عاجل:
هل بدأ عهد مواجهة الحقيقة وأفول الحماية الأمريكية؛ آل سعود في مهب الريح
حدث وتحليل 2020-07-04 16:07 1803 0

هل بدأ عهد مواجهة الحقيقة وأفول الحماية الأمريكية؛ آل سعود في مهب الريح

أولاً: في حال زادت السعودية من ضخ النفط في الاسواق، سيؤدي هذا بطبيعة الحال إلى انخفاض اسعار النفط، وبالتالي الضرر سيلحق بميزانية المملكة وقد يؤدي هذا الى غضب شعبي غير مسبوق وستكون النتيجة فوضى وربما اعتراضات لتحسين المعيشة وغيرها من الامور التي لا يريدها ابن سلمان ان تحصل قبل وصوله للعرش.

 

 لم تعد الأمور كما كانت عليه في السابق بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، حيث بدأت تفقد الأخيرة مصادر القوة التي كانت تمتلكها لعقود طويلة من الزمن، هنا نتحدث في الحقيقة عن مصدر قوة واحد ألا وهو "النفط"، ويبدو ان الذهب الأسود سيتحول إلى عبء على المملكة في السنوات المقبلة، على اعتبار ان هذا النفط لم يعد يوفر شروط الحماية لحكام المملكة إن كان على المستوى الاقتصادي أو الاستمرار في اغواء واشنطن وجرها لحماية آل سعود، فالمعادلة تغيرت اليوم، واستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد كما كانت عليه في عهد أوباما ومن سبقه، فالنفط الصخري طفى على السطح ووصل إلى مرحلة بدأ من خلالها ينافس نفط المملكة، وهنا بدأت واشنطن تسأل نفسها مالحاجة الآن لحماية آل سعود؟، وما هو المقابل اذا كان لدينا ما يكفينا من النفط؟، لتكون الإجابة في سلوك ترامب بعد وصوله إلى السلطة.

ترامب فرض معادلة جديدة لا تروق للمملكة وتشعرها بالخطر ولكنها مجبرة على الرضوخ لها، ألا وهي "الحماية مقابل المال"، لم يبد حكام آل سعود اي اعتراض تجاه طلبات ترامب وذلك فقط من اجل الحفاظ على نظامهم الريعي الديكتاتوري والبقاء في السلطة إلى اجل غير مسمى.

السعودية رضخت أيضا للشروط الأمريكية بعدم التعرض للنفط الصخري والسماح له بالتوسع والانتشار داخل امريكا وخارجها، وعندما حاولت السعودية من خلال ولي عهدها محمد بن سلمان مواجهة النفط الامريكي وتوجيه ضربة له، انتهت المشكلة والمواجهة باتصال واحد من الرئيس الامريكي دونالد ترامب مع ولي العهد السعودي، ليتراجع بسرعة عن حربه مع روسيا واغراق السوق بالمزيد من النفط، لان ذلك وضع الاقتصاد الامريكي في موقف محرج وهذا ما دفع ترامب لتوجيه الاهانة مرة جديدة للمملكة.

السعودية لا تريد في الحقيقة للنفط الصخري أن يتوسع على حسابها، لأن حصول هذا الامر سيلغي الحاجة لنفط المملكة وبالتالي انعدام الحاجة لحماية السعودية، وفي حال رفعت واشنطن الغطاء عن حكام آل سعود عليكم تخيل ماذا سيحصل في السعودية وكيف ستكون النتيجة، وهذا أمر ليس مستبعد والسعودية مدركة لخطورة هذا الامر، وتعلم أن هناك تحديات اقتصادية كبيرة ستواجهها في المستقبل، خاصة وان النفط لم يعد يحتفظ بنفس السعر السابق وبالتالي عجز في الميزانية للمملكة لسنوات قادمة، وهذا ما يفسر عدم تمكن المملكة من تمويل مشاريع ونفقات ضخمة من دون أية ضرائب، وقد ترك تطبيق الضريبة المضافة الجديدة على الكثير من السلع الاربعاء الماضي آثاراً سلبية على قوت المواطن السعودي، ودخل قرار زيادة الضريبة على القيمة المضافة في السعودية من 5% إلى 15% حيز التنفيذ الأربعاء، في خضم حملة تقشف تسببت بها أسعار النفط المتراجعة والإغلاقات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد والتخبط في ادارة شؤون البلاد.

اقتصاد غير متنوع

عجز ابن سلمان عن تنويع الاقتصاد بالرغم من طرحه لمشاريع عديدة في هذا الخصوص، ولكن فشل سياسته الاقتصادية والخارجية حال دون حصول اي تنوع في الاقتصاد، لتاتي جائحة كورونا وتزيد الطين بلة، واليوم المملكة كما كانت في السابق، تعتمد بنسبة 90% على النفط، وهذا ما يضع اقتصادها في دائرة الخطر، ومن هنا نتوقع ازدياد التقشف في المستقبل، وبالتالي سيزداد الضغط على المملكة ولن تتمكن من الذهاب نحو حرب جديدة مع روسيا أو زيادة انتاج النفط، وفي الحقيقة ان زادت المملكة من ضخ النفط في الاسواق او لم تفعل فهي محاصرة بكلا الحالتين، ولن تكون أمريكا ايضا راضية بكلا الحالتين للأسباب التالية:

أولاً: في حال زادت السعودية من ضخ النفط في الاسواق، سيؤدي هذا بطبيعة الحال إلى انخفاض اسعار النفط، وبالتالي الضرر سيلحق بميزانية المملكة وقد يؤدي هذا الى غضب شعبي غير مسبوق وستكون النتيجة فوضى وربما اعتراضات لتحسين المعيشة وغيرها من الامور التي لا يريدها ابن سلمان ان تحصل قبل وصوله للعرش.

الأمر الثاني إن الولايات المتحدة سترفع الحماية عن السعودية في حال زادت من انتاج النفط لأن قيامها بهذا الامر سيضر بالنفط الأمريكي الصخري وبالتالي باقتصاد الولايات المتحدة الامريكية.

ثانياً: اذا لم تقم السعودية بزيادة انتاج النفط وضخه في الاسواق، ستغضب الرئيس الامريكي دونالد ترامب لأن الأسعار سترتفع من جديد في الاسواق العالمية وبالتالي سيكون ترامب مهدد بعدم الحصول على دورة رئاسية جديدة وسيرفع الغطاء عن السعودية ويعرضها للاهانة مرة جديدة.

آخر الاخبار