عاجل:
من يحارب في اليمن... ال سعود أم أمريكا والأوروبيين؟
حدث وتحليل 2021-12-27 06:12 1591 0

من يحارب في اليمن... ال سعود أم أمريكا والأوروبيين؟

بدأت الحرب على اليمن بإعلانها الرسمي من قبل عادل الجبير من داخل السفارة السعودية في واشنطن. قبل أسبوعين، سلمت الولايات المتحدة ما قیمته 650 مليون دولار في شكل صواريخ جو- جو إلى المملكة العربية السعودية، وقبل أيام، قال بريت ماكغورك، منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "بيع هذه المعدات يصب في صالح السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة. وقال تيموثي ليندر كينج، المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، موضحًا سبب بيع الأسلحة: "في عام 2021

 

 

 

حرب التحالف السعودي ضد الشعب اليمني المظلوم، والتي بدأت في 26 أبريل 2015، هي نموذج مصغر لسيادة القوى الحاكمة في العالم على القانون الدولي، فعوضا ان يكون الحاكم هو القانون والمؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن الا ان حكومات الولايات المتحدة وأوروبا والسعودية ودول عربية أخرى أضحت اليوم تتكلم باسم جميع دول العالم دون حسيب او رقيب.
سبع سنوات من الحرب ضد الابرياء، والتي تقول منظمات الإغاثة إن 70 بالمائة على الأقل من شعبها لا يعرفون كيف وأين سيصل اليهم وجبتهم الغذائية القادمة! حرب قُتل فيها وجُرح حوالي 6000 امرأة و9000 طفل واكثر ولم تتخذ هذه المؤسسات حتى موقف واحد فيما يخص هذه الجرائم او الوقوف إلى جانب الشعب الذي تسكف دماؤه كل يوم. لقد تم تدمير حوالي 80 بالمائة من العيادات والمستشفيات القادرة على توفير الحد الأدنى من الرعاية الطبية في الحرب. من ناحية أخرى، الحرب التي تم فيها توقيع عقود سلاح بنحو300 مليار دولار بين شركات أسلحة أمريكية وأوروبية مع السعودية والإمارات، وتم استيراد هذه الأسلحة إلى دول المقصد. 

بدأت الحرب على اليمن بإعلانها الرسمي من قبل عادل الجبير من داخل السفارة السعودية في واشنطن. قبل أسبوعين، سلمت الولايات المتحدة ما قیمته 650 مليون دولار في شكل صواريخ جو- جو إلى المملكة العربية السعودية، وقبل  أيام، قال بريت ماكغورك، منسق مجلس الأمن القومي الأمريكي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا: "بيع هذه المعدات يصب في صالح السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة. وقال تيموثي ليندر كينج، المبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، موضحًا سبب بيع الأسلحة: "في عام 2021، نفذت القوات اليمنية 375 هجومًا على السعودية، مما قلل بشكل كبير من عدد صواريخ باتريوت السعودية". وقال مكجورك قبل ثلاثة أيام عن التزام الولايات المتحدة بانتصار السعودية في الحرب "السعوديون يصدون حاليا تسعة من أصل 10 هجمات للحوثيين، ونريد صد عشر هجمات". يحدد هذان الخبران الأوليان والنهائي كلا من مسؤولية ودور وأهداف الولايات المتحدة في هذه الحرب. بينما زعمت بعض وسائل الإعلام أن السعوديين تعرضوا لضغوط من الأمريكيين لإنهاء الحرب. وتشير الأنباء إلى أن الأمريكيين قلقون من هزيمة السعوديين في الحرب، لكنهم ليسوا منزعجين من قتل الناس من نساء وأطفال ومرضى، لكنهم مسؤولون بالدرجة الأولى عن ذلك.

كلنا يعلم أن الأمم المتحدة تشکلت فی عام 1948، في أعقاب "عصبة الأمم" - وهي مجموعة من أربع قوى أوروبية في القرن التاسع عشر - بموجب اتفاقية فيينا لعام 1815. ذكر بيان صادر عن مؤتمر فيينا أنه بعد التأكد من انتهاء الحروب النابليونية في فرنسا، فإن ترتيباتهم ستكون للحكم العالمي على أساس الحفاظ على سيادة أربع دول والسيطرة على العالم. كانت الأمم المتحدة في الواقع نسخة معدلة من اتفاقية فيينا، حيث أنشأت جبهة الحلفاء في الحرب العالمية الثانية المنظمة وهيئتها الرئيسية، مجلس الأمن، على أساس تنظيم الشؤون العالمية وفقًا لنموذجها ومصالحها وسيطرتها على العالم. 

اجتمع مجلس الأمن الدولي في 15 أبريل 2015، بعد 18 يومًا من بدء حرب التحالف السعودي، وفي الواقع الحرب الأمريكية ضد الشعب اليمني المظلوم، 18 يوما كانت بمثابة تأخير غير مبرر لأن اليمن كان عضوا في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحسب ميثاق الأمم المتحدة فانه ينص على التزام الدول بمنع الحروب فيما بين الأعضاء. 

في هذا الاجتماع، تبنى مجلس الأمن القرار رقم 2216 بأغلبية 14 صوتًا مع امتناع روسيا عن التصويت، والذي انحاز فيه بشكل مفاجئ إلى أحد الطرفين في الحرب، وهوما يتعارض مع دوره كوسيط، ومن جهة أخرى، أعلنت المنظمة وقوفها الى جانب القاتل ضد الضحية، داعية إلى حصار جوي وبحري وبري لليمن ومنع أي شحنات عسكرية أو إنسانية بالوصول الى الشعب اليمني، وهي تعلم ان اليمن، مقارنة بالسعودية والإمارات، دولة فقيرة تعاني من الفشل على جميع الأصعدة الحياتية. اذا كانت الأمم المتحدة على علم ان الحرب على اليمن ستكون طويلة كما ان بائع السلاح كان معروفاً ايضاً بالنسبة لها.

لم تستطع روسيا والصين لعب دور مهم في وضع الأسلحة بسبب عدم وجود علاقة عسكرية ذات مصداقية مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. في الواقع، كانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا الأطراف الثلاثة الوحيدة التي كانت مصالحها الاقتصادية تتوافق مع اندلاع أي حرب خاصة انها كانت تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة وزادت بسبب جائحة كورونا. وقد وقعت مع السعودية والإمارات صفقات أسلحة بلغت قيمتها نحو 300 مليار دولار في هذه السنوات السبع.

وفي هذا السياق أفاد صندوق النقد الدولي أن الاحتياطيات المالية للسعوديين لدى البنك المركزي السعودي في ديسمبر 2014، أي بعد تسعة أشهر من بدء الحرب على اليمن، كانت تبلغ 2.746 مليار ريال سعودي (ما يعادل 732 مليار دولار)، لكن هذا الرقم انخفض إلى 1873 مليارا في ديسمبر 2019 (ما يعادل 499 مليار دولار)، ما يعني أنه سنوياً صرفت السعودية مبلغ 46 مليار و600 مليون دولار من الاحتياطيات المالية في البنك المركزي للبلاد على هذه الحرب. وان ضربنا المبلغ المذكور بعدد سنوات الحرب يكون الحاصل 300 مليار دولار وهي التكلفة الإجمالية للحرب السعودية على اليمن.

وبالنظر إلى ما ذكر، فإن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وبناءً على صفقات الأسلحة لأعضائه الغربيين الثلاثة مع المعتدي، يكون ليس فقط صاحب ومبرر العدوان العسكري على اليمن، بل هو أيضًا البادئ والمبادر لهذه الحرب، وطالما ان هذه الحرب ستستمر فان اعضاءه سيواصلون بيع أسلحة جديدة للمعتدين، صحيح اننا سمعناهم يقولون انهم يريدون وقف الحرب لكن اقوالهم تتعارض مع أفعالهم ومصالحهم الاستراتيجية. 

وتشير الدراسات إلى أن السعوديين والإماراتيين، من خلال تحليل الوضع الاقتصادي والعسكري والاجتماعي في اليمن، خططوا لهذه الحرب لمدة شهر كحد أقصى بتكلفة حوالي 50 مليار دولار، أي بعد 27 يومًا من بدء الحرب - فترة "عاصفة العزم" أعلنوا وقف إطلاق النار وقالوا إنهم من الآن فصاعداً سيواصلون الحرب بطريقة جديدة. وهذا، في الواقع، يكشف عن القليل من العمق التحليلي والاستخباراتي للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. لكن هل فكرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في هذه الحرب على أنها حرب لمدة شهر؟ الأدلة والوثائق تقول لا، لقد كانوا يعلمون جيدًا أنها حرب طويلة ستدوم لسنوات عديدة قادمة.

صدق ترامب عندما قال ان السعودية ودول الخليج هي كالبقرة الحلوب، نقوم بحلب أموالها متى شئنا ومتى جف حليبها سنقوم بذبحها. ان أمريكا وحلفائها الأوروبيين "راعي الدیمقراطية في العالم"، يقومون ببيع السلاح للسعودية مقابل المال. 300 مليار دولار لو قامت السعودية باستثمارها في بلدان كاليمن وسوريا والعراق لبنان لكانت كما تدعي استطاعت ان تنافس النفوذ الإيراني الذي يدعونه في هذه البلدان، قالها قبل سنوات سيرغي لافروف وسأكررها انا اليوم في مقالي هذا: اذا ارادت السعودية ان تحارب النفوذ الإيراني في البلدان العربية عليها منافسته في دعم شعوب هذه الدول، بل بالعكس ان الضغط على هذه الدول سوف يزيد من الحقد الشعبي على السعودية والعائلة الحاكمة في المملكة.

آخر الاخبار