجل دعم مباشر لحفتر، أو على الأقل لتصويره على أنه فاعل أساسي في محاربة الإرهاب وعدم إدانته بشكل واضح.

الا أنه وبحسب مجريات الحرب، وفي حال وصول حفتر الى آبار النفط الليبية فانه من المؤكد أن أمريكا ستغير رأيها حول حفتر اذ أن استغلال حفتر لموانئ النفط سيتسبب بارتفاع أسعار النفط مما يزيد العبء على الخزينة الأميركية. مما يؤدي بشكل مباشر الى توقف العمليات العسكرية وانتهاء الهجوم على طرابلس على الأقل، "إن لم يكون موقفا داعما لحكومة الوفاق بشكل مباشر". أماً حول الاماراتيين، فينبه المشري الى أن تقرير لجنة حظر السلاح على ليبيا التابعة لمجلس الأمن أثبت بأنهم خرقوا الحظر وقدموا أسلحة لقوات حفتر، كما أنه هناك ضباط وجنوداً من أبو ظبي في قاعدة الخروبية جنوب بنغازي لدعم حفتر بشكل مباشر.

ليدخل يوم أمس الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى الأزمة أيضاً وهو ما يذكرنا بدوره في التدخّل في الأزمة السوريّة، ولكن ليس في مُعسكر حُلفائه الامريكان والفرنسيين والسعوديين والإماراتيين، وإنّما في المُعسكر القطريّ الإيطاليّ، فهل ستكون النّتائج مُختلفةً هذه المرّة؟ لا نملك بلورة سحريّة، ولا نضرِب في الرّمل، ولكنّها “مُقامرة” ليست مضمونة النّتائج.

اذاً التاريخ يعيد نفسه، ومما تقدم يمكننا الجزم أن السّيناريو السوريّ يتكرّر الآن في ليبيا، مثلَما تكرّر السيناريو الليبيّ في سورية قبل ثماني سنوات، تدخلات سعودية إماراتية ودعم امريكي وغربي وانقسام دولي وهنا لا يسعنا في ختام مقالنا الا الدعاء للشعب الليبي الذي يعد الضحية الوحيدة لهذا السيناريو فالأزَمَة قد تطول، وربّما تكون في بِدايات مرحلتها الثّانية.

آخر الاخبار