أكدت منظمة فريدوم هاوس الأميركية في تقريرها السنوي “Freedom in the World 2025” أن المملكة العربية السعودية لا تزال واحدة من أكثر دول العالم قمعًا للحريات السياسية والمدنية، ومصنّفة رسميًا ضمن فئة الدول “غير الحرة”، في ظل استمرار النهج السلطوي وإغلاق المجال العام، دون أي مؤشرات ملموسة على إصلاح سياسي أو حقوقي حقيقي.
أولًا: التصنيف السياسي العام
بحسب تقرير فريدوم هاوس 2025 – فإن النظام السياسي في المملكة هو:
“An absolute monarchy in which nearly all political rights and civil liberties are denied.”
(ملكية مطلقة تُنتهك فيها تقريبًا جميع الحقوق السياسية والحريات المدنية)
— Freedom House, Freedom in the World 2025
ويؤكد التقرير أن لا مسؤولين منتخبين على المستوى الوطني، وأن آليات المشاركة السياسية شبه منعدمة، مشيرًا إلى أن السلطة الفعلية متركزة في يد الملك وولي العهد، دون مساءلة مؤسسية حقيقية.
ثانيًا: إغلاق المجال العام وتجريم المعارضة
تشير فريدوم هاوس إلى أن القمع في السعودية لا يقتصر على الممارسات الأمنية، بل يتم تقنينه عبر منظومة قانونية فضفاضة، حيث جاء في التقرير:
“The regime relies on pervasive surveillance, the criminalization of dissent, and harsh punishments to suppress any form of political opposition.”
(يعتمد النظام على المراقبة الواسعة، وتجريم dissent، والعقوبات القاسية لقمع أي شكل من أشكال المعارضة السياسية)
— Freedom House, 2025
وتضيف المنظمة أن النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان يواجهون الاعتقال والمحاكمة لمجرد التعبير السلمي عن آرائهم.
وفي السياق ذاته، تقول هيومن رايتس ووتش:
“Saudi courts continue to prosecute individuals solely for peaceful expression, often after grossly unfair trials.”
(تواصل المحاكم السعودية مقاضاة الأفراد فقط بسبب التعبير السلمي، وغالبًا بعد محاكمات تفتقر إلى العدالة)
— Human Rights Watch, World Report 2025
ثالثًا: القمع الرقمي وحرية الإنترنت
في تقريرها Freedom on the Net 2025، صنّفت فريدوم هاوس السعودية ضمن الدول “غير الحرة رقميًا”، بنتيجة 25/100 فقط، وهو من أدنى التصنيفات عالميًا.
وجاء في التقرير حرفيًا:
“Online expression in Saudi Arabia remains extremely dangerous, with users facing arrest and lengthy prison sentences for posts or social media activity.”
(يبقى التعبير عبر الإنترنت في السعودية شديد الخطورة، حيث يواجه المستخدمون الاعتقال وأحكام سجن طويلة بسبب منشورات أو أنشطة على وسائل التواصل الاجتماعي)
— Freedom House, Freedom on the Net 2025
كما يشير التقرير إلى أن السلطات تمارس رقابة استباقية ولاحقة، ما أدى إلى انتشار واسع للرقابة الذاتية.
رابعًا: المراقبة وانعدام الخصوصية
تلفت فريدوم هاوس إلى أن البيئة الرقمية في السعودية تخضع لمستويات عالية من المراقبة، مع غياب الضمانات القانونية لحماية الخصوصية:
“There are no meaningful legal safeguards against arbitrary surveillance, leaving users vulnerable to state monitoring.”
(لا توجد ضمانات قانونية فعالة ضد المراقبة التعسفية، ما يترك المستخدمين عرضة لمراقبة الدولة)
— Freedom House, 2025
وتؤكد منظمة العفو الدولية هذه الخلاصة، إذ جاء في تقريرها السنوي:
“Saudi authorities increasingly use cybercrime and counterterrorism laws to silence critics and human rights defenders.”
(تستخدم السلطات السعودية بشكل متزايد قوانين الجرائم الإلكترونية ومكافحة الإرهاب لإسكات المنتقدين والمدافعين عن حقوق الإنسان)
— Amnesty International, Annual Report 2024/2025
خامسًا: وهم الإصلاح وغياب التغيير السياسي
رغم الترويج الرسمي لإصلاحات اجتماعية، تؤكد فريدوم هاوس أن هذه التغييرات لم تُترجم إلى انفتاح سياسي أو حقوقي، وجاء في التقرير:
“Limited social reforms have not been accompanied by meaningful political liberalization.”
(الإصلاحات الاجتماعية المحدودة لم تترافق مع أي تحرر سياسي ذي معنى)
— Freedom House, Freedom in the World 2025
وترى المنظمة أن القمع القائم بِنيوي وممنهج، وليس حالة استثنائية.
خلاصة التقرير
استنادًا إلى ما ورد في تقارير فريدوم هاوس والمنظمات الحقوقية الدولية، فإن السعودية في عام 2025:
· لا تزال دولة غير حرة سياسيًا ومدنيًا ورقميًا
· تمارس قمعًا ممنهجًا للتعبير السلمي
· تعتمد على المراقبة والتجريم القانوني لإدارة المجتمع
· تفتقر لأي مؤشرات حقيقية على إصلاح سياسي شامل
وبحسب توصيف فريدوم هاوس، فإن الوضع القائم لا يعكس مسارًا انتقاليًا، بل نموذج حكم مغلقًا يُعاد إنتاجه بأدوات أكثر تطورًا.
المراجع