التغيير - طلال حايل
قصدًا أو عن غير قصد، أسقط بن سلمان من أجندته التي يدّعي أنّها إصلاحية أهم قطاع حيوي في كافة دول العالم، ألا وهو القطاع الصحي، حيث شهد القطاع الصحي المتهاوي أصلًا؛ انهيارًا واسعاً منذ أعلن بن سلمان عن رؤيته المشؤومة والمعروفة بـ (2030).
ففي تقرير صادم كشف عنه المركز السعودي لاعتماد المنشآت الصحية يؤكد أن ما نسبته 25% من إجمالي المستشفيات الحكومية والخاصة في السعودية، بالإضافة إلى المدن الطبية التابعة لوزارة الصحة غير معتمدة في المركز المذكور، حيث وجد التقرير أنّ البنية الأساسية في المراكز الصحيّة والمشافي سواءً خاصة كانت أو عامة كانت على وشك الانهيار، بالإضافة إلى الكادر الصحي غير الخبير والمُبتدئ، ناهيك عن عدد الأسرّة الذي لا يغطي حاجات المواطنين، هذا من الناحية الفنيّة، أما من الناحية الطبيّة فقد أكد التقرير على أنّ عيوب كبيرة في النشاطات السريرية والإدارية، بالإضافة لتدخلات كبيرة في رعاية المرضى، ناهيك عن عدم توفر مستلزمات العاملين الصحيين الشخصية الوقائية مثل القفازات والكمامات!.
من سيء إلى أسوء
وعن سبب الحالة المتهالكة التي وصلت إليها المنشآت الصحية قال خبراء تواصلت معهم التغيير إنّ انهيار القطاع الصحي في المملكة وعلى الرغم من أنّه قديم قدم وجود هذه العائلة؛ إلّا أنّ انهياره منذ وصول بن سلمان إلى كرسي ولاية العهد بات انهيارًا ممنهجًا، وذلك في سبيل خصخصة هذا القطاع الحيوي بالنسبة للمواطنين.
ويؤكد الخبراء أنّ بن سلمان وبهدف جمع أكبر كم من أموال المواطنين؛ يسعى إلى خصخصة القطاع الصحي من خلال بيعه للشركات الخاصة والتي يمتلكها المقربون منه، حيث يتخوف الخبراء من سطوة رأس المال وجشعه، حيث سيقوم بالتجارة في أرواح سكان الجزيرة العربية.
وفي السياق ذاته؛ يؤكد مواطنون تواصلت معهم التغيير على أنّ تخصيص القطاع الصحي من شأنه أن يودي بحياة الآلاف أو ربما مئات الآلاف من غير القادرين على دفع تكاليف العلاج في المشافي، خصوصًا وأنّه ومنذ وصول بن سلمان إلى ولاية العهد بدأ بإجراءات من شأنها إفقار المواطنين هناك، ضاربًا بعرض الحاط بحياة المواطنين من خلال تلك الإجراءات.
ويؤكد مراقبون أنّ إجراءات بن سلمان هذه بدأت من خلال التوجيهات التي أصدرها لوزارة الصحة بضرورة تقليل النفقات بشكل كبير، حيث أنفقت الوزارة وخلال السنوات التي اعقبت وصول بن سلمان إلى ولاية العهد ما نسبته 94% من قيمة ميزانيتها، الشحيحة بالأصل الأمر الذي انعكس على تقديم الخدمة الصحية، حيث يقول المراقبون صحيح إنّ الوزارة تمكّنت من خفض نفقاتها؛ لكن هذا التخفيض أتى على حساب الخدمات المقدمة للمواطن، إذ واصل القائمون على تقديم هذه الخدمة فسادهم، وواصلوا "هدر المال.. أو سرقته" في حين انخفضت جودة الخدمات، وبمعنى آخر أنّ خفض النفقات أتى على حساب تقديم الخدمة وليس على أساس الحد من الفساد المستشري في الوزارة.
شركة قابضة للصحة! وأسواق ماليّة
رؤية 2030 المشؤومة تحمل في طيّاتها خبرًا سيء آخر لسكان شبه الجزيرة العربية؛ فبعيدًا عن الانحطاط والابتذال الذي بدأت به هذه الرؤية؛ وبعيدًا عن بيع نفط المواطنين ؛ يعمل بن سلمان في رؤيته المشؤومة على بيع القطاع الصحي بكامله للشركات الخاصة "المحلية والدولية"، مُكتفيًا بالرقابة والإشراف على عملها؛ تاركًا الشعب يُعاني من جشع رأس المالي الذي بات يتحكم في موت الناس وحياتهم، حيث تقول المعلومات الواردة من وزارة الصحة بأنه سيتم تأسيس "شركة قابضة" تُدير من 20 إلى 30 شركة فرعية في جميع أنحاء البلاد، حيث ستتحكم كل واحدة من هذه الشركات بعدد محدد من المشافي والمراكز الصحية.
وتأكيدًا لهذه الرواية؛ كانت وزارة الصحة التابعة لنظام آل سعود أكدت في وقتٍ سابق أنها ستقوم بتحقيق هذه "الرؤية" على عدّة مراحل، ابتداءًا بفصل الخدمات الصحية عن الوزارة في 276 مستشفى و2300 مركز صحي، وستتفرَّغ بدورها للإشراف والرقابة.
إذاً؛ لا يرى أزلام آل سعود من القائمين على الصحة في الجزيرة العربية حرجًا من أنّ المشافي وبعد أن يتم خصخصتها سيتم إدراجها في سوق الأوراق المالية "البورصة" الأمر الذي يشي بأنّ صحة السكان في نظرهم ليست أكثر من تجارة يُحاول بن سلمان من خلالها كسب المزيد من الأموال، مُتناسيًا أنّ أكثر المواطنين من الفقراء غير القادرين على الاستطباب في المشافي الخاصة.