بقلم: فيصل التويجري
يوماً بعد يوم تشتد معارك الحديدة، معارك أراد من خلالها بن سلمان تحقيق انجاز ميدانياً تستطيع الرياض وأبو ظبي من خلاله الضغط على جماعة الحوثي، حيث هذه المرة ألقى التحالف بإيعاز من أمريكا بكل ثقله في الحديدة وكثف غاراته بشكل كبير جدا واستهدف مناطق محدودة في الحديدة بمئات الغارات لإسناد مرتزقته ومحاولة التقدم ليكسب في الأخير كما كان يخطط معركة الحديدة لصالحه قبل عقد التشاور في المكان الذي تم تحديده في دولة السويد.
وفي هذا السياق أشارت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في عددها الأخير أنه بعد الدعوات وخاصة الأمريكية منها بوقف إطلاق النار في اليمن ووقف الغارات مقابل إيقاف الحوثيين إطلاق الصواريخ الباليستية على السعودية والامارات وان لم يحدث ذلك فان الإدارة الأمريكية ستوقف عمليات إعادة التزويد بالوقود لقاذفات التحالف السعودية في اليمن.
وهنا يعتقد البعض ان الإنذار الأمريكي جدي وخطير على التحالف السعودي الاماراتي ومن الممكن أن يلعب دوراً كبيراً في انهاء الصراع الدائر من 4 سنوات، لكن العالم بالسياسة الأمريكية والتي تجلت على حقيقتها في زمن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعلم أنه يأتي لذر الرماد على العيون وأنه مجرد خدعة إن صحت ومكر واستغفال إن لم تصح ننظر ونتأمل إلى ما نشرته أسوشيتد برس حيث قالت عن مسؤولين أمريكيين: “إن تغيير التزود بالوقود لا يؤثر على المساعدات العسكرية الأمريكية والتدريب لتحسين الغارات الجوية السعودية، التي تسببت في مقتل الآلاف من المدنيين. ونتيجة لذلك، فإن أي قرار لوقف إعادة التزود بالوقود في الولايات المتحدة لن يكون له تأثير كبير على القتال، ولكنه سيسمح لإدارة ترامب بالقول إنها اتخذت إجراءات ضد السعوديين بسبب الدمار الذي لحق باليمن.
ومن هنا يرى محللون أمريكيون وأمميون أن القرار الأمريكي الأخير يصب في محاولة ايهام واستغفال المجتمع الدولي والمحلي في اليمن على حد سواء بأن هناك جهود تبذل وهي تسير في مسارها للوصول لوقف إطلاق النار وذلك عن طريق منع تزويد طائرات التحالف الذي تقوده السعودية بالوقود اللازم، وهي كما قلنا خدعة وكذبة، فما يقال ليس كما ينفذ في الواقع، فالمعارك في الحديدة من يوم لآخر تزداد ضراوة، والغارات الجوية تزداد كثافة، بل وتستهدف المدنيين والمنشئات الخاصة والعامة، حيث استهدف التحالف بقيادة السعودية مستشفى 22 مايو التخصصي في مدينة الحديدة وأحدث أضرارا فيه بمبرر أنه تم تحويله من قبل الحوثيين لثكنة عسكرية.
وحرصاً منا عل إيصال الحقيقة الكاملة والحقيقية الى القارئ العربي، فإننا نستشهد هنا بما نشره موقع إنتلجنس أونلاين يوم الخميس الماضي بأن مسؤولين في البنتاغون شاركوا في التخطيط للهجوم السعودي الإماراتي الجديد على الحديدة، موضحا أن البنتاغون زود السعودية والإمارات بمعلومات حيوية لشن الهجوم وكيف يكون حجم هذا الهجوم، حيث تم ذلك أثناء اجتماع سري لمسؤولين بالبنتاغون مع ضباط سعوديين وإماراتيين في الرياض، وأكد موقع إنتلجنس أن واشنطن سلمت الرياض طائرتي استطلاع ومراقبة إضافيتين قبيل الهجوم على الحديدة. ويأتي هذا في ظل سياسة التصعيد التخريبي التي ينتهجها النظام السعودي والإماراتي ومن خلفهم الإدارة الأمريكية بحق أبناء الحديدة وتدمير ممتلكاتهم في ظل صمت وتواطئ أممي ودولي.
ومنحت أمريكا التحالف العربي شهراً لإنهاء معركة الحديدة على أن يجري وقف لإطلاق النار بعدها، وهذا ما صادق عليه المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث الذي أجل عقد المشاورات إلى نهاية العام عوضاً عن نهاية الشهر الجاري بضغط أمريكي كبير في محاولة منه لإعطاء الفرصة للسعودية وحليفتها الامارات بتحقيق النتيجة المرجوة من ذلك. لكن بعد فشلهم في السيطرة على الحديدة خلال الأيام القليلة الماضية واستعاد الحوثيين لكل المناطق التي كان التحالف السعودي قد سيطر عليها، أوضح غريفيث أن العمل متواصل لاستئناف العملية السياسية في اليمن وأنه يواصل التشاور مع الأطراف بشأن الترتيبات اللوجيستية لعقد المحادثات مشيرا إلى أنهم في الامم المتحدة ملتزمين بعقد الجولة المقبلة فور الانتهاء من تلك الترتيبات!
ومن هنا يظهر للجميع أن الطرف السعودي الأمريكي هو الطرف الذي بيده وقف الحرب، وهو الطرف الذي يريد أن يشاور ويفاوض إذا رأى أنه سيكسب، كما يريد أن يحارب ويستمر في شن الضربات الجوية والمعارك عبر المرتزقة متى رأى أنها تجلب له نصرا أو على أقل تقدير تحد من تقدم طرف الجيش اليمني واللجان وتضعفهم، وبين هذا وذاك يبقى الشعب اليمني معلقا بين أن يكون وتكون له حريته وكرامته، وبين أن يهزم ويقهر وهيهات لشعب الإيمان والحكمة إلا أن يصمد ليبقى حرا وسعيدا ويكون له ما أراد.