بقلم: عبدالعزيز المكي...
روجت بعض وسائل الاعلام العربية مؤخراً، لرواية ذكرتها صحيفة (ها آريتس) العبرية مفادها، أن مصدراً دبلوماسياً في الكيان الصهيوني، كشف النقاب عن أن رئيس الوزراء الصهيوني (بنيامين نتنياهو) وبوساطة أمريكية سعى ومازال، لإقناع محمد بن سلمان بالسماح للكيان المحتل بالتدخل في العدوان على الشعب اليمني المظلوم بالطائرات الأمريكية وبآلاف الحشود من المرتزقة من الاتراك والباكستانيين فضلاً عن السعوديين ودواعش سوريا والعراق والاردن واليمن... وزعم هذا المصدر بحسب رواية (ها آريتس) ان ابن سلمان رفض هذا العرض!! وعللت الصحيفة ذلك العرض بأن انضمام العدو الصهيوني الى تحالف العدوان سيسيئ إلى الرأي العام في السعودية!!
واللافت، إنه حتى الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) نفسه ساهم في الترويج لهذه الرواية أو المقولة في تصريحاته الاخيرة يوم 2026/10/16 حيث دعا السلطات السعودية الى قبول تلك المساعدة التي عرضتها إسرائيل، عليها في حربها العدوانية ضد اليمن، معرباً عن اعتقاده بأن السعوديون سيقبلون ذلك بكل تأكيد" العرض .. واشار إلى ان "إسرائيل كانت عوناً كبيراً للسعودية"!! اكثر من ذلك فضح ترامب السعوديين بقوله ان السعودية "سعيدة للغاية بتلقي الدعم من إسرائيل والولايات المتحدة"!!
ماذا يعني ذلك؟ هل يعني ان النظام السعودي لم يتلق الدعم من العدو الصهيوني او حتى الولايات المتحدة !؟ لا ابداً ، فالنظام السعودي يتلقى ليل نهار مثل هذا الدعم، لأن النظام السعودي ينفذ المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة وزج بكل ثقله في هذا العدوان من أجل مصالح امريكا وحماية العدو ومن أجل بقاء هذه المصالح واستمرار هذه الحماية ، والمعطيات اكثر من أن تحصى في هذا المجال التي تؤكد استمرار ووجود هذا التعاون بين العدو والنظام السعودي، ووجود واستمرار كذلك دعم العدو ومملكة آل سعود!! دعم أتضح بكل اشكاله وألوانه!! وإليكم بعض من هذه المعطيات الكثيرة بما يلي:
1ـ اكدت وسائل اعلام دولية وعبرية وجود دعم استخباراتي (إسرائيلي) للسعودية في حربها ضد اليمن واشارت هذه الوسائل الاعلامية إلى تنسيق القيادة المركزية الامريكية لقاءات ضمت مسؤولين من الصهاينة والسعوديين بهدف العمل المشترك في اليمن!! وهذا ما أكده ترامب بقوله ان "إسرائيل كانت عوناً كبيراً للسعودية"!! هذا فيما اكد مختبر (سيتزن لاب) التابع لجامعة تورنتو الكندية المتخصص بتتبع النشاط التجسسي في العالم، الدعم الصهيوني الاستخباري والعسكري للسعودية في اليمن حالياً، اذ نشر هذا المختبر قائمة بأسماء الدول التي تشهد حالياً نشاطاً إسرائيلياً غير مسبوق، وتصدر اليمن القائمة متقدما على نحو ١٦٠ دولة أخرى! واوضح المختبر في بياناته حول نشاط الموساد الإسرائيلي في اليمن، مؤكداً ان "الموساد الإسرائيلي ينشط حاليا عبر ما تعرف بشركة (ديسكفري الإسرائيلية) عبر نشر أنظمة تجسسية واستهداف خوادم موقعها الجغرافي في اليمن!! وقد رصد المختبر الكندي اكثر من 100 ألف اعلان يحتوي على تعليمات برمجية بخوادم الاستهداف على مواقع إخبارية شائعة! ومع ان الاحتلال يشن منذ سنوات عدوانا على اليمن، الا ان توقيت الكشف الكندي يشير إلى بدئه مرحلة جديدة من الحرب، حيث يأتي تكثيف النشاط الصهيوني باليمن عشية تصريحات لترامب حملت ضوءاً أخضراً للاحتلال بتقديم المساعدة والدعم للسعودية التي تتعرض للهزائم المتتالية في اليمن منذ اسابيع.. وأن النشاط الصهيوني المكتف في اطار الدعم العسكري والاستخباري وحتى اللوجستي للعدوان السعودي سبقهُ تنسيق عالي المستوي بين الطرفين كما تقول صحيفة (جيروزاليم بوست) العبرية، اذ كشفت هذه الصحيفة عن محادثات يهودية سعودية جرت بوساطة القيادة المركزية الامريكية (سنتكوم) بهدف بحث تقديم دعم استخباراتي للسعودية يساعدها على مواجهة التهديدات اليمنية المتصاعدة.. وتقول الصحيفة انه وفيما انصب البحث على الدعم الاستخباراتي للسعوديين فيما يخص مواقع الجيش اليمني ومراكز قوته، انتقل هذا الدعم الى مجالات المشاركة العسكرية والدعم اللوجستي حيث سخر العدو كل قواعده العسكرية وامكاناته التي كان قد أنشأها على الاراضي اليمنية بمساعدة الأمارات، في باب المندب في الجزر اليمنية وفي المهرة وحضرموت ومأرب وما الها .. نقول سخر العدو كل هذه القواعد في خدمة الجهد الحربي العدواني للسعودية على الشعب اليمني، وتتحدث التقارير عن غرف قيادة مشتركة صهيونية امريكية سعودية لادارة المعركة مع اليمن!!
2- كما تبين لنا مما سبق، ان رفض ابن سلمان المزعوم طلب نتنياهو لا يعني ان التعاون والتنسيق العسكري والاستخباراتي غير موجود، انه موجود ويجري على قدم وساق، وهو قديم، ولكنه غير معلن واحيانا يسكت النظام السعودي عنه او ينكره في احيان اخرى، عندما يشعر هذا النظام بأنه - أي التعاون العسكري والاستخباراتي مع العدو - يشكل إحراجاً له أمام الرأي العام.. وهذا ما اعترفت به صحيفة (جيروزاليم بوست) العبرية نفسها!! بل واكدته صحيفة (معاريف) العبرية على لسان كاتبها في مقالته (دافيد بن بست) الذي عاتب الحكام العرب في هذه المقالة التي نشرها تحت عنوان (العشيقة السرية) فبن بست في هذه المقالة وجه عتاباً حادًا الى قادة السعودية ومصر والاردن، متهماً إياهم بالاستفادة من الخدمات الإسرائيلية الأمنية والاستخبارية سراً، والتنكر لها سياسياً وعلنياً.. حتى شبه إسرائيل بـ (العشيقة السرية)!! وواضح انه يتحدث بلسان قيادته الصهيونية، هو يريد ان تترجم هذه الانظمة وعلى رأسها النظام السعودي، هذا التعاون السري العسكري والاستخباري مع العدو، إلى تحالف علني بين الطرفين والى التطبيع للانتقال بهذا التحالف إلى مشاريع أمنية واقتصادية تصب في مصلحة المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة على حساب مصالح الأمة وحتى مصالح شعب نجد والحجاز وملحقاتهما!
3- ان الدعم الصهيوني للسعودية لم يقتصر على الجانب الاستخباراتي الامني وحسب، بل ان هناك خطط أمريكية وصهيونية للمشاركة الفعلية في العدوان على اليمن إلى جانب النظام السعودي وهذا ما اكدته الصحف العبرية، ففي هذا السياق كشفت صحيفة (يدعوت احرونوت) الإسرائيلية عن أبعاد جديدة في التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، مشيرة الى ان الادارة الأمريكية ناقشت مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي (إيال زامير)، إمكانية تنفيذ إسرائيل ضربات جوية ضد أهداف يمنية!!
هذا فيما كشفت مصادر يمنية عن قيام العدو بإرسال أسلحة وذخائر للفصائل الموالية للسعودية في اليمن!! وأفادت تلك المصادر عن وصول شحنات أسلحة حساسة إلى مطار شرورة. ولفتت تلك المصادر بأن عملية النقل تمت عبر مسارين رئيسين: الأول انطلق من (أوغندا) مروراً بوسط أفريقيا وصولاً إلى المطار المغلق، فيما انطلق المسار الثاني من مطار (ليفيف) غربي أوكرانيا باتجاه الوجهة ذاتها.. وسط تأكيدات بأن هذه الشحنات مخصصة لدعم مرتزقة السعودية في اليمن!!
إذاً خلافاً لما اعلنته وسائل الإعلام أو بعضها العربية، إن ابن سلمان رفض الدعم الصهيوني له في عدوانه الظالم على اليمن، انه تلقى الدعم وهو سعيد بهذا الدعم كما اكد الرئيس الامريكي ترامب، إذ ان ترامب اعترف طبقاً لما نقلته قناة (السي ان أن) الأمريكية عنه "ان إسرائيل قدمت دعما مفيداً للمملكة"!! و جزمت القناة الأمريكية بأن ترامب أكد اعتقاده بأن السعودية تقبل المساعدة الاسرائيلية في مواجهة اليمنيين!
وإذا كان الأمر كذلك لماذا يلح العدو على السماح له بالمشاركة في العدوان وكأنه لم يشارك فعلاً!؟ ولماذا يتظاهر ابن سلمان برفض هذا الطلب والدعم العسكري الصهيوني!؟ بالطبع ثمة أسباب عديدة للترويج لهذا الامر نذكر منها ما يلي:
1ـ نتيجة لافتضاح هذا الدعم يحاول النظام السعودي التغطية على هذه الفضيحة، سيما وانه يدعي أمام الرأي العام حامي (الحرمين الشريفين) وقائد العام للديانة (السنّية)، فهذا الترويج الاعلامي لهذه المقولة إنما هو محاولة تزويق لوجه هذا النظام البائس واخفاء تجاعيده الاجرامية وعداءه للإسلام وللأمة الإسلامية، وانكشاف سوءته وتآمره على هذه الأمة!
2- محاولة تهيئة الرأي العام في داخل البلاد وخارجها بقبول وقوف العدو الى جانب النظام السعودي في عدوانه على اليمن، خصوصاً في الداخل حيث يعلن النظام نفسه ان اكثر من ٩٠٪ من ابناء نجد والحجاز وملحقاتهما يرفضون وقوف الصهاينة الى جانب السلطات السعودية ومشاركتها في العدوان، لأنه عدو الإسلام والمسلمين والمقدسات الإسلامية ويمارس الجرائم والقتل والتنكيل بشكل يومي بحق الشعبين الفلسطيني واللبناني!! وما يعزز هذا الامر هو تأكيد ترامب على ان موضوع التطبيع واعلانه بين الصهاينة والسعودية عادت مطروحة بقوة بين الطرفين!!
3- يريد العدو من خلال اعلان التعاون العسكري مع السعودية، بالإضافة الى اسباغ مشروعية وتفويض، فأنه يريد تحويل السعودية إلى قاعدة عسكرية وعمق استراتيجي لتمركزه الاستخباراتي ومؤامراته على الأمة وقواها المقاومة، والسيطرة على ثروات السعودية وتسخيرها لصالح مشاريعه العدوانية والتآمرية على الأمة ومقدساتها. كما تمنحه هذه القاعدة فرصة التمدد والنفوذ والعمل بحرية تامة على عقول وفكر الأمة ومحاولة اعادة صياغة العقول فيها بما يتلائم مع مشاريع العدو وحاميته واشنطن..
4ـ يريد العدو تحويل السعودية إلى رأس حربة لمواجهة الأمة الإسلامية باستغلال نفطها وعمقها الجغرافي بهدف الانطلاق نحو تحقيق الحلم التوراتي في إقامة مشروعه التوسعي وهو (اسرائيل الكبرى).