عاجل:
ما هي المشكلة الرئيسية لحكام السعودية؟
حدث وتحليل 2021-11-05 19:11 1991 0

ما هي المشكلة الرئيسية لحكام السعودية؟

فشل السعوديين في وصولهم الى مبتغاهم لا يعود فقط الى رعونة وعدم خبرة الأمير الشاب في الساحة السياسية، انما يعود الى الفكر البدائي في التعامل مع الدول المجاورة التي تطورت وتغيرت.

 

 

 

لقد ارتكب آل سعود أخطاء كبيرة في السنوات الأخيرة وحتى قبل ذلك، والتي يصعب على الكثيرين فهمها. فقد كلف غزو اليمن مئات المليارات من الدولارات، ولم يسفر سوى عن خسائر بشرية كبيرة، وانعدام الأمن في المدن السعودية، وكسر هيمنتها في العالم العربي. كما أن حصار قطر والشروط الكبيرة التي لم يتحقق منها شيء، وفي النهاية اضطر بن سلمان إلى وقف الحصار الذي أدى الى ابتعاد الدوحة عن السعودية وتقربها من إيران وتركيا العدويين الرئيسين للسعودية.

كما أن مزاعم نقل الحرب الى داخل إيران، واعتقال وتعذيب أمراء معارضين لسياسات بن سلمان، وقتل جمال خاشقجي، هي أيضًا من الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها حكام السعودية، والتي أثارت جدالات مختلفة في الأوساط السياسية والإعلامية العالمية وضربت صورة السعودية الحديثة التي كان يحاول بن سلمان شرائها بالمال عبر التقارير الإعلامية غير الصحيحة.

مؤخرا، وردا على حديث لوزير الاعلام اللبناني، جورج قرداحي، حول الحرب في اليمن، والتي وصف فيها الحرب السعودية على البمن بالحرب العبثية، قام حكام السعودية بطرد السفير اللبناني واستدعت سفيرها من بيروت مطالبة باعتذار اللبنانيين عن هذه التصريحات. وبحسب محللين فان هذه الهجمة السعودية على لبنان ستكلف الرياض غالياً في الرأي العام اللبناني وسيكون لها بلا شك تأثير سلبي على صورة السعودية في الشرق الأوسط والعالم العربي.

فشل السعوديين في وصولهم الى مبتغاهم لا يعود فقط الى رعونة وعدم خبرة الأمير الشاب في الساحة السياسية، انما يعود الى الفكر البدائي في التعامل مع الدول المجاورة التي تطورت وتغيرت.

يعتقد محللون أن مشكلة الحكام السعوديين تكمن في امتلاك عقلية هوبز ونظرة آلية للقضايا السياسية. هذه المشكلة المعرفية في العصر الجديد والقرن الحادي والعشرين لا يمكن أن تعطي فهماً واضحاً للوضع بالنسبة لصناع القرار في الرياض، وهذا هو العامل الذي لا يمكنهم التكيف مع الظروف الدولية. 

وفقًا لهوبز، أن الدولة أو المجتمع لا يمكن أن يكونا آمنين إلا تحت التصرف المطلق للحاكم. من هذا يتبع الرأي القائل بأنه لا يمكن لأي فرد أن يحمل حقوق الملكية ضد الحاكم، وبناءً عليه قد يأخذ الحاكم البضائع من رعاياه دون موافقتهم، ويعتقد الحكام السعوديون أن لديهم ثروة مالية وقدرة عسكرية كبيرة، تخولهم او تعطيهم لفرض استراتيجيتهم على محيطهم، بما في ذلك قطر واليمن وحتى لبنان. 

تكمن مشكلة قادة الرياض في أنهم لم يتمكنوا بعد من تكييف عقليتهم مع متطلبات الحكم في القرن الحادي والعشرين. لفهم علاقات القوة في عالم اليوم بشكل أفضل، يجب على المرء أن يدرس نظرية ميشيل فوكو، فيلسوف وناقد اجتماعي فرنسي من القرن العشرين، الذي اهتم بتحليل القوة كظاهرة بأشكالها التاريخية والحديثة كما بحث في أسباب نشأتها وكيفية تطورها من أشكال السلطة السابقة. في نظريته عن السلطة، وصف فوكو ثلاثة أنواع منها في تحليلاته التجريبية: السلطة التأديبية والسلطة السيادية والسلطة الحيوية.

فالسلطة وفقا لفوكو عادت أفقية بعدما كانت عمودية هرمية، وفوكو لم يأت بهذه الفكرة من عنده بل هي تطوير لفكرة إرادة القوة التي تكلم عنها فريدريك نيتشه.. وتلك السلطة التي يتكلم عنها فوكو تعمل لتلبية رغبات الخطاب السائد في مختلف الحقب التاريخية، فهناك عصر النهضة الأوروبي وهناك العصر الكلاسيكي أي عصر الأنوار وهناك العصر الحديث فلكل من تلك الحقب التاريخية خطاب سلطوي خاص بها، كما يؤكد فوكو القطيعة المعرفية بين كل تلك الخطابات والأطر المعرفية على عكس الماركسية مثلا التي ترى أن المجتمع يسير وفقا للصراع الطبقي لتولد طبقة أخرى جديدة فتحكم ثم تدخل في صراع مع طبقة أخرى تناقضها وهكذا...

نتيجة لذلك، يبدو أن السعوديين لن يكونوا قادرين على حل مشاكلهم الأساسية في الداخل والخارج حتى يحسنوا إدراكهم للقوة في العالم الجديد. في احدى مقابلاته قال محمد بن سلمان ان الناصرية والخُمينية قامت بتدمير المنطقة، وهو صحيح لكن مع فارِق جوهري في أن ما يُسمّيه "دماراً" هو في الواقع ثورة شاملة لتدمير البنى السياسية التي نشأت أو استقرّت على مبنى سايكس ـــــ بيكو. وقد رأينا نتائج هذا الدمار في قلب الأنظمة المَلكية في مصر والعراق وليبيا واليمن وفي تحرير الجزائر وجنوب اليمن من استعمار دام لقرنٍ وثلث القرن وطَردْ المستعمرين من إفريقيا والضغط عليهم للرحيل من الخليج، لا بل وصل الأمر بالرئيس المصري الراحِل إلى حدّ الدعوة لإسقاط النظام في السعودية نفسها ، ولعلّ هذه الدعوة ما زالت حاضِرة بقوّةٍ في الثقافة السياسية للأسرةِ السعودة الحاكِمة.

آخر الاخبار