كشف موقع "أكسيوس" الاخباري التابع لراديو "صوت العرب" من أمريكا، أن "جاريد كوشنر" صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيقوم في الأسبوع الأول من سبتمبر/ أيلول القادم، بزيارة كل من تل أبيب وعدد من العواصم الخليجية بهدف تشجيعها على التطبيع مع "إسرائيل" سيرا على نهج الإمارات.
هدف الزيارة وجولة وزير الخارجية الأمريكية "بومبيو" الحالية لكل من تل أبيب والخرطوم والمنامة وأبوظبي، هو كسب الدعم الداخلي لترامب أمام منافسه "جو بايدن" والأيام تقترب كثيراً من موعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة، خاصة وأنه قد خسر العديد من الولايات الداعمة له طوال الفترة الماضية.
لكن الملفت في ذلك أن "ترامب" الذي ينوي القيام في سبتمبر/ أيلول القادم بتنظيم حفل التوقيع على اتفاق الإمارات و"إسرائيل" في حديقة الورود في البيت الأبيض بمشاركة أكبر عدد من الدول العربية وعلى أعلى مستوى ممكن، قد استثنى السعودية من زيارة وزير خارجيته ما يدلل على وجود مخاوف لديه من خسران المزيد من الآراء الأمريكية بسبب حمايته المفرطة للمنشار.
زيارة "كوشنر" الى الرياض ليست في الحقيقة بالعنوان البارز الذي يكتب عنها الكثير من الاعلام السلماني والأجنبي المدفوع الثمن، فهي ليست كما سابقاتها، أنها تحمل في طياتها أموراً لا تروق لأبن سلمان هذه المرة سيقبلها مرغماً وعلى مضض ربما تحقق له "حلم المليون" ببلوغ العرش، فيما الحقيقة عكس ما يشتهيه الطائش ورياح القضايا المرفوعة ضده أمام المحاكم الأمريكية تتلاطم بشدة بسفينة أحلامه.
وتزامناً مع الزيارتين، أقدمت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية على إصدار كتاب يكشف الكثير من ملفات الفساد التي تحيط بمحمد بن سلمان بعد أن دفع الكثير من المال للصحيفة المذكورة للتشهير بفساد ضابط الاستخبارات السابق "سعد الجبري"، والذي انعكس بشكل واسع في وسائل إعلام آل سعود.
الحقيقة أن "برادلي هوب" و"جاستن شيك" كاتبي المقال ومؤلفا كتاب "الدم والنفط: بحث محمد بن سلمان المستمر عن النفوذ العالمي" الأمريكيين، كان هدفهما هو بلوغ ملفات الفساد المتورط بها نجل سلمان وكان المقال بخصوص الجبري هو الطعم الذي ابتلعه أرعن سلمان، ليكتشفوا أن أكثر من تريليون دولار أختفت على عهده في الترف والبذخ والرذيلة؛ فيما قسم كبير من الشعب السعودي يعاني ضنك العيش، والفقر آخذ بالتفشي في الطبقات الوسطى ايضاً.
فقد كشف كتاب "النفط والدم" عن فساد نجل سلمان الكبير في العقود الإستثمارية وسرقاته للمال العام، وهو لازال في بداية الطريق؛ ما أدى الى طرده من جميع مناصبه الحكومية عام 2013 من قبل عمه عبد الله؛ ما يفسر العداء الكبير لأبناء عمومته وإحساسه بالحقارة والمذلة أمامهم فكانت عمليات إقالتهم من مناصبهم واعتقالهم وسلبهم بعض أموالهم وممتلكاتهم هو تشفي لما مرّ به من قبل.
وبعد بلوغ والده المخرف والمصاب بالزهايمر العضال العرش عام 2015، فقد أقام الأمير الطائش حفلاً موسيقياً ماجناً على جزيرة "فيلا" الخاصة، وهي جزيرة فخمة من جزر المالديف كلفته أكثر من 50 مليون دولار آنذاك باستقدامه (150) إمرأة للرقص وعرض الأزياء والفحشاء من البرازيل وروسيا وأماكن أخرى، والكثير من أبناء الشعب السعودي يبحث عن لقمة العيش في مزابل الأمراء.
"كانت حفلة من أجل التعلم للصعود الى السلطة"- يقول الكتاب، فمحمد بن سلمان الثلاثيني يحب الفخامة ولديه عطش للمال والدم والقمار واستعمال المخدرات والممنوعات وحاجة ماسة لبلوغ العرش والتي وجدها كلها بين يديه بسهولة لوضع والده الصحي المتردي، فكلاهما مصابان بجنون العظمة الذي ينتج الدمار والقتل في داخل بلاد الحجاز ومحيطها الاقليمي، وانتكاسات سياسية واقتصادية متتالية يوماً بعد آخر.
مبعوث ترامب الخاص "كوشنر" كان قد قام من قبل بالوساطة بين أنقرة والرياض لرأب الصدع الذي حل بعلاقة الطرفين على خلفية تقطيع أوصال الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر/تشرين الأول 2018 في قنصلية بلاده باسطنبول، حيث باءت مساعيه بالفشل وازداد الوضع سوءً بعد تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء "أغنيس كالامار" التي اكدت أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، هو "المشتبه به الرئيسي"، في جريمة قتل جمال خاشقجي.
ثم هناك جريمة اخرى بطلها نجل سلمان ايضاً مقدمة هذه المرة أمام محكمة واشنطن وليست أسطنبول ليتنصل منها المنشار بسهولة الأولى، والمهلة نحو الانتهاء (28 من الشهر الجاري) للمثول أمامها بمعية 13 سعودياً آخرين من المقربين له، للرد على التهم التي وجهها لهم الجنرال والمستشار الأمني لولي العهد السابق "سعد الجبري"؛ وفق شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
فقد وجَّه الجبري اتهامات لابن سلمان ومستشاريه، من إنه أرسل "فرقة النمر" الى كندا "للقضاء عليه" في أكتوبر 2018، بعد أيام من مقتل خاشقجي. كاشفاً عن أسماء بعض الذين شاركوا في مقتل خاشقجي حيث كان آنذاك رجل الأمن المقرب من ولي العهد ولديه تسجيلات سرية في قضايا خطف وقتل أمراء ومواطنين معارضين في داخل البلاد وخارجها، الى جانب الحرب على اليمن ودعم للجماعات الارهابية المسلحة الناشطة في سوريا والعراق واليمن.
وتزامناً مع قضية الجبري، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن تعرض الادارة الأمريكية الحالية لضغوط كبيرة من كلا الحزبين الحاكمين الجمهورية والديمقراطي، لتجاوزت الحدود القانونية لمرات عديدة من قبل "ترامب" في مقاومة المساءلة أمام الكونغرس بسبب تماديه في دعم "بن سلمان"، بخصوص ملفات دعم الارهاب واستهداف المعارضين ومنها مقتل خاشقجي بعد تقارير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خلصت "بثقة متوسطة الى عالية" الى أن أمر ما جرى على خاشقجي بقنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018، كان قد صدر عن ابن سلمان مباشرة، وهو ما دعمه عشرات الأعضاء في مجلس الشيوخ بمعاقبته إستناداً لقانون "ماغنيتسكي".
ثم هناك قضية ثالثة تعصف بأحلام ولي عهد سلمان وهي احتجازه للأمير سلمان بن عبد العزيز (37 عاما) ووالده منذ يناير/كانون الثاني 2018 في إطار حملة اعتقالات طالت أفراد في العائلة المالكة، تقدمت بها منظمة "منَا" لحقوق الإنسان ومقرها جنيف ومنظمة "القسط" ومقرها لندن الى الأمم المتحدة.
أما حساب “العهد الجديد” الشهير فقد نقل تفاصيل ضربة رابعة مفجعة ستسقط على رأس محمد بن سلمان وتجره الى أروقة المحاكم الأمريكية ايضاُ، وهي شكوى من خطيبة جمال خاشقجي "خديجة جنكيز"، حيث تواصلت مع شركة محاماة أمريكية كبيرة، من أجل رفع قضية ضد ولي العهد للتحقيق في تورطه في قضية أغتيال خطيبها.
يقول مراقبون أن "كوشنر" يحمل هذه المرة مفاجئة من العيار الثقيل الى محمد بن سلمان حيث سيغريه بإعلان التطبيع مع الكيان الصهيوني ومن ثم سيمهد له الرحيل عن السلطة بضمان عدم ملاحقته سعودياً ودولياً لملفه الضخم في الاجرام والقتل والبطش وتعدد القضايا الجنائية أمام المحاكم ضده، خدمة لبقاء الأسرة السعودية في الحكم قبل فوات الأوان حيث لا يسع لترامب وإدارته من دعمه أكثر من هذا!!.
والأكاديمية السعودية المعارضة "مضاوي الرشيد"، كتبت على موقع "ميدل إيست آي" البريطاني" تقول: "سيغادر سلمان، تاركاً وراءه عائلة ملكية محطمة يستعصي حالها على الإصلاح... أبنه الصقوري محمد أستخدم أكثر الأساليب والدسائس إذلالاً ضد خصومه وضد عشائرهم الممتدة، الأمر الذي سوف يلاحقه في المستقبل فيما لو ضمن العرش لنفسه بعد إختفاء والده من المشهد".